اقتصاد

رفع الرسوم الجمركية يزيد الضغوط على اللبنانيين

0 0
Read Time:2 Minute, 42 Second

بيروت – رويترز: في كل مرة يتلف فيها جزء من سيارته المرسيدس الرمادية القديمة، يواجه عابد عميرات سائق الأجرة البالغ من العمر 62 عاماً في بيروت خياراً صعباً، فإما يقترض لاستيراد قطعة غيار باهظة الثمن أو أن يرفع الأجرة على زبائنه الذين استنزفت أزمة اقتصادية طاحنة مواردهم المالية بالفعل.
يقول: إن الأمر يشكل له معضلة وباتت المشكلة أكثر حدة في الأشهر القليلة الماضية مع تحرك الحكومة اللبنانية لزيادة التعريفات الجمركية على السلع المستوردة بنحو عشرة أمثال في دولة تستورد أكثر من 80% مما تستهلكه، بما يشمل قطع الغيار التي يحتاجها.
وشهد الانهيار الاقتصادي في لبنان، الذي دخل عامه الرابع، خسارة العملة لأكثر من 95% من قيمتها ودفع ثمانية من كل عشرة لبنانيين إلى براثن الفقر، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
ومع تآكل احتياطات النقد الأجنبي أكثر فأكثر، ألغت الدولة بالفعل الدعم عن الوقود وأغلب الأدوية.
ويقول مسؤولون: إن رفع المعدل الذي يتم على أساسه احتساب الرسوم الجمركية سيعزز إيرادات الدولة، وهو خطوة للأمام صوب توحيد أسعار الصرف المتباينة.
وهذا الأمر من بين الشروط المسبقة التي حددها صندوق النقد الدولي في نيسان للبنان، ليتمكن من الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لكن الصندوق يقول: إن تنفيذ الإصلاحات يتم ببطء شديد.
ودخل رفع الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في الأول من كانون الأول إذ بدأ احتساب الضريبة على الواردات وفقاً لسعر صرف يبلغ 15 ألف ليرة لبنانية للدولار بدلاً من 1507 كما كان في السابق، ما يعني أن التجار أصبح يتعين عليهم فجأة دفع مبالغ أكثر بكثير مقابل استيراد منتجات مثل الأجهزة المنزلية والهواتف وقطع غيار السيارات.
ومن شأن ذلك أن يزيد من الضغوط المالية على المواطنين الذين يكافحون بالفعل لتحمل نفقات المعيشة اليومية.
وأشار عميرات إلى أن الكثير من زبائنه يطلبون بالفعل تخفيضاً على أجرة الركوب المعتادة والبالغة 40 ألف ليرة.
ويقول رابح فارس، وهو مهندس من شمال لبنان بدأ في استيراد السيارات المستعملة عندما تباطأت الأعمال: إن المعدل الجديد يجبر تجار قطع الغيار والسيارات على رفع الأسعار وإلا سيغلقون أعمالهم.
وأضاف: “تحتاج أن تعمل أربع أو خمس سنوات لتتحمل الجمارك على سيارة حالياً”. وقدر رسوم استيراد سيارة مستعملة في المتوسط بنحو 94 مليون ليرة لبنانية، وهو ما يفوق الحد الأدنى للأجور شهرياً بنحو 156 مرة.
وقالت وزارة المالية: إن الإيرادات التي تم جمعها في الأيام الخمسة عشر التالية لدخول القرار حيز التنفيذ أظهرت ما وصفته بأنه فارق ضخم، لكن الأرقام النهائية ستكون جاهزة للنشر في نهاية الشهر.
ووافق البرلمان على المعدل الجديد في أيلول لكنه لم يُطبق إلا في بداية هذا الشهر، وهو تأخير قال عنه وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام: إنه سمح للتجار بتخزين واردات قبل الرفع مع زيادة أسعار البيع.
وأوضح سلام: “أول شيء الغلط اللي صار وأنا كنت ضده.. إنه كنا نعلن عن هذا الموضوع قبل بوقت.. هذه الأشياء قرارات حكومية بتخص الاقتصاد بتعمل تأثير على السوق وبتعطي مؤشرات للشركات ما فيك تيجي تعملها أول شيء قبل ما تكون واخد فيها قرار نهائي”.
وتابع: “لما أعلنت عنها من ثلاثة أشهر كأنك عم تروح تقول للي ما بده يشتغل مظبوط في السوق إنه روح لاقي طريقة للتربح وهذا الشيء اللي صار”.
ودفعه ذلك للتشكك في قدرة لبنان على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لضمان الحصول على حزمة الإنقاذ من صندوق النقد في الأشهر القليلة المقبلة.
وقال لرويترز: إن من وجهة نظره الخاصة لا يرى الأمر سيحدث قريباً، وهو ما يدفعه للقلق لأن كل يوم تتأخر فيه تلك الإصلاحات تتكلف الدولة الملايين ويعاني الناس من الضغوط والبؤس.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *