إنتاج وفير للحمضيات في أراضي “المحررات”
كتب محمد الجمل:
بدأ مزارعون ومستثمرون بجني الحمضيات من المناطق المحررة “المستوطنات سابقاً”، خاصة جنوب قطاع غزة، وسط تأكيدات بوفرة الإنتاج هذا العام.
وشوهدت كميات كبيرة من الحمضيات من أصناف مختلفة، تنقل من بساتين وأراضي المناطق المحررة باتجاه الأسواق، فيما أكد مزارعون أن جني الثمار سيستمر خلال الشهرين المقبلين.
وعلى الرغم من عدم اكتمال نضج الحمضيات بصورة كاملة، ووجود اللون الأخضر على معظم الثمار، إلا أن ثمة إقبالاً كبيراً عليها من قبل المواطنين، خاصة الحمضيات من نوع “كلمنتينا”، و”أبو سرة”، وهما النوعان الأكثر زراعة في تلك المناطق.
وأكد مزارعون وتجار أن الحمضيات المزروعة في مناطق المحررات تعد الأجود على الإطلاق، وجرت زراعتها مؤخراً بعناية فائقة، وباختيار أفضل السلالات، ويعتبر مذاقها محبباً لدى الزبائن، لذلك يزيد الإقبال على شرائها.
وقال التاجر عبد الله سرحان، إنه يحرص في كل عام على شراء الحمضيات فور البدء بجنيها من المناطق المحررة، ويضعها على بسطته إلى جانب الأنواع الأخرى من الفواكه.
ونوه إلى أن أسعار الحمضيات هذا العام منخفضة، فثمن الكيلو جرام الواحد يتراوح ما بين 2-2.5 شيكل، وهي تصنف على أنها فاكهة شعبية، في متناول جميع الفئات.
ولفت سرحان إلى أن وفرة الفواكه في هذا الوقت من العام تجعل الحمضيات تدخل في منافسة معها، فحاليا ثمة وفرة في الموز، التفاح، الجوافة، والكيوي، وغيرها من الأنواع الأخرى، لكن رغم ذلك تعتبر الحمضيات الأكثر مبيعاً على بسطات الباعة.
وأوضح أن التجار والباعة يفضلون الاتجار بالحمضيات، لأنها فاكهة لا تتلف بسرعة على البسطات، كما يحدث مع بعض الأنواع الأخرى، والإقبال عليها يزيد مع موجات البرد والمنخفضات الجوية، حيث يشتريها المواطنون لأغراض علاجية، فلديها قدرة على مقاومة أمراض الشتاء نظراً لاحتوائها على “فيتامين سي”.
وتحقق الحمضيات المنتجة محلياً اكتفاءً ذاتياً يصل إلى 90% من احتياجات سكان القطاع، وتمنع وزارة الزراعة بغزة استيرادها من خارج القطاع طالما بقي الإنتاج المحلي في الأسواق، حيث يسمح عادة باستيراد كميات محدودة بداية شهر شباط، بعد انتهاء جنيها من مزارع القطاع.
وقال المزارع محمد سلامة إن الحمضيات من الفواكه التي نجحت زراعتها في مناطق المحررات، حيث بدأ التوسع بزراعتها بعد العام ٢٠٠٦، مبيناً أن ثمة آلاف الدونمات مزروعة بالليمون، وكلمنتينا، والبرتقال، وغيرها من أنوع الحمضيات، خاصة في المناطق المحررة غرب محافظتي رفح، وخان يونس.
وبين أن حمضيات المحررات جاءت لتعويض تناقص زراعة هذه الفاكهة في مناطق شرق القطاع، نظراً للزحف العمراني، ولجوء مزارعين لزراعة الخضراوات الموسمية في تلك المناطق، لافتا إلى أنه لو فتح باب التصدير لكانت هذه الحمضيات الأكثر طلباً في أسواق خارج القطاع.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج الحمضيات هذا العام 35 ألف طن، حيث وصلت المساحات المزروعة بتلك الفاكهة 18354 دونماً، المثمر منها 13666 دونماً، وغير المثمر 4688 دونماً، بينما تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في المناطق المحررة نحو 25 ألف دونم، زرع ثلثاها بالحمضيات.
