اقتصاد

مشاريع سكنية مشبوهة تبتلع أراضي العراق الزراعية.. من يقف خلفها؟

0 0
Read Time:4 Minute, 34 Second

انتشرت ظاهرة المجمّعات السكنية في بغداد بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، والسبب المعلَن لتمددها غير المحدود يرجع إلى أزمة السكن الحادة، حيث يحتاج العراق إلى 3 ملايين وحدة سكنية بحسب تصريحات صحافية لوزارة الإعمار والإسكان.

لكن خلف هذا التمدد، تجري عملية تآكل منظم للحزام الأخضر المحيط بالعاصمة بغداد والمدن العراقية الكبرى، جراء استغلال جهات سياسية وحزبية متنفذة فراغات النصوص القانونية لتحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع عقارية استثمارية.

اظهار أخبار متعلقة


بهذا الصدد، أجرت شبكة “سي أن أن” تحقيقاً خاصاً، بشأن تحول مساحات من الأراضي الزراعية خلال السنوات الأخيرة إلى مجمعات سكنية ومزارع ترفيهية على أطراف بغداد، وسط شكاوى من ملاك ومزارعين يقولون إن أراضيهم انتُزعت منهم أو جرى الضغط عليهم لبيعها.

وتكشف وثائق قضائية وحكومية حصلت عليها الشبكة عن طرق متعددة للاستيلاء على الأراضي، بينها السيطرة على حصص ملاكها، والضغط عليهم لبيعها، والتلاعب بسجلات الملكية، وفي بعض الوقائع، تظهر مستندات دور منتسبين لقوى أمنية ومسلحة في تسهيل عمليات الاستيلاء والتجريف.


وتطرق تقرير الـ”سي أن أن”، إلى حادثة اغتيال عضو مجلس محافظة بغداد عن تحالف “السيادة” صفاء الحجازي واثنين من مرافقيه بانفجار استهدف عجلة كانت تقلهم بواسطة عبوة ناسفة في قضاء الطارمية شمالي العاصمة العراقية، عام 2025.

وأوضح التقرير أنه رغم إعلان وزارة الداخلية القبض على خمسة أشخاص متورطين بعملية الاغتيال بينهم عناصر في الحشد الشعبي، وأن استهداف المشهداني جاء نتيجة تنافس انتخابي، إلا أن عائلة المغدور نفوا صحة الرواية الحكومية جملة وتفصيلاً.


 
وصرح أحمد حسين شقيق صفاء، بأن الأمر مرتبط بمحاولة مصادرة جهات متنفذة لأراضٍ زراعية في قضاء الطارمية، عمل الضحية على إيقاف العملية التي كانت ستجري وفق كتاب رسمي يحمل توقيع رئيس الوزراء، مؤكداً أن الهجوم خُطِّط له قبل أيام.

وعُرف عن المشهداني مواقفه المناوئة للمليشيات والجماعات المسلحة بشكل كامل، وركز في برنامجه الانتخابي على إخراج الفصائل من مناطق شمال بغداد ووقف عمليات تجريف الأراضي والاستيلاء على عقارات المواطنين بقوة السلاح.

ووفق تحقيقها، قالت الشبكة إنها ولأجل معرفة من يقف خلف عمليات الاستيلاء على الأراضي الزراعية، أجرى فريقها عدة مقابلات، كما تم تحليل صور للأقمار الصناعية، وهو ما مكنها من الوصول إلى شبكات الجهات المستفيدة والمرتبطة مصالحها بها.

وركز تحقيق الـ”سي أن أن” على منطقة الطارمية الواقعة شمالي بغداد والتي تنتشر فيها قوات من الحشد الشعبي، مؤكدة أن المدينة شهدت عشرات الوقائع المرتبطة بعمليات مصادرة والاستيلاء على الأراضي الزراعية.

وأوضحت أن العديد من سكان القضاء، فوجئوا بتعرض بساتينهم لعمليات تجريف دون سابق إنذار من قبل جماعات مسلحة، وقوات أمنية برفقة مدير الناحية رعد هاشم الذي اتهمه سكان الطارمية بأنه مرتبط بأحزاب سياسية وينفذ أجندات تهدف لإجراء عمليات تغيير ديمغرافي.

واستعرضت الشبكة صور أقمار صناعية تظهر عمليات تجريف واسعة تعرضت لها منطقة الجادرية في بغداد خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2025، حيث جرى تحويل الأراضي لمجمعات سكنية كبيرة.

على إثر ذلك، فتحت الحكومة تحقيقاً بشأن تورط الفوج الرئاسي بمحاولات ترهيب سكان مناطق قرب الجادرية امتنعوا عن إخلاء منازلهم وتسليمها لجهات ادعت أن المنطقة تابعة للدولة، وقد تم تقسيمها وتوزيعها لمنتسبين في وحدة الحمايات.

وفي مناطق من العاصمة بغداد والمحافظات العراقية، ما زالت تجري تصفية مئات الدونمات من البساتين المثمرة عبر آليات تبدأ بالإهمال المتعمد، وتنتهي بقرارات تقضي بتغيير جنس الأرض، في مسار تتشابك فيه ارتكاب إبادة ضد البيئة مع غسل الأموال.

ووفقاً للجان نيابية، يرتبط التجريف بشكل وثيق بالتحولات المصرفية والرقابية في العراق، إذ أدى تشديد إجراءات الامتثال المالي الدولية على التحويلات الخارجية عبر منصة البنك المركزي إلى محاصرة السيولة غير المشروعة المتأتية من العمولات والفساد الحكومي.

ونتيجة لصعوبة تهريب الدولار إلى الخارج، اندفعت كتل الأموال النقدية الضخمة نحو القطاع العقاري المحلي بوصفه الملاذ الآمن الأخير لغسل الأموال.

من جهته، حذر النائب عن تحالف الحسم الوطني، فلاح جرمط، من تغيير جنس الأراضي الزراعية في حزام بغداد، معتبراً أن هذا الإجراء يهدد السلم المجتمعي.

وقال جرمط خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى مجلس النواب بمشاركة نواب مناطق حزام بغداد، إن “مناطق حزام بغداد، وبالأخص في جنوبها، تشهد محاولات لتغيير جنس هذه الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية لمنتسبي الوزارات والمؤسسات الحكومية”.

وأشار إلى أن قانون إيجار الأراضي الزراعية وبموجب العقود الزراعية “سارية المفعول منذ عشرات السنين، وهذه الأراضي مستغلة زراعياً، كما أنها ذات كثافة سكانية عالية ولم تشهد تجريفاً أو تقطيعاً”، ولفت إلى أن هذه الأراضي “تمثل سلة بغداد الغذائية ومصدر الرزق الوحيد لأهالي تلك المناطق”.

وطالب جرمط بالمحافظة على الأراضي الزراعية والبساتين وعدم تغيير جنسها ومنع تجريفها أو استعمالها لغرض آخر غير زراعي، “وخصوصاً التي تتوفر لها حصة مائية ومستصلحة زراعياً وفيها مشاريع إروائية”.

ونبه إلى أن تخصيص هذه الأراضي للأغراض السكنية يعد مخالفة قانونية و”تمثل تهديداً للسلم المجتمعي، وإن إنصاف أبناء حزام بغداد ليس منةً من أحد، بل هو استحقاق عادل وحق مشروع لأبناء هذه المناطق في الحياة الكريمة”.

اظهار أخبار متعلقة


بدورهم، أكد أعضاء في اللجنة الاقتصادية النيابية العراقية أن مدينة بغداد فقدت إقليمها الزراعي بسبب التجريف، مبينين أن هناك بعض المتنفذين بالدولة جعلوا العراق سوقاً استهلاكية.

وقالوا إن “العاصمة بغداد فقدت إقليمها الزراعي بسبب تجريف هذه الأراضي وإنشاء مجمعات سكنية بدلها، متسائلين في الوقت نفسه: بأي حق يتم تجريف هذه الأراضي الزراعية؟ وكيف وافقت وزارة الزراعة على ذلك؟”.

كما تحدث عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية عبد السلام المالكي عن ملف فساد كبير يتعلق بتوزيع مساحات من الأراضي التي وصفها بالاستراتيجية مجاورة لمطار بغداد الدولي، إلى مستثمرين.

ووجهت لجان نيابية انتقادات لهيئة الاستثمار بإجبار سكان بعض مناطق حزام بغداد على الرحيل من أراضيهم الزراعية بحجة منحها لشركات الاستثمار لتنفيذ مشاريع سكنية وغيرها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *