مركز بيانات فوق الأرض؟ “غوغل” تختبر الذكاء الاصطناعي في المدار
سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد سباق شرائح فقط، بل سباق كهرباء وتبريد ومساحات. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بلغ نحو 485 تيراواط/ساعة في 2025، وقد يقترب من 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، فيما قفز استهلاك المراكز المخصصة للذكاء الاصطناعي 50% خلال عام واحد.
وتستعد “غوغل” في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026 لإرسال أول نموذج تجريبي من مشروع Project Suncatcher إلى مدار أرضي منخفض، في خطوة تختبر فكرة تبدو حتى الآن أقرب إلى الخيال العلمي: نقل جزء من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات على الأرض إلى الفضاء، مراهنةً على أن المدار قد يوفر مورداً يصعب تأمينه بلا حدود على الأرض، أي طاقة شمسية شبه متواصلة.
ماذا ستطلق غوغل؟
القمر التجريبي MVP، المبني بالتعاون مع شركة Planet، بحجم ثلاجة تقريباً، يحمل أربع شرائح TPU من “غوغل”، وهي المسرّعات المستخدمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وستوفر ألواحه الشمسية نحو كيلوواط واحد فقط؛ أي إننا أمام خادم تجريبي لا “مركز بيانات” متكاملاً. وسيصعد على رحلة Transporter-18 التابعة لـSpaceX بصاروخ Falcon 9.
المعضلة الأولى: الحرارة. في الفراغ لا هواء ينقل الحرارة، لذلك تعتمد “غوغل” على أنابيب حرارية ومشعّات تطردها بالإشعاع. وفي الاختبار الأول، لن تستطيع الشرائح العمل إلا نحو 15 دقيقة متواصلة قبل إيقافها كي يلحق نظام التبريد بالحرارة المتراكمة.
إشعاع وقوة تعادل 100 مرة الجاذبية
الإشعاع تحدٍ آخر. “غوغل” عرّضت شرائح Trillium TPU لحزمة بروتونات، وقالت إن النتائج أظهرت قدرتها على تحمل جرعة إشعاعية تفوق ما قد تتعرض له خلال مهمة فضائية مدتها خمس سنوات. كما اختُبرت لمواجهة ظروف الإطلاق التي قد تضع المكونات تحت قوى تصل إلى 100 ضعف الجاذبية.
الرهان الكبير: في مدار ملائم، تقول “غوغل” إن الألواح الشمسية يمكن أن تنتج ما يصل إلى 8 أضعاف الطاقة التي تنتجها على الأرض، مع تعرض شبه دائم للشمس. وتتصور الشركة مستقبلاً عناقيد أقمار يحمل كل منها عشرات شرائح TPU ويتصل بعضها ببعض عبر أشعة ليزر فائقة السرعة. ودرست نظرياً نموذجاً يضم 81 قمراً ضمن عنقود نصف قطره كيلومتر واحد.
وفي 2027، تخطط “غوغل” لإطلاق قمرين لاختبار الاتصال البصري بين الأقمار، تمهيداً لجعل الرقائق الموزعة تعمل كما لو كانت مركز بيانات واحداً.
هل تصبح أرخص من الأرض؟
هنا تكمن العقدة. تحليل “غوغل” يفترض إمكان هبوط كلفة الإطلاق إلى المدار المنخفض إلى 200 دولار للكيلوغرام أو أقل بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن. وفي تقدير منفصل، قال رئيس Starcloud فيليب جونستون لماكينزي إن الحوسبة المدارية قد تبدأ بمنافسة الأرض عندما تقترب الكلفة من 500 دولار للكيلوغرام. لكنها تقديرات مستقبلية وليست أسعاراً متاحة اليوم.
بين السطور: الفضاء قد يخفف أزمة الطاقة والأرض والمياه، لكنه يخلق تحديات التبريد والصيانة والإشعاع وكلفة الإطلاق وازدحام المدار. وتحذر وكالة الفضاء الأوروبية من أن تزايد الأقمار والحطام الفضائي يرفع مخاطر الاصطدامات المتسلسلة التي قد تجعل بعض المدارات أقل أمناً مستقبلاً.
ختاماً: إذا أصبحت الكهرباء هي عنق الزجاجة التي يعلق فيها الذكاء الاصطناعي، هل يصبح الفضاء الأرض الجديدة لمراكز البيانات؟
