العلوم والتكنولوجيا

الحوثي الذي يُطلق النار على رجله

0 0
Read Time:3 Minute, 3 Second

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء 8 أيلول/ سبتمبر الجاري، أن “المملكة لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداءات”، مشدداً على أن “الحوثي فتح على تفسه باباً لا يحتمله”.

هذا وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، في سياق متصل، أن هجمات للحوثيين على منشآت الطاقة في المنطقة الجنوبية للمملكة، تسببت بنشوب حرائق ووقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية.

عبثية تلك الضربات التي ينفذها الحوثي داخل أراضي المملكة، والتي تطال المدنيين الآمنين، ومراكز الطاقة، لكنّها حتماً هي منسّقة مع مصدر القرار المرتبط بإيران، الذي يحتاج إلى لعب كافة أوراقه من أجل فتح جبهات “إلهاء” إضافية لتخفيف الضغوط الأميركية.

العين على باب المندب، إذ حققت جماعة الحوثي تقدماً على الساحل الغربي، وأعلنت السيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية القريبة من الباب. فهذا التحول يزيد من قدرة إيران على السيطرة على الممرات المائية، ويحسن شروطها في المفاوضات، ويبرز دورها إلى جانب حلفائها الدوليين في ترسيخ حضورها كقوة وازنه في المنطقة. لهذا، فتحرك الحوثي من خلال استهداف الداخل السعودي يضعه البعض في مسار تضييق دور الرياض في المنطقة، من اليمن وصولًا إلى بيروت مروراً بدمشق.

يبدو الحوثي اليوم كمن يطلق النار على رجله، هو الذي فتح جبهة قد لا تقفل إلا على نهايته. فهذه الضربة التي يجد فيها الحرس الثوري مصيرية، ينظر اليها كورقة إضافية إلى جانب مضيق هرمز لتسجيل المزيد من الضغط على حركة التجارة الدولية كما على مصادر الطاقة، قد تشهد ارتدادات عكسية. فهي أسقطت “هدنة” صنعت في الصين، تمّ التوقيع عليها في بكين ضمن اتفاقية وصفت بالتاريخية بين المملكة العربية السعودية وإيران، في 10 آذار/ مارس 2023. فالضربات خرجت من حسابات الحوثيين، ولم تعد محصورة في نطاق جغرافي محدد، فارتداداتها طالت مباشرة مصالح الصين في المنطقة، والتي زعزعت ثقة داعمي الحوثي في طهران أمام الجار العربي من جهة، وحليفه الصيني من جهة ثانية.

إن هذه الاتفاقية مهمة بالنسبة إلى بكين لأنها في العلن هدفت الديبلوماسية الصينية إلى استئناف العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت منذ عام 2016، ولكن في البعد الجيوسياسي، وجدت تعبيداً لطريق النفط إلى شركاتها، حيث يحتل النفط السعودي المرتبة الأولى في مصدري النفط إلى الصين تليها إيران في المرتبة الثانية.

لا يتوقف الأمر عند عتبة الرفض الصيني لسلوك طهران وتأثيره السلبي على حركة الملاحة الدولية، لكنّ أيضاً يصيب اللاعب المصري من خلال تضييق الحركة التجارية في قناة السويس. إذ عانت مصر من إقفال الحوثي لباب المندب ومن توتير الملاحة في البحر الأحمر، وهذا ما انعكس مباشرة على إيرادات القناة. لهذا فإن توسع الحرب في اليمن، قد يفرض معادلة جديدة، تخرج فيها مصر عن دورها الحيادي، لتعيد التموضع إلى جانب دول الخليج العربي، وتعيد سلاحها الجو إلى الحلف الذي تترأسه المملكة.

لا يتوقف مفعول الضربات عند حدود المواقف العربية، لأنّ المملكة سبقت الاعتداء الإيراني والحلم الإسرائيلي بالتوسع في المنطقة من خلال تمتين العلاقة مع كل من تركيا وباكستان والتي تمخض عنها “اتفاقية مكة”.

فأتى تحذير وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر الجاري، ليصب في هذه الخانة هو الذي أكد من أن هجمات الحوثيين على السعودية قد تؤدي إلى تفعيل “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك معرباً في الوقت نفسه عن أمله في احتواء التصعيد وانحساره.

رغم أن هناك مساعيَ عربية ودولية لتطويق توسع دائرة الحرب في المنطقة، لكنّ المؤكد أن إيران لا خيارات مفتوحة لديها إلا ممارسة المزيد من الضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لـ”فكّ الحصار” عنها وتحرير أموالها المجمدة ووقف استهداف ناقلاتها النفطية وأسطولها الظلّ قبل الانهيار الكبير. وهي تجد في خطوة الاعتداءات الحوثية على أمن المملكة، استكمالًا لخططها السابقة التي اعتمدت فيها ولم تزل على إطلاق مسيراتها وصواريخها الباليستية على الدول العربية من أجل ممارسة الضغط على ترامب، فهل سيتحقق هذا، أم أن المملكة ستقلب الطاولة نهائياً على الحوثي وتنهي تهديداته على أمنها القومي؟

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة “النهار” الإعلامية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *