أعمق غطّاس حرّ في لبنان إلى بطولة العالم في قبرص
على عمق 80 متراً تحت سطح البحر، وجد مارك بو منصور، ابن الـ33 عاماً، شغفاً وحياةً ورياضةً لا يزال يمارسها عدد قليل من اللبنانيين. هناك، حيث يضيق العالم ويصبح النفس محسوباً بالثواني، بنى الشاب، الذي يُعرف بأنه أعمق غطّاس حرّ لبناني، مسيرته في عالم البحر والغطس الحرّ.
لم يبدأ مارك رحلته مع هذه الرياضة من بوابة البطولات، بل من البحر نفسه، حيث نشأ في منطقة ساحلية تطلّ على طبيعة لبنان البحرية. وكان الصيد بالرمح أول ما أخذه إلى الأعماق. يومها، لم يكن يعرف حتى أن ما يفعله يحمل اسم “Freediving”، ومع مرور السنوات، تعرّف هذه الرياضة، والتقى مدربين متخصصين، ثم خضع لدورات مختلفة، وبدأ يطوّر نفسه، إلى أن تحوّل الشغف إلى احتراف.
اليوم، لم يعد البحر بالنسبة إلى مارك مجرد مكانٍ يمارس فيه هوايته، بل أصبح جزءاً من عمله وحياته. وبات يدير مدرسة للغطس الحرّ، ينقل فيها ما تعلّمه إلى أجيال مختلفة، من طفل في الثامنة من عمره إلى أشخاص في السبعين، فيما يواصل هو نفسه التدريب بحثاً عن أعماق جديدة.
View this post on Instagram
من لبنان إلى بطولة العالم
المفاجأة أن مارك يستعدّ هذا الشهر لخوض محطة جديدة في مسيرته، وتتجه أنظاره إلى قبرص. فمن 27 أيلول / سبتمبر إلى 9 تشرين الأول /أكتوبر، تستضيف مدينة ليماسول بطولة العالم للغطس الحرّ، بمشاركة رياضيين من عشرات الدول، فيما يستعد مارك للسفر مع الفريق اللبناني في 26 أيلول / سبتمبر، إلى جانب سعيد ونور، فيما يشارك روني أيضاً باسم لبنان من خارج المدرسة.
المنافسة ليست جديدة على مارك، فقد سبق له أن شارك في بطولتين للعالم وعدد من المسابقات، لتكون مشاركته هي الحادية عشرة. وفي لبنان، يستعدّ الفريق ويتدرّب أسبوعياً في محاولة للوصول إلى البطولة بأفضل جاهزية ممكنة.
لكن الهدف هذه المرة ليس رقماً فقط، و”الغطسات الناجحة” هي الأولوية بالنسبة إلى مارك، إذ يقول في حديثه لـ”النهار”: “الهدف غطسات ناجحة وآمنة، من دون حوادث”. أما تحطيم رقمه الشخصي أو تسجيل رقم قياسي لبناني جديد، فيبقى طموحاً إضافياً.
وإذا كان العمق لا يخيفه، فإن ما يثير قلقه هو ما قد ينتظره في البحر: تيارات قوية، رياح أو أمواج قد تغيّر ظروف الغطسة التي لا تستغرق، رغم أشهر التدريب، أكثر من دقيقتين أو ثلاث.
ورغم وصوله إلى 80 متراً، يرى مارك أن الغطس الحر لا يزال رياضة “خجولة” في لبنان، لا تحظى بالدعم والاهتمام الكافيين، وإن كانت بدأت تكبر تدريجياً.

قصة مارك لا تتوقف عند 80 متراً؛ فهي تفتح نافذة على رياضيين لبنانيين يخوضون تحدياتهم بعيداً من الأضواء، في رياضات تتجاوز كرة السلة والملاعب المعروفة. فهناك أبطال كثر يحملون اسم لبنان إلى المنافسات، وما ينقصهم ليس الموهبة، بل المساحة والدعم وبلد يحتضن أحلامهم.
