اقتصاد

مقال في الغارديان: خنق ترامب الاقتصادي لإيران قد يفتح بابا لتصعيد أخطر

0 0
Read Time:4 Minute, 4 Second

حذّر مقال في صحيفة “الغارديان” من أن الحملة الاقتصادية الجديدة التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضد إيران قد تؤدي إلى تصعيد أوسع، معتبرًا أن تشديد الضغوط على طهران لا يعني بالضرورة امتلاك استراتيجية قادرة على إجبارها على تقديم تنازلات، في ظل امتلاكها أوراق ضغط يمكن أن ترفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها.

وقال سينا طوسي، الزميل غير المقيم في “مركز السياسة الدولية”، في المقال المنشور بالصحيفة، إن الولايات المتحدة تخلط مجددًا بين ممارسة الضغط وامتلاك استراتيجية فعلية تجاه إيران، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق نصر جديد عبر ما وصفه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بـ”عملية العزل الاقتصادي”، الهادفة إلى عزل طهران عما تبقى من الاقتصاد العالمي وتهديد الحكومات والبنوك والشركات الأجنبية بالعقوبات إذا واصلت تعاملاتها مع إيران.

وأشار طوسي إلى أن إيران تواجه بالفعل وضعًا اقتصاديًا هشًا بفعل سنوات من العقوبات والحرب والحصار البحري الأمريكي، مع تراجع صادرات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة وتدهور مستويات المعيشة، محذرًا من أن تشديد الخنق الاقتصادي سيزيد من حدة هذه الأوضاع.

وفي المقابل، لفت الكاتب إلى أن طهران تسعى أيضًا إلى إنهاء الحرب، مستشهدًا بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التي أكد فيها استعداد بلاده للسلام ما دامت قادرة على التفاوض من موقع “قوة وكرامة”. لكنه شدد على أن حاجة إيران إلى اتفاق لا تعني استعدادها للاستسلام، معتبرًا أن هذا الفارق غاب مرارًا عن حسابات ترامب.

اظهار أخبار متعلقة


وقال طوسي إن المسؤولين الإيرانيين يرون أن تصعيد الضغوط الأمريكية قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يدفع كل تصعيد طهران إلى الحفاظ على أوراق قوتها تحسبًا لجولات جديدة من الضغط. وبحسب الكاتب، تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على الجمع بين التفاوض والصمود، عبر السعي إلى اتفاق مع إظهار القدرة على تحمل الضغوط دون التخلي عن الشروط الأساسية.

وأشار إلى تصريحات محسن رضائي، الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي وصف المشاركة في الحملة الاقتصادية الأمريكية بأنها “عمل حربي”، محذرًا الدول المجاورة من المشاركة فيها، ومهددًا باستهداف مصالحها إذا فعلت ذلك. كما حذر من إمكانية عرقلة صادرات النفط الخليجية عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز.

ورأى طوسي أن هذه التهديدات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد رسائل موجهة إلى الداخل الإيراني، معتبرًا أنها تعكس منطقًا استراتيجيًا مفاده أن طهران، وإن كانت غير قادرة على هزيمة الولايات المتحدة اقتصاديًا، تستطيع رفع كلفة خنقها اقتصاديًا على واشنطن والدول التي تحتاج إليها لتنفيذ حملتها.

وقد يشمل ذلك، بحسب الكاتب، زيادة الضغط على مضيق هرمز، وتهديد البنية التحتية المرتبطة بمسارات تصدير النفط البديلة، أو تصعيد الضغوط على المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما من شأنه أن يفاقم معاناة الإيرانيين أنفسهم، لكنه قد يدفع واشنطن إلى إعادة حساب تداعيات سياستها.

وأشار المقال إلى نقطة ضعف أخرى في الخطة الأمريكية، تتمثل في حاجة واشنطن إلى إقناع أو إجبار عدد كبير من الدول على الانضمام إلى الحملة، ولا سيما الصين، التي تعد المشتري الرئيسي للنفط الإيراني.

وأضاف أن بكين تتحرك في الاتجاه المعاكس، إذ أمرت شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على مشتري النفط الإيراني، فيما سلطت المحكمة العليا الصينية الضوء مؤخرًا على حكم بمعاقبة شركة سنغافورية لامتثالها للعقوبات الأمريكية. كما حذرت الصين من اتخاذ “كافة التدابير اللازمة” إذا تعرضت مصالحها للاستهداف.

وبحسب طوسي، تجد واشنطن نفسها أمام خيارين: التغاضي عن استمرار التجارة بين إيران والصين وشركائها الآخرين، أو تصعيد الضغوط على الحكومات والبنوك والشركات التي تحافظ على هذه القنوات مفتوحة. ويحمل الخيار الثاني خطر فتح جبهات اقتصادية متعددة في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى تعاون دولي لعزل إيران.

واعتبر الكاتب أن تصريح بيسنت، عندما سُئل عن سبب عدم فرض عقوبات ثانوية شاملة على الفور، يمثل إقرارًا بهذا الخطر، إذ قال: “لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟”، في إشارة إلى المخاطر التي قد تترتب على توسيع الحملة الاقتصادية التي وصفتها الإدارة الأمريكية بـ”يوم الإنزال الاقتصادي”.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يرى طوسي أن لدى البيت الأبيض دوافع قوية لتجنب تصعيد جديد قد يضرب تدفقات الطاقة من الخليج ويرفع أسعار الوقود، وهو ما تدركه طهران وتراهن عليه من خلال الصمود وإعادة توجيه جزء من تجارتها ورفع كلفة المواجهة على واشنطن وشركائها.

اظهار أخبار متعلقة


وخلص الكاتب إلى أن المواجهة الحالية تتحول إلى اختبار للقدرة على التحمل؛ فواشنطن تراهن على انهيار الاقتصاد الإيراني أولًا، بينما تراهن طهران على نفاد صبر الولايات المتحدة وارتفاع كلفة الحرب والضغوط الاقتصادية عليها.

ورأى طوسي أن هذا الخلل تكرر في سياسة ترامب تجاه إيران، إذ انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 على أمل انتزاع شروط أفضل، لكن طهران وسعت برنامجها النووي بدلًا من تقديم تنازلات. كما لم تؤدِّ المواجهة العسكرية إلى إخضاع إيران، بل توسعت الحرب وتحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط رئيسية بيد طهران.

واعتبر الكاتب أن واشنطن تراهن الآن على أن الخنق الاقتصادي سيحقق ما لم تتمكن القوة العسكرية من تحقيقه، محذرًا من أنه ما لم ينتهج ترامب سياسة أكثر استشرافًا للخطوات التالية، فقد تنتهي محاولته الجديدة لإجبار إيران على الرضوخ بارتفاع أسعار الطاقة، وتعزيز نزعة المواجهة لدى طهران، واندلاع تصعيد جديد لم تكن واشنطن تتوقعه.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *