خلاف حول السيارات والصلب والألمنيوم ينسف مفاوضات أمريكا وكندا
انهارت المفاوضات التجارية بين أمريكا وكندا بعد خلافات حادة حول الرسوم المفروضة على السيارات والصلب والألومنيوم، لتدخل العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد، مع استعداد أوتاوا للرد بالمثل على الرسوم الأمريكية الجديدة.
أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن المفاوضات التجارية بين أمريكا وكندا وصلت إلى طريق مسدود، بعد أسابيع من المحادثات المكثفة التي استهدفت التوصل إلى اتفاق يمنع فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على المنتجات الكندية.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قرر تعليق المفاوضات، بعدما قدم الجانب الأمريكي في اللحظات الأخيرة شروطًا اعتبرها “غير عادلة وغير اقتصادية”، مؤكدًا أنها أثارت شكوكًا بشأن إمكانية الاعتماد على أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وقال كارني إن المفاوضات شهدت تقدمًا مهمًا خلال الأسابيع الماضية، ولا سيما في الأيام الأخيرة، لكنها لم تحقق في النهاية ما يكفي لتلبية أهداف كندا.
في المقابل، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن كندا هي التي انسحبت من المفاوضات، قبل دقائق من الموعد المحدد لبدء تطبيق رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على مجموعة واسعة من السلع الكندية.
وأضاف غرير أن واشنطن كانت قد عرضت على كندا الحصول على “أفضل معاملة” مقارنة بكبار المصدرين إلى السوق الأمريكية، لكنه اتهم أوتاوا بطرح مطالب جديدة والتراجع عن التزامات سابقة، الأمر الذي أدى إلى انهيار التوازن الذي تم التوصل إليه خلال الأيام الأخيرة.
خلاف حول السيارات والصلب والألومنيوم
وتابعت “نيويورك تايمز” أن الخلاف تركز بصورة أساسية على قطاعات السيارات والصلب والألومنيوم، إلى جانب الأخشاب والتجارة في المنتجات الزراعية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن كندا طالبت بتنازلات لم تكن واشنطن مستعدة لتقديمها، خصوصًا فيما يتعلق بقطاع السيارات، فضلًا عن الرسوم المفروضة على الصلب والألومنيوم والأخشاب.
وكانت كندا تسعى إلى خفض، وربما إلغاء، الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب على الصلب والألومنيوم والسيارات، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 50 بالمئة، كما أراد المفاوضون الكنديون تخفيف الرسوم المفروضة على الأخشاب اللينة.
أما الجانب الأمريكي، فطالب المقاطعات الكندية الثماني التي منعت النبيذ والمشروبات الروحية الأمريكية من دخول أنظمة توزيع الكحول التابعة لحكوماتها بإنهاء هذه المقاطعة، التي فُرضت العام الماضي ردًا على الإجراءات التجارية الأمريكية.
كما طالبت واشنطن كندا بإلغاء الرسوم الانتقامية المفروضة على السيارات الأمريكية، وإجراء تغييرات على القواعد التي تنظم دخول منتجات الألبان الأمريكية إلى السوق الكندية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقترحات التي كانت مطروحة في الأيام الأخيرة تضمنت خفض الرسوم على الصلب والألومنيوم من 50بالمئة إلى 25بالمئة، لكن هذا التخفيض كان سيقتصر على كمية محدودة من المنتجات الكندية، بينما تظل الكميات الأخرى خاضعة للرسوم الأعلى.
اظهار أخبار متعلقة
وفي قطاع السيارات، كان المقترح يقضي بخفض الرسوم الأمريكية من 25بالمئة إلى 15بالمئة، مع احتساب نسبة من الرسوم وفق حجم المكونات الأمريكية المستخدمة في السيارات المصنعة داخل كندا، والتي تمثل عادة نحو نصف قيمة السيارة.
وحذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع السيارات من أن هذه الترتيبات ستبقي إنتاج السيارات في كندا غير مربح، وقد تؤدي إلى إغلاق مصانع تجميع في البلاد.
كندا ترد بالمثل
وأكد كارني أن كندا سترد على الرسوم الأمريكية الجديدة بإجراءات مماثلة، بهدف “حماية العمال والشركات”، فيما قدرت الإدارة الأمريكية قيمة الصادرات الكندية التي ستتأثر بالرسوم بنحو 20 مليار دولار.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الرسوم الجديدة ستزيد من أسعار مئات المنتجات الكندية في السوق الأمريكية، بينها الجبن وعصي الهوكي، كما ستعمق التوتر في علاقة كانت تعد من أكثر العلاقات الاقتصادية قربًا في العالم.
وتابعت الصحيفة أن العلاقات بين البلدين شهدت تدهورًا حادًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل فرضه رسومًا على كندا وتكراره مقترح ضمها إلى الولايات المتحدة باعتبارها الولاية رقم 51.
وكان مفاوضو البلدين قد أمضوا ما يصل إلى 10 ساعات يوميًا داخل مكتب الممثل التجاري الأمريكي في واشنطن خلال عدة أيام هذا الأسبوع، في محاولة لإنقاذ الاتفاق قبل انهيار المفاوضات.
وقبل ساعات من إعلان تعليق المحادثات، قال ترامب إنه يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع كندا، بعدما أعلن الثلاثاء أن البلدين توصلا إلى تفاهم باستثناء بعض التفاصيل، ووافقا على تمديد مهلة سابقة لتجنب الرسوم الجديدة.
دعم داخلي لقرار كارني
وأوضحت الصحيفة أن كارني كان قد تعهد بالانسحاب من أي اتفاق لا يراه مناسبًا لكندا، وهو ما تشير استطلاعات الرأي إلى وجود تأييد له بين الكنديين.
وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة “ليجر” أن 56 بالمئة من المشاركين يعارضون تقديم كندا مزيدًا من التنازلات التجارية للولايات المتحدة.
كما حصل كارني على دعم مبكر من دوغ فورد، رئيس وزراء أونتاريو، أكبر مقاطعات كندا من حيث عدد السكان، والتي تعد مركزًا رئيسيًا لصناعة السيارات في البلاد.
اظهار أخبار متعلقة
وقال فورد إن كل الخيارات يجب أن تبقى مطروحة في إطار ما وصفه بالجهود الرامية إلى حماية السيادة والأمن الاقتصادي لكندا، مؤكدًا استعداد أونتاريو للقيام بدورها.
وحذرت كانديس لينغ، رئيسة غرفة التجارة الكندية، من تداعيات انهيار المفاوضات، وقالت إن التصعيد التجاري سيمثل ضربة قوية للتنافسية في أمريكا الشمالية، مضيفة أن المستهلكين الأمريكيين سيواجهون ارتفاعًا في التكاليف، بينما قد تخسر كندا عملاء واستثمارات وشركات صغيرة.
وفي الوقت نفسه، أشارت “نيويورك تايمز” إلى أن معظم الرسوم التي فرضها ترامب العام الماضي، وكذلك الإجراءات الجديدة ضد كندا، تستند إلى قوانين تجارية مختلفة عن تلك التي تناولها قرار سابق للمحكمة العليا الأمريكية.
كما أن المادة القانونية التي استخدمها ترامب لفرض الرسوم الجديدة البالغة 50 بالمئة على كندا تعود إلى قانون صدر عام 1930 ولم تستخدم من قبل بهذه الطريقة، ما قد يفتح الباب أمام طعون قانونية خلال الأسابيع المقبلة.
