استعادة رفات آخر إسرائيلي قُتل في معركة السلطان يعقوب: عمليّة خاصّة أم تنفيذ للاتّفاق الإطاري!
لا يفصل اليمين المتطرف في إسرائيل، وعلى رأسه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بين أصوات التفجيرات والغارات على جنوب لبنان والأصوات التي ستقترع لحزبه في الانتخابات المنتظرة نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل. لكنه أضاف إليها ناخباً جديداً تمثل في استعادة رفات أحد الحنود الذين قتلوا في لبنان خلال اجتياح حزيران/يونيو عام 1982 في معركة السلطان يعقوب مع الجيش السوري.
فتلك العملية الخاصة بحسب نتنياهو، تقفل ملف الجنود المقتولين في السلطان يعقوب قبل 44 عاماً ليتم تسييلها أصواتاً إضافية لحزبه عندما تفتح صناديق الاقتراع في إسرائيل.
عندما ظهرت نتائج فحوص الحمض الريبي تم التأكيد في تل أبيب أن العظام التي عُثر عليها في لبنان تعود إلى الجندي المقتول يهودا كاتس من سلاح المدرعات خلال المواجهات مع الجيش السوري في السلطان يعقوب منتصف حزيران/يونيو عام 1982.
الطيار رون آراد
فالعثور على كاتس يطوي، بحسب نتنياهو، صفحة تلك المعركة ونتائجها، فيما لا تزال تل أبيب تبحث عن رفات الطيار رون آراد الذي أسقطت طائرته فوق الأراضي البنانية في تشرين الأول من عام 1986، ونفذت إنزالاً في بلدة النبي شيت البقاعية في 7 آذار /مارس الفائت بحثاً عن رفاته، بعدما سبق وخطفت المواطن اللبناني أحمد شكر من بلدة النبي شيت في أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، وتردد أن فرقة الكوماندوس اصطحبت شكر معها خلال الإنزال ليرشدها إلى مكان وجود آراد، ولكن لم تحقق العملية أي إنجاز وظل مصير آراد غامضاً.
ألا آن عملية العثور على رفات كاتس لا تزال طي الكتمان في إسرائيل، وما أعلن حتى تاريخه أنه “جرى تحديد موقع الرفات وإعادتها إلى إسرائيل بعد سلسلة من الأنشطة الاستخباراتية والعملياتية التي استندت إلى معلومات جُمعت على مدى عقود”.
لم يصدر تعليق لبناني على ما أعلنته إسرائيل عن قضية كاتس، ولم تكشف الأجهزة الأمنية عن أي تفصيل متصل بما أعلنه الجانب الإسرائيلي.
لكن “الاتفاق الإطاري” نص في بنده الـ13 على “(…) التعهد بالعمل على البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين”.
بيد أن الاعتقاد السائد في لبنان أن “إسرائيل استعانت بعملاء لها في لبنان وخارجه بهدف الوصول إلى رفات كاتس، ولا سيما أن منطقة السلطان يعقوب كان فيها وجود عسكري غير لبناني، ما يعزز فرضية وجود عملاء غير لبنانيين ساعدوا الموساد في الوصول إلى مكان الجندي المقتول، سواء مقابل مبالغ مالية أو لقاء خدمات يحصلون عليها من إسرائيل، وأن بعض هؤلاء من غير المقيمين راهناً في لبنان وسبق أن كانوا في منطقة السلطان يعقوب بعد إحراق الدبابات الإسرائيلية والمعركة الشهيرة التي تكبدت فيها تل أبيب خسائر فادحة”.
يذكر أن إسرائيل أعلنت سابقاً عن عمليتين استعادت خلالهما رفات جنديين آخرين فُقدا في المعركة نفسها، هما زخاريا باومل عام 2019 وتسفيكا فيلدمان عام 2025.
