ترامب يبدّل سلاحه مع إيران… هل ينجح الاقتصاد حيث فشلت الضربات؟
صرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظر عن توجيه ضربات لإيران في الوقت الحاضر، ويميل أكثر فأكثر إلى معادلة الضغط الاقتصادي وإبقاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في سعي إلى إقناع طهران بإبداء المرونة في شأن فتح مضيق هرمز أو العودة إلى التفاوض حيال القضايا الخلافية.
واقع الأمر أن اللجوء إلى استخدام الاقتصاد كعنصر أساسي في السياسة الخارجية في مواجهة إيران ليس جديداً. إذ اعتمد ترامب في ولايته الأولى سياسة “الضغوط القصوى”، لدفع طهران إلى التفاوض على صفقة نووية جديدة، بدلاً من “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التي وقعها الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران عام 2015. لكن إيران لم تتراجع على رغم تصفير صادراتها من النفط تقريباً. والآن، تغلق مضيق هرمز لممارسة ضغوط على الاقتصادين العالمي والأميركي، لتلبية سلسلة من الشروط الإيرانية المتشددة، من بينها الحصول على تعويضات من أميركا عن الدمار الذي حل بها نتيجة حربي 2025 و2026.
وتستفز فكرة التعويضات ترامب، الذي طالب في المقابل إيران بدفع تعويضات عن خسائر ألحقتها بالمصالح الأميركية على مدى عقود، ومن بينها قتل جنود أميركيين في العراق بعد عام 2003، فضلاً عن إثارته مسألة التعويضات لأهالي متظاهرين إيرانيين قتلوا على يد قوات الأمن الإيرانية، خلال مسيرات احتجاج ضد النظام في كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026.
الضغط الاقتصادي بدلاً من الضربات
ولفت مسؤولون أميركيون في الأيام الأخيرة إلى أن الضغط الاقتصادي في هذه المرحلة من النزاع قد يكون أجدى من الضربات. وعبر المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز عن هذا الاتجاه بقوله إن إيران تخشى وزير الخزانة سكوت بيسينت أكثر مما تخشى وزير الحرب بيت هيغسيث. ويضيف: “إنهم قادرون على امتصاص الضربات… لكنهم يقلقون إزاء عملتهم التي تشهد تدهوراً غير مسبوق منذ 80 عاماً”، وبأنهم كانوا يلحون على الحصول على العملة الصعبة خلال المفاوضات.
وبدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في عطلة نهاية الأسبوع: “سنواصل فرض الضغوط على إيران، ونستخرج ما نستطيع من النفط من الشرق الأوسط، بحيث يتمكن الأميركيون من التمتع بأسعار أقل للغاز والطاقة“.
وثمة اتجاه في الإدارة الأميركية يقلل من أهمية مضيق هرمز على المدى المتوسط والبعيد، مع بحث الدول النفطية عن بدائل لتصدير النفط من خلال أنابيب تحت الأرض، تتجنب العبور في المضيق.

شروط تتجاوز مضيق هرمز
وعلى هذا، طورت طهران شروطها لتتعدى المضيق بحد ذاته، وتطرح فكرة التعويضات والانسحاب الأميركي من المنطقة ووقف الهجمات على إيران وحلفائها في المنطقة، من بين شروط أخرى وردت أصلاً في مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وفي الوقت الذي يعتمد ترامب على الضغط الاقتصادي خياراً في هذه اللحظة، فهل ستختار إيران انتهاج سياسة الانتظار، أم ستلجأ إلى استفزاز الجانب الأميركي عسكرياً للضغط عليه لتقديم التنازلات وحرمانه من صفقة تنقذ ماء الوجه قبل ذهاب الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر؟ آخر استطلاع للرأي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” في أواخر تموز/يوليو، أظهر أن نسبة التأييد لدى الأميركيين البالغين للحرب تدنت من 34 في المئة إلى 28 في المئة. وهذا، في رأي إيران، يجعل ترامب يدور في حلقة مفرغة من الخيارات السيئة.
وعليه، تتعزز حالة عدم اليقين التي تهيمن على المنطقة من دون وجود حلول ديبلوماسية مقنعة، ومع الشعور بأن الحلول العسكرية هي الأخرى لن تؤدي إلى إجبار أي طرف من الطرفين على تغيير موقفه.
