اقتصاد

تعهد سوري لواشنطن بتقليص واردات النفط الروسي مع اقتراب رفع آخر العقوبات

0 0
Read Time:3 Minute, 56 Second

أبلغت سوريا الولايات المتحدة استعدادها لتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، في خطوة تأتي ضمن المحادثات الجارية بين الجانبين بشأن رفع آخر العقوبات الأمريكية الرئيسية المفروضة على دمشق، في حين تعكس هذه الخطوة توجها أمريكيا متزايدا للحد من النفوذ الاقتصادي الروسي في سوريا.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.

ويمثل هذا التقليص تحولا كبيرا في سياسة سوريا الخاصة بالطاقة، بسبب اعتمادها بشكل كبير على النفط الروسي رغم تحولها السياسي نحو الغرب، كما يثير تساؤلات بشأن كيفية تعويض النقص المحتمل في إمدادات النفط الخام.

وقال خبراء إن هذه الخطوة تمثل أيضا وسيلة أمريكية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في سوريا.

وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات، ومسؤول أمريكي، ومصدر آخر مطلع، أن مسؤولين سوريين كبارا أبلغوا الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، أثناء مناقشاتهم بشأن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهم مستعدون لتقليل استيراد النفط الروسي.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تجعل تقليص الواردات النفطية الروسية شرطا صريحا لرفع التصنيف.
ويعد هذا أول كشف عن استعداد سوريا لتقليص استيراد النفط الروسي.

وقال المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، نوار صبان، إن استبدال كميات النفط الخام الروسي “لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها دون المخاطرة بحدوث نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد”، مضيفا أن التأثير طويل الأجل سيتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستوفر بدائل لدمشق.

وأضاف أن الولايات المتحدة “تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضا سياسية في سوريا”.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن “تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من الشركات، وخاصة الأمريكية، في عملية التعافي وإعادة الإعمار”، مؤكدا أنها تتوقع من دمشق الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.

وردا على أسئلة بشأن الربط بين الملفين، قال مسؤول أمريكي إنه لا توجد صلة مباشرة بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليص وارداتها من النفط الروسي.

ويعد تصنيف “الدول الراعية للإرهاب”، المعمول به منذ عام 1979، آخر نظام عقوبات أمريكي رئيسي لا يزال ساريا على سوريا، بعد أن رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة المفروضة عليها عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.

وقال المسؤول الأمريكي والمصدر المطلع إن واشنطن طلبت، خلال المناقشات بشأن رفع التصنيف، التزاما سوريا بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.

وأضاف المصدر السوري أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم في دمشق بأن وقف شراء النفط الروسي “سيحسن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بسرعة ودون تعقيدات”.

وأوضح المصدر أن الجانب السوري رد بأن إزالة هذا التصنيف ستتيح له بناء شبكة متنوعة لإمدادات الطاقة.

ورغم رفع معظم العقوبات الغربية، لا تزال خيارات سوريا في مجال استيراد النفط محدودة للغاية. وتوصلت رويترز إلى أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا ارتفعت بنحو 75 بالمئة هذا العام لتبلغ قرابة 60 ألف برميل يوميا، وهو ما جعل موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى دمشق، رغم أن هذه الكميات تمثل نسبة محدودة من إجمالي صادرات روسيا النفطية.

وقال المصدر السوري: “تعتمد سوريا حاليا على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل. وكثيرا ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة بالقول: ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب وسنشتري النفط من مكان آخر، فليس لدينا بدائل حاليا”.

ولم تتمكن المصادر من تحديد جدول زمني لخفض الواردات أو الكشف عن مصادر بديلة للنفط الخام.
وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة إن دمشق تعمل بالفعل على إيجاد موردين جدد، متوقعا حدوث “تغيير جذري” في مصادر الإمدادات.

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذا السياق، ناقشت شركة توتال إنرجيز الفرنسية، الشهر الماضي، توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريين، كما وقعت دمشق في حزيران/ يونيو اتفاقية مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا لإحياء إنتاج الغاز.

النفوذ الروسي

تعد سوريا واحدة من أربع دول فقط لا تزال مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس في الثامن من تموز/ يوليو بنيته رفع سوريا من القائمة، ما أطلق مهلة قانونية مدتها 45 يوما، يتعين خلالها تأكيد أن دمشق لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، وتقديم ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلا.

وتعهدت الحكومة السورية الجديدة بعدم تهديد الأمن الإقليمي أو الدولي، كما انضمت إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعززت جهودها في مكافحة تهريب الأسلحة عبر الحدود مع العراق ولبنان.

ورغم أن الابتعاد عن روسيا لم يكن ضمن الشروط الأمريكية السابقة لتخفيف العقوبات، فإن واشنطن باتت تعلن بشكل متزايد رغبتها في رؤية دمشق تنأى بنفسها عن موسكو.

كما أصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لدراسة الخيارات المتاحة للحد من النفوذ الروسي في سوريا، وضمان انسحاب القوات الروسية من ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.

وسبق أن ذكرت وكالة رويترز، في تموز/ يوليو الماضي، أن جزءا من القاعدة البحرية الروسية في طرطوس مرشح للتحول إلى مركز لوجستي تجاري.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *