العلوم والتكنولوجيا

هل الحكم امتناع؟!

0 0
Read Time:1 Minute, 39 Second

وكان الناس في عيش رغيدٍ
 فجاءوا بالمُحال فكدّروهُ
أبو العلاء المعري

من أغرب الظواهر السياسية زعم الممسكين بزمام الأمور أنهم من أهل المعارضة. فمنذ بدأت دولة الطائف، تحملت الحكومات المتتالية وتتحمل مسؤولية الفشل المتوالي، فيما القرار في حقيقته معقود اللواء لقوى الأمر الواقع، سواء  كان ذلك في ظل الهيمنة السورية أو في عصر تجذر قوة “حزب الله”.

لقد حاول رفيق الحريري أن يكون حاكما في فترات الاستراحة بين الفصول، وبقيت عينه معلقة على إيماءات عنجر، أو تصريحات أصدقاء الحكم السوري، لكي يحاول إدارة الدفة بطريقة تجنبه الاصطدام بالصخور. فلما يئس وباءت محاولاته بالفشل حاول الذهاب إلى المعارضة “اللطيفة”، فكمن له الموت قرب “السان جورج”.

جرّب الرئيس فؤاد السنيورة أن يدير الأمور وفق مفهوم رجل  الحكم، فلما وصلت سياساته إلى حدود خطيرة، فجروا الشارع في وجه الدولة، وكانت الدوحة التي أكدت “حقًا شاذًا” للمعارضة بالإمساك بالحكم، أو بتعطيله.
ولما ربح سعد الحريري وقوى 14 آذار الانتخابات في العام 2009 سقطت حكومته بقرار الثلث “العاطل”، بعد ذلك فقد أكثرية تسميته لرئاسة الحكومة بفعل المعارضة ذات القمصان السود.

على مدى العهود، كانت قرارات حكومية كثيرة تنتظر إشارة موافقة من وزيري “الحزب” اللذين لا يمسكان بوزارات مهمة، بل بخَتْميِّ الإبرام والإبطال.
دخل لبنان حرب 2006 دون معرفة رئيس الحكومة ومعظم الوزراء، فكان لزاما عليهم ترميم الدمار، وإقامة الحوار والتوصل إلى حلول دون أن ينجوا من التخوين والافتراء، بعدما جرى الانقلاب على القرار الدولي 1701 رغم تأييده الاجماعي في مجلس الوزراء.

تلك المعادلة ظلت سائدة بين “شكل حكومي” يتحمل المسؤولية بيد مغلولة، ومعارضة تمتد بوجودها ونفوذها وحروبها إلى الجوار، تاركة “للشكل الحكومي” أن يقلع الشوك الذي تزرعه هي.

دخلنا في حربي الإسناد، فانكشفت الأمور عن فجوات عميقة جرت محاولات تغطيتها بالخطب، لكن فداحة الخسائر كانت أكبر من أي تمويه، حتى أصبح الإفراج عن انتخاب رئيس للجمهورية أمرا لا مفر منه، وذلك أدى إلى ضمور دور ممثلي الحزب في الحكومة، من الاعتراض المعطل، إلى الاكتفاء بتدوين عدم الموافقة، خصوصا بعد التغيير الجذري الذي حدث في سوريا.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *