العلوم والتكنولوجيا

إيران وحدها وقفت في وجه ترامب وقالت لا تهمّني التكاليف!

0 0
Read Time:4 Minute, 15 Second

 أعلن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو أخيراً، وتحديداً قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة بيومين أو ثلاثة أيام، أنه يتمسّك بالأراضي السورية واللبنانية وبغزة الفلسطينية ولن يتخلى عنها رغم معرفته أن لحليفه الأول الرئيس الأميركي ترامب موقفاً مختلفاً وربما مناقضاً من هذا الموضوع.

 

وبدأ اليمين الإسرائيلي المتطرّف المتمثل بحكومته مثل بن غفير وسموتريتش تحركاً شعبياً عنفياً بمؤازرة قوى الشرطة والأمن لإخلاء عدد من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

 

هذه حركة لن يستطيع نتنياهو التصدّي لها هذا إن كان فعلاً يريد ذلك هو اليميني المتطرّف ولا سيما قبل انتخابات نيابية دعا إلى إجرائها في أكتوبر المقبل، وستكون نتائجها حاسمةً بالنسبة إليه على الصعيدين الشخصي والعام.

 

ذلك أن إخفاقه فيها وخروجه من الحكم قد يفتح الباب أمام خليفةٍ له غير مستعد للوقوف في وجه ترامب المصرّ على عدم عودة يهود إسرائيل إلى غزة، وعلى خروجها من سوريا ولبنان. هذا فضلاً عن أنه قد يفتح الباب أمام اختتام محاكمته البادئة منذ سنوات في قضايا فساد وإصدارها حكماً في شأنه قد يكون قضاء مدّة في السجن. 

ماذا عن هذا الموضوع عند باحث آسيوي غير عربي معروف بجديته؟ حملة إخلاء غزة ممّن بقي من سكانها جعل منها نتنياهو سياسةً رسمية لحكومته منذ إعلان ترامب خطته الأساسية السنة الماضية والقاضية بجعل غزة منتجعاً شرق أوسطي بدا للكثيرين في إسرائيل وخارجها أنه يدعو إلى إخلائها من سكانها.

 

 

طهران (أ ف ب)

طهران (أ ف ب)

 

 

أصبح ذلك سياسة إسرائيلية رسمية. طبعاً لا يعني ذلك أن غالبيةً إسرائيلية تريد هذا الحلّ وتالياً تريد إعادة استيطان غزة بمواطنيها اليهود كما باليهود “العائدين” إلى إسرائيل من “بلدان الاغتراب”.

 

كيف يمكن أن تُصبح العودة الإسرائيلية إلى غزة عملاً سياسياً؟ يجيب الباحث نفسه بالقول إن ذلك سيُصبح كابوساً بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يعرفون أن جعل إسرائيل حياتهم في غزة لا تُطاق ولا تُحتمل يهدف إلى تشليحهم تدريجاً القطاع بعد جعله غير صالح للإقامة بالقتل والتشريد اليوميين كما بالقصف المستمر جواً وبراً وبحراً، علماً بأن إسرائيل تحتل اليوم 70 في المئة من غزة وهي تغتنم كل فرصة تسنح من أجل التقدّم أكثر على طريق “استعادة” غزة. هذا أمرٌ تعرفه “حماس” رغم إدراكها بعد وقوع الواقعة أي عملية 7 أكتوبر 2023 التي نفّذتها بنجاح عسكري في جنوب إسرائيل أن شهيّة الأخيرة للانتقام بالقتل ثم بالتهجير وأخيراً بالعودة إلى القطاع ستنفتح بقوة. 

 

 

لكن السؤال الذي يُطرح الآن هو: هل سيفوز نتنياهو في الانتخابات العامة التي حدّد لها شهر تشرين الأول المقبل موعداً؟ يجيب الباحث الآسيوي غير العربي نفسه بالقول إن نتنياهو قد لا يفوز في الانتخابات بأكثرية تعيده إلى الحكم. لكن الفروقات في المواقف من القضايا الجوهرية بينه وبين معارضيه ومنهم اليمين المتشدّد حساسة وكبيرة إلى درجة تدفع البعض إلى التساؤل عن موقف الرأي العام الدولي من القضيّة المذكورة. ومن شأن ذلك إذا حصل الحد من “جشع” اليمين الإسرائيلي المتطرّف. لكن ذلك لن يكون مثل مواجهة المعارضة بالتوسّع الإسرائيلي. وهو عقيدة إسرائيل الأمنية وقد طبّقته في غزة ولبنان وسوريا. كما أنه ربما دافعها إلى الموقف البالغ السلبية من إيران، كما إلى جعل المنطقة المحيطة بغزة عسكرية.  

 

ماذا حصل في الأسبوعين الماضيين في إيران؟ وما الأهداف العسكرية التي سعت أميركا ولا تزال تسعى إلى تحقيقها بنتيجة الأعمال العسكرية التي نفّذتها في إيران على مدى تسع ليالٍ؟ هي أعمالٌ قد تعود إن لم تؤدِّ المحادثات بالواسطة الجارية بين واشنطن وطهران في إسلام أباد إلى نتيجة إيجابية نهائية.

 

يقول الباحث الآسيوي غير العربي نفسه جواباً عن ذلك: يتوقّف ذلك على ما تريد الولايات المتحدة أن تلتزم به. ويبدو من خلال المفاوضات المتقطعة الجارية مع إيران أن لا أحد يريد أن يلتزم بتسوية لموضوع أو موضوعات الخلاف. فهل تستطيع الولايات المتحدة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز؟

 

هل تستطيع احتلال الجزر المفتاحية في مطلع المضيق على الساحل الإيراني؟ عملياً لا تستطيع ذلك. السؤال هل تريد ذلك أم لا؟ سبب الصعوبة أن عملية كهذه تحتاج إلى قوة برية كبيرة. ومن شأن ذلك إسقاط ضحايا أميركية كثيرة. وهذا موضوع حسّاس سياسياً في الداخل الأميركي، علماً بأن هناك انتخابات تشريعية قريبة في الولايات المتحدة. فماذا سيكون تأثير لجوء ترامب إلى القوة العسكرية الحازمة والحاسمة على نتائجها؟ في أيّ حال وبعد نظرة عميقة للتطوّرات يستنتج المرء أن إيران هي الدولة الأولى والوحيدة التي وقفت في وجه ترامب وقالت لا تهمّني تكاليف ذلك. لن أنحني أمامه. معظم الدول الأخرى تحاول البقاء على علاقة طيبة مع ترامب ولا تسعى إلى مواجهته. وذلك وضعٌ خطير بالنسبة إلى دول الخليج العربية.

 

فالصراع قد يتوسّع ليشمل هذه الدول، علماً بأنها في “عين العاصفة” الآن ولا سيما بعد محاولة إيران إدخال باب المندب في الصراع كما في البحث عن حلول له. 

هل يستطيع الحوثيون إقفال باب المندب أمام الملاحة؟ نعم يستطيعون، يجيب الباحث الآسيوي غير العربي نفسه. وثلث حركة “المستوعبات” يمر في باب المندب. والسعودية هي واحدة من ثلاث دول خليجية تستطيع تصدير النفط من خلاله وتجنّب مضيق هرمز. فإذا ساء الوضع على مضيق هرمز فقد يسوء أيضاً في باب المندب لا فقط بسبب إيران بل بسبب الحوثيين الذين لديهم مصالحهم الخاصة المستقلة عن إيران. وقد أعلن هؤلاء دخولهم في حرب إيران أواخر شهر آذار الماضي لكن في حزيران خفّفوا من ذلك. وما نراه منذ نهاية حزيران حواجز صاروخية أُطلقت على إسرائيل. وفي الآونة الأخيرة بدأ الحوثيون استهداف السعودية ودول خليجية عدة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *