ما بين أميركا وإيران الإسلامية… معركة إرادات!
تستمر “المعارك” الصاروخية والجوية والمسيّراتية بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يبدو حتى الآن أن لها نهاية قريبة رغم المحاولات الجدية التي يجريها الوسطاء، وفي مقدمهم باكستان مباشرةً وربما بالتعاون مع الصين الشعبية. لذا فإن المضاعفات القادمة بل والمدمرة على إيران ودول الخليج العربية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي قد تكون كثيرة وكبيرة جداً. وقد تحدّث عن هذه الموضوعات باحث آسيوي غير عربي فقال “إن ما نشهده خط أحمر من خلال هذا الصراع الذي بدأ في 28 شباط الماضي بهجوم إسرائيلي – أميركي على إيران ووصل إلى الحالة الراهنة. في اعتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يستطيع قصف إيران لإجبارها على الخضوع. لكن في اعتقاد الإيرانيين أيضاً أن مقاومتهم قادرة على إجبار ترامب على التراجع أو بالأحرى على تقديم تنازلات. لذا فإن ما لدينا الآن هو معركة إرادات بل معركة من سيتراجع أولاً ومن يستطيع تحمل الأذى والوجع الأكبر.
إن تهديد قطاع الطاقة الإيراني يعتبره البعض صراعاً محسوباً، علماً أنه قد يتسبّب بتدهور إقليمي كبير. والتدهور المرجح إذا ما يمكن أن نراه كرد من الإيرانيين هو هجمات على البنية التحتية للطاقة. وقد شاهدنا ذلك في المراحل الأولى للحرب عندما هاجموا البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. وإذا نظرت إلى رأس لفان، وهو المصنع القطري الكبير للغاز المُسال، فإنك ترى أن ضربات إيران له آذته كثيراً ومعه مصفاة النفط السعودية في رأس تنورة. لذا أرى أن الخطر الآخر من كل ذلك على ما قال ترامب هو توسيعه الهجمات على البنية التحتية، ليس فقط في مجال الطاقة بل أيضاً في مجال الكهرباء والجسور وحتى مؤسسات المياه على الأرجح. وقد يدفع ذلك إيران إلى الرد بهجمات على مؤسسات مشابهة في دول الخليج.
ماذا يبقى لطهران من خيارات إذا استُهدفت مصادر الطاقة كلها بل الحياة في بلادها، سواء على الصعيد الديبلوماسي أو العسكري؟ أجاب الباحث الآسيوي غير العربي نفسه: طهران في وضع من هو قادر على إعاقة الملاحة وعرقلة عبور السفن في مضيق هرمز، لذا قد يبدو أن مهمة إيران في السعي لتحقيق أهدافها أسهل من مهمة الولايات المتحدة. فلكي تسيطر الأخيرة فعلاً على المضيق المذكور عليها الاستعانة بقوات عسكرية تنزل إلى البر الإيراني. وهذا ما لم يقرّر ترامب القيام به حتى الآن على الأقل. لذا فالحقيقة الراهنة تشير إلى وجود حصار أميركي للمرافئ الإيرانية، وإلى تقليص حركة الملاحة في مضيق هرمز. وهذا أمرٌ قد يستمر لبعض الوقت. والأمران مكلفان لإيران ولكن يكلّفان أيضاً المجتمع الدولي، ولا سيما في ما يتعلق بأسواق الطاقة كما بدول الخليج العربية.
