العلوم والتكنولوجيا

الغارة الإيرانية على سوريا… هل من رسالة لدمشق لتجنّب “حزب الله”؟

0 0
Read Time:2 Minute, 45 Second

فتح السقوط المفاجئ لبضعة صواريخ إيرانية على قاعدة التنف، باب التساؤلات والتكهنات على مصراعيه، وأطلق تالياً الحديث عن احتمالات احتدام الأوضاع وتصاعد الاشتباك الحاصل منذ أيام بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وتوسع مدياته ليتحول مواجهة بين إيران وسوريا من جهة أخرى، خصوصاً أن رد طهران على الغارات الأميركية الموجعة على عمقها، يتركز حصراً على الدول العربية المجاورة.

 

 

ليس خافياً أن طهران كررت هذا المبرر المعلن والجاهز لفعلها، عندما تساقطت صواريخها أخيراً على معسكر التنف السوري، وهي القاعدة التي سبق لإيران أن قصفتها ذات يوم قبل نحو ثلاثة أعوام، وأقرت واشنطن يومها بسقوط عدد من جنودها فيها، وهي عينها التي تردد اسمها مراراً منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2012 بصفتها قاعدة للمعارضة السورية تضم مقاتلين وتؤوي أيضاً لاجئين سوريين هاربين من بطش نظام بشار الأسد، ويرعاهم جميعا حضور عسكري أميركي.

 

وعليه، تذرعت طهران بأن قصفها لهذه القاعدة كان قصفا لمعسكر أميركي، يماثل القصف الإيراني لقواعد ومعسكرات أميركية تنتشر في كل دول الخليج، ويتخذها الأميركيون منطلقاً لهجماتهم الجوية والصاروخية اليومية على العمق الإيراني.

 

تفسيرات ومخاوف

كان بديهياً أن يرفض النظام في دمشق هذه “الحجة” على غرار الرفض الخليجي، ويعتبر الفعل الإيراني “اعتداء موصوفاً على السيادة السورية”.

 

وعلى رغم ذلك، ثمة تفسيرات ومخاوف أعمق وأبعد عند الراصدين لهذا القصف الإيراني لأراض سورية، وللتبرير الذي تسلحت به طهران لتشرّع هذا الفعل، وذلك بناء على الاعتبارات الآتية:

 

ثمة إرث متراكم من العداء بين طهران والنظام الحالي في دمشق الذي يرى في إيران وأذرعها المتعددة شريكاً أساسياً للنظام السابق في دمشق في المعارك والمواجهات الشرسة بينه وبين قوات المعارضة السورية التي دارت منذ عام 2011 حتى سقوط النظام السابق عام 2024.
ولطالما رفضت دمشق دعوات إلى إعادة وصل ما انقطع مع طهران على غرار مصالحة دمشق للروس الذين وفدوا أصلاً إلى سوريا لتوفير الدعم لنظام الأسد.
-دأبت دمشق على اتهام “حزب الله”، حليف طهران الأوثق، بأمرين: إنشاء خلايا تخريبية في الساحة السورية لدعم معارضي النظام الحالي، واتخاذ الحزب من الجغرافيا السورية معبرا لتمرير السلاح إليه من بغداد وطهران، مما يجعله متهما في نظر إسرائيل وواشنطن ويحمل المسؤولية.

 

ولقد ازداد تفاعل هذا الموقف وأخذ أبعاداً أكبر بعدما بادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الطلب تكراراً من نظام الشرع أن يتدخل في لبنان لـ”التعامل” مع “حزب الله” ومنظومته العسكرية.

 

وبناء عليه، كان من الطبيعي أن ينبري  بعض الراصدين ليقرأ في الفعل الإيراني تجاه سوريا أخيراً أنه عبارة عن رسالة إلى دمشق لتحجم عن أي تفكير في أي خطوة تستجيب عبرها للتحريض الأميركي المتواصل وتدخل الأراضي اللبنانية، فيكون ذلك بمثابة إنذار أولي، استكمالاً للتحذير الذي سبق أن وجهته بغداد لدمشق من مغبة دخول لبنان.

 

من حيث المبدأ، ترفض جهات على صلة بإيران والحزب في بيروت أن يكون هدف طهران من قصف التنف بمثابة سعي منها لفتح جبهة مواجهة مع دمشق، وأنها أقدمت على فعلها من منطلق الدفاع عن النفس ليس إلا، خصوصاً أن الغارات الأميركية على أراضيها تنطلق من قواعد في هذه الدول. فضلاً عن ذلك، ليس لدى طهران إلى الآن أيّ مخاوف من إقدام دمشق على الانزلاق في الداخل اللبناني لأن وضعها الحالي لا يسمح لها بالتحول إلى قوة إقليمية والانزلاق إلى مثل هذا الفخ. إلى ذلك، طمأنت تركيا إلى أن دمشق لن تؤدي مثل هذا الدور.

 

وعلى رغم ذلك هناك من يرى أن هذا الفعل قد يكون له مفاعيل عكسية، خصوصا إذا تكررت الغارات الإيرانية على قاعدة التنف، وتعاظمت الضغوط على دمشق وارتفع منسوب الإغراءات لها للولوج إلى الساحة اللبنانية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *