ترامب لا يملك خيارات جيدة في إيران… وطهران تخاطر بقدرتها على تجاوز الضغوط
تستهلك واشنطن وطهران أوراق الضغط التي تملكانها. فالرئيس دونالد ترامب يلوّح مجدداً بقصف محطات الكهرباء والجسور في إيران الأسبوع المقبل، في حال لم تعد الأخيرة إلى طاولة المفاوضات، في حين يهدد الحرس الثوري بإغلاق مضيق باب المندب، بعدما أغلق مضيق هرمز، معلناً بوضوح أن صادرات المنطقة من الطاقة “إما أن تكون للجميع أو لا تكون لأحد”.
العودة إلى التصعيد
منذ إعلانه في 7 تموز/يوليو أن وقف إطلاق النار قد “انتهى” بسبب استهداف إيران ناقلات كانت تعبر، بإشراف البحرية الأميركية، المسار العُماني من مضيق هرمز، عمد ترامب إلى تنفيذ ضربات يومية ضد أهداف إيرانية واستأنف الحصار البحري، وهو يهدد الآن بقصف البنى التحتية من محطات الكهرباء والجسور، فيما ترد إيران بقصف أهداف في دول الخليج العربية والأردن؛ وهذا ما يقود الجانبين إلى وضع مشابه لذلك الذي كانا عليه عشية التوقيع على مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو، والتي وصفها كبير مراسلي صحيفة “نيويورك تايمز” في البيت الأبيض بيتر بايكر بأنها أصبحت مجرد تذكار لسوء التفاهم.
يستخدم ترامب أسلوب التجربة والخطأ في التعامل مع حرب من الثابت أنه لم يكن يعتقد بأنها ستكون بهذا التعقيد، وأنها لن تتجاوز الأسابيع الستة على أبعد تقدير، فإذا بها تدخل يومها الـ138، وسط سيطرة حالة من عدم اليقين حيال المخرج، سواء أكان عسكرياً أم سياسياً.

رهان الضغط وحدوده
ودليل آخر على عدم امتلاك استراتيجية محددة، كان تراجع ترامب، الثلاثاء، عن فرض رسوم بنسبة 20 في المئة على السفن العابرة في هرمز، بعد 24 ساعة فقط على هذا الإعلان. وبرر التراجع باتصالات تلقاها من زعماء خليجيين اقترحوا عليه الاستثمار في الولايات المتحدة بدلاً من دفع الرسوم المقترحة.
ومما يزيد الأمور تعقيداً أن الخيارات الجديدة – القديمة لترامب بدأت تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وفق ما كان عليه الحال قبل التوقيع على مذكرة التفاهم. ووفق ما بات معروفاً، فإن ذلك يضاعف القلق لدى مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية من أن يرتد التضخم عليهم سلباً في دوائر الاقتراع في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويراهن ترامب على أن الضغط العسكري والاقتصادي المتصاعد كفيل بإقناع النظام الإيراني، المنهك اقتصادياً، بالعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر مرونة من تلك التي تضمنتها مذكرة التفاهم؛ وذلك قبل أن تبلغ الحملات الانتخابية ذروتها في الولايات المتحدة.
مخاطر متبادلة
يدخل في حسابات ترامب أيضاً أن الضربات الأميركية قد تضعف قدرات إيران على استهداف السفن التجارية العابرة للمسار العُماني. وهذا مغزى إصراره على ترداد القول إن المضيق مفتوح وإن النفط “يتدفق”. لكن الشركات النفطية تأخذ في الاعتبار أيضاً التهديدات التي يطلقها الحرس الثوري. وعلى هذا الأساس، تشير شركات الملاحة التي تتابع حركة الناقلات إلى تراجع العبور إلى المستوى الذي كان عليه قبل التوقيع على مذكرة التفاهم. وفي الأيام الأخيرة، ألحقت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية أضراراً جسيمة بعدد من السفن، وأدت إلى سقوط عدد من البحارة.
كما أن النظام الإيراني يسير في الاتجاه المعاكس للتنازلات، ويصعّب مهمة ترامب، ويهدد بمضاعفة الارتدادات السلبية على الاقتصاد العالمي عبر التهديد بإغلاق مضيق باب المندب بوساطة الحوثيين في اليمن. وحذر مسؤول حوثي، الإثنين، من أن سعر برميل النفط سيرتفع إلى 200 دولار إذا أُغلق المضيق.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن إيران تخاطر، من جانبها، بإبداء ثقة مبالغ فيها بقدرتها على تجاوز الموجة الجديدة من التصعيد الأميركي، في وقت تتزايد فيه المصاعب الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون العاديون.
