ألبوم أنتوني هوبكنز الأوّل… حلم انتظر 60 عاماً (فيديو)
ليس كل حلم يولد ليُحقّق باكراً. فبعض الأحلام يحتاج عمراً كاملاً ليجد طريقه إلى النور، وهذا تماماً ما يثبته الممثل البريطاني المخضرم السير أنتوني هوبكنز، الذي اختار في الثامنة والثمانين أن يعرّف العالم إليه من جديد كمؤلف موسيقي.
فبعد مسيرة استثنائية صنعت اسمه بين أعظم ممثلي السينما، أطلق هوبكنز أولى مقطوعاته الموسيقية بعنوان “Bracken Road”، تمهيداً لصدور ألبومه الأول “Life is a Dream”، الذي يضم مجموعة من الأعمال الأوركسترالية ألّفها مدى أكثر من ستة عقود.
View this post on Instagram
الموسيقى… الحلم الذي سبق الشهرة
ورغم أن الجمهور يعرفه بأدواره الخالدة، من الطبيب النفسي القاتل هانيبال ليكتر في The Silence of the Lambs إلى كبير الخدم الهادئ في The Remains of the Day، فإن الموسيقى، بحسب قوله، سبقت التمثيل في حياته.
وقال هوبكنز في بيان مرفق بإعلان الألبوم: “كانت الموسيقى رغبتي الأولى، وحلمي الأول”. وأضاف: “ألّفت الموسيقى طوال حياتي. بعض هذه المقطوعات رافقني لعقود، وما زلت أعود إليها حتى اليوم”.

بدأ هوبكنز العزف على البيانو وهو في الرابعة من عمره، وراح يرتجل الألحان في السادسة، قبل أن يكتب موسيقى لعروض مسرحية محلية خلال سنوات مراهقته. وحتى بعدما خطفته السينما إلى العالمية، لم يتخلَّ يوماً عن شغفه بالتأليف الموسيقي، بل ظل يكتب بصمت، بعيداً من الأضواء التي أحاطت مسيرته التمثيلية.
View this post on Instagram
من فيينا إلى الرياض… حلمٌ وجد طريقه أخيراً
لم يكن شغف هوبكنز بالتأليف الموسيقي سراً على القريبين منه. ففي عام 2011، تحوّلت إحدى مقطوعاته المؤلّفة عام 1964 إلى حدث عالمي عندما قدّم عازف الكمان الهولندي أندريه ريو العرض الأول لفالس “And the Waltz Goes On” في فيينا. والمفارقة أن هوبكنز لم يكن قد سمع مؤلّفته تُعزف بأوركسترا كاملة طوال 47 عاماً، بعدما أرسلت زوجته النوتة الموسيقية إلى ريو من دون علمه، قبل أن يفاجئه الأخير بأداء المقطوعة أمام الجمهور. يومها، لم يتمكن الممثل البريطاني من حبس دموعه، وانتشر ذلك المشهد المؤثر في أنحاء العالم، كاشفًا جانباً لم يكن الجمهور يعرفه من شخصية النجم الحائز جائزتي أوسكار.
View this post on Instagram
وخلال جائحة كورونا عام 2020، عاد هوبكنز ليكشف هذا الجانب الهادئ من شخصيته، حين نشر مقاطع مصورة وهو يعزف البيانو لقطه “نيبلو”، في لحظات عفوية أحبها الملايين، وأظهرت أن الموسيقى كانت دائمًا ملاذه الشخصي بعيداً من صخب الشهرة.
وفي نهاية عام 2024، وقف هوبكنز على خشبة مسرح “موسم الرياض” ليقدّم أمسية موسيقية بعنوان “Life is a Dream” بمرافقة الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية. واستهل الحفل باعتراف صادق قال فيه: “كنت أحلم دائماً بأن أكون مؤلفاً موسيقياً، لكنني لم أكن أعرف كيف أحقق ذلك”. ووصف تلك الأمسية بأنها “حلم تحقق”، مؤكداً أن الموسيقى كانت دائماً الطريق الذي يقوده إلى السلام الداخلي.
View this post on Instagram
واليوم، يتحوّل ذلك الحلم إلى عمل متكامل مع صدور ألبوم “Life is a Dream”، الذي يضم مقطوعات مستوحاة من عائلته ووطنه ويلز وتجارب حياته، ويؤدي مقطوعات الألبوم أوركسترا فيلهارمونيا بقيادة المايسترو الفنزويلي غوستافو دوداميل، على أن يصدر في 21 آب/أغسطس المقبل.
ووصف دوداميل هوبكنز بأنه “فنان نادر تتجاوز موهبته حدود أي فن واحد”، معتبراً أنّ الموسيقى التي يكتبها تحمل الخيال والصدق الإنساني نفسيهما اللذين طبعا حضوره على المسرح والشاشة.
وربما لا تكمن أهمية هذه الخطوة في إصدار ألبوم جديد فحسب، بل في الرسالة التي تحملها. فالرجل الذي حصد أهم الجوائز السينمائية، وخلّد اسمه في تاريخ الفن السابع، لم يعتبر أن النجاح الذي حققه كان نهاية الطريق، بل بداية رحلة أخرى تأخرت أكثر من ستين عاماً.
