العلوم والتكنولوجيا

لعنة “بريكست” لا تزال تطارد بريطانيا

0 0
Read Time:2 Minute, 48 Second

لماذا افتقدت بريطانيا إلى الاستقرار السياسي منذ خروجها من الاتحاد “بريكست” قبل عشرة أعوام؟ سؤال يطرح نفسه بقوة مع إعلان رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر الإثنين الماضي استقالته من منصبه، ليصير سابع رئيس للوزراء يضطر للاستقالة قبل استكمال ولايته المحددة بخمس سنوات.

عندما تولى ستارمر رئاسة الوزراء قبل 23 شهراً، لم يتوقع أحد أن سيُرغم على الاستقالة بعد أقل من سنتين، تحت وطأة تمرد نشب ضده داخل حزب العمال، وتُرجم في استقالة نحو 20 وزيراً، حتى بدا الرجل وحيداً وبلا حلفاء، ولم يعد أمامه سوى الرحيل. وساعد على الدفع نحو هذه الاستقالة بروز نجم رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بيرنهام الذي ترشح وفاز بمقعد في البرلمان في انتخابات فرعية عن دائرة ميكرفيلد التي لا يتعدى عدد ناخبيها 70 ألفاً، لكن انعكاسات هذا الاقتراع كانت مدوية، وعجلت بإطاحة ستارمر. هذه الدائرة نفسها، صوتت بغالبية ساحقة لمصلحة “بريكست” في 23 حزيران/ يونيو 2016.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إكس).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إكس).

قاد ستارمر حزب العمال إلى فوز كاسح في انتخابات 2024، ووضع حداً لـ14 عاماً متواصلة من سيطرة حزب المحافظين على السلطة، لكنه ورث في الوقت نفسه أوضاعاً اقتصادية صعبة، دفعت حكومته إلى تبني إجراءات تقشف، من بينها إلغاء الاعتمادات المرصودة لوقود الشتاء للمتقاعدين الذين لا يتلقون إعانات، ورفع اشتراكات التأمين الوطني. وبالتوازي، كان حزبه يمنى بهزائم في الانتخابات المحلية، الأمر الذي تسبب بإثارة نقمة نواب من الحزب.

وواجه ستارمر اتهامات بتلقيه هدايا بما يفوق مئة ألف جنيه وتذاكر مجانية لمباريات في كرة القدم، فضلاً عن تكتمه عن ملابس فاخرة اشتراها أحد متبرعي الحزب لزوجته. أما النقطة التي أفاضت الكأس، فكانت تعيينه بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة على رغم من علاقة الأخير بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين. وكرت بعدها سبحة الاستقالات من قبل العديد من الوزراء.

في هذا الوقت، كانت العلاقات البريطانية-الأميركية تشهد تدهوراً ملحوظاً على أثر فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة في الرسوم الجمركية على الواردات من المملكة المتحدة، وصولاً إلى رفض ستارمر الوقوف إلى جانب أميركا في الحرب على إيران في شباط/ فبراير الماضي.

ولم تشفع سياسة التقارب مع الاتحاد الأوروبي، في ترميم شعبية ستارمر، أو في تحسين الوضع الاقتصادي الذي كان يزداد سوءاً بفعل إغلاق مضيق هرمز، ومن قبلها الحرب الروسية-الأوكرانية، بينما لم يكد الاقتصاد يتعافى بعد من إغلاقات كورونا وفوضى القرارات التي اتخذتها الحكومات المحافظة المتعاقبة منذ “بريكست”.

كل هذه العوامل تضافرت لتوصل ستارمر إلى الطريق المسدود وقرار الاستقالة، قبل أن يجد نفسه معزولاً من قبل مؤتمر الحزب في أيلول/ سبتمبر. وقد تجاوز عدد النواب العماليين المطالبين باستقالته الـ81، مما يعني أن باب التنافس على زعامة الحزب قد فتح على مصراعيه، ولم يعد أمامه من خيار غير الرحيل.

ومنذ لحظة إعلان الاستقالة، يمكن القول إن مرحلة برنهام الأكثر حظاً بالفوز بزعامة الحزب وتالياً في خلافة ستارمر في “10 دوانينغ ستريت”، قد بدأت. وهي مرحلة شاقة نظراً للأزمات الداخلية التي تعانيها المملكة على خلفية أزمة اقتصادية ما تنفك تتصاعد، ونظراً إلى صعود “حزب الإصلاح” اليميني المتطرف نايجل فاراج، الذي يستقطب المزيد من الناخبين اليائسين من الأزمة المعيشية وتحميل التبعات إلى قوانين الهجرة. هذا الحزب يشكل تحدياً جدياً في الانتخابات العامة المقبلة.

ومع ذلك، فإن قلة تتنبهت إلى أن هذه المتاعب تتوالى على بريطانيا منذ اختيارها الطلاق مع الاتحاد الأوروبي. فهل النأي عن أوروبا هو السبب أم أن البلاد تعاني أزمة قيادة؟

لعل من الجدير هنا، لفت النظر إلى دائرة ميكرفيلد التي أيدت بقوة “بريكست” في 2016، تظهر استطلاعات الرأي اليوم أنها تؤيد بغالبية ساحقة العودة إلى الاتحاد الأوروبي!!!

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *