هل سيُغيّر اتفاق باكستان الواقع القائم في جنوب لبنان؟
يترقّب لبنان خاتمة التفاهم المنتظر بين أميركا وإيران وارتدادته على جبهة الجنوب، التي اتسع شعاعها أكثر، في وقت تعمل فيه إسرائيل على السيطرة على نقطتين استراتيجيتين: تلة علي الطاهر في النبطية، ومجدل زون في القطاع الغربين قبل توقيع المذكّرة التاريخية بين العدوين اللدودين لطيّ صفحة 47 عاماً من الصراع.
لا أحد يحسم في بيروت أن إسرائيل ستلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، بحسب ما يريده من يدور في فلك طهران، ومن دون توقع أي خروقات تؤدي إلى وضع برنامج زمني لانسحاب من البلدات المحتلة في الجنوب، والتي لا يحصرها بنيامين نتنياهو في القضاء على سلاح “حزب الله” ومجموعات مقاتليه فحسب، بل لن يتأخر في استغلال هذا المشهد في انتخابات الكنيست المقبلة.
أين موقع لبنان في هذا الاتفاق المنتظر؟
يرى سياسي متابع ومواكب لمفاوضات واشنطن وإسلام آباد أن ترامب يصدق عندما يقول إن أخباراً غير دقيقة يجري نشرها وتناقلها قبل التوصل إلى النسخة النهائية من المذكرة، التي تقارب إطاراً لاتفاق سلام بين الدولتين، وأن ما يخصّ لبنان لا يمكن لمسار باكستان أن “يلغي الواقع القائم في الجنوب، وأقلّه لعدم توجّه إسرائيل لسحب جيشها من الجنوب”. وإذا تحقق هذا الأمر، فلن يتم إلا وفقاً لبرنامج يناقش على طاولة واشنطن، وعلى مراحل، وضمن الشروط المتبادلة بين الطرفين، وتحت إشراف المظلة الأميركية. ولا يمكن في هذه الحالة تغييب العامل الإيراني، من خلال تأثيره على “حزب الله”، وأن الحل المتاح على طريقة ما حصل في إيرلندا، واقتباسه على قاعدة ” احتواء السلاح لا نزعه”، أي وضعه خارج الاستخدام أولاً؛ ولو أنه في الحالتين لا يرضي “حزب الله”، أقله قبل انسحاب إسرائيلي نهائي من جنوب لبنان.
ويأخذ هذا الطرح مساحة من النقاش في الدائرة الاستشارية اللبنانية في قصر بعبدا التي تواكب جولات مفاوضات واشنطن. وعند توافق أميركا وإيران، تصبح العملية أسهل على لبنان، مع عدم الاعتراف بأن طريق المفاوضات ستكون معبّدة بالحلول والخروقات الإيجابية.
ولا ينفك الفريق اللبناني عن التشديد على مسمع الإسرائيليين والأميركيين على وقف آلة الحرب في الجنوب، ومنع تمدد المساحات المحتلة، لأن نتنياهو يعمل على مراكمة شروطه على الأرض في الجنوب، واستغلالها على طاولة المفاوضات، التي لم تعد محل متابعة المشاركين عندما تحولت مادة متابعة لديبلوماسية أكثر دولة في الإقليم، مع ترقب الأوروبيين لها، خصوصاً فرنسا، لمعرفة مستقبل جنوب لبنان، والتي لا تخفي انزعاجها من سياسات البيت الأبيض ومحاولات دونالد ترامب المستمرة لتهميش دور الإليزية. وقد وصلت دائرة الاعتراض الأوروبي على أداء واشنطن إلى لندن، التي يزورها اليوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ولم يخف ديبلوماسي بريطاني من المولجين متابعة ملف لبنان في دائرة الشرق الأوسط في خارجية بلاده ملاحظاته على أداء ترامب. وسيركز المسؤولون في الجيش البريطاني في جلساتهم مع هيكل على بلورة مشهد الحدود في الجنوب مع إسرائيل، مع الاستمرار في تطبيق طلب أميركي بإقامة أبراج مراقبة على حدودها، بعد أن جرى تشييد برجين حتى الآن في يارون ورميش، من دون أيّ دور لـ “اليونفيل”. ويعمل الإنكليز عل استعجال هذا المشروع، تحديداً بعد التبدلات العسكرية في الحرب الأخيرة وإبعاد “حزب الله” عن الحدود وتدمير منشآته.
ولا يمانع الديبلوماسي البريطاني في “استفادة لبنان من مفاوضات إسلام آباد ومتابعة خطوطها العريضة في واشنطن”.
