العراق واثق من تحقيق المفاجأة في كأس العالم 2026
يعوّل المدرب الأسترالي غراهام أرنولد على شكيمة العراقيين لتحقيق المفاجأة في كأس العالم 2026، وفق ما أفاد وكالة فرانس برس في مقابلة هاتفية قبل أيام معدودة من النهائيات.
وقال أرنولد من بغداد قبيل السفر إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي قبل النهائيات المقرّرة في أميركا الشمالية، إنّ “العام الذي قضيته في المنصب كان جنونياً ومليئاً بالتوتر على اللاعبين. كل مباراة تقريباً منذ أن جئت إلى هنا كانت مسألة حياة أو موت”.
قد يبدو ذلك مبالغاً فيه، لكن العراق لم يكتف بالصراع من أجل حجز بطاقة التأهل حتى اللحظة الأخيرة الممكنة، بل إنّ آماله في بلوغ النهائيات تعرّضت أيضاً لانتكاسة كبيرة بسبب الحرب في إيران المجاورة.
عُين أرنولد (62 عاماً) في أيار/مايو 2025 خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. في ذلك الوقت، كان “أسود الرافدين” ينافسون على التأهل المباشر في المجموعة الآسيوية الثانية خلف كوريا الجنوبية والأردن.
لكن في أول مباراة لأرنولد، خسر العراق بعشرة لاعبين أمام الكوريين، ما اضطره لاحقاً إلى خوض ملحق من مباراتين أمام الإمارات حسمه بفضل ركلة جزاء حاسمة نفذها أمير العماري في الدقيقة السابعة عشرة من الوقت بدلاً من ضائع، ليبلغ الملحق الدولي في المكسيك والذي أقيم في آذار/مارس.
غير أنّ تلك الفترة تزامنت مع الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية على إيران، ما ترك العديد من اللاعبين وأفراد الجهاز الفني العراقي عالقين، يسابقون الزمن لإتمام رحلة شاقة.
تغيير العقلية
يستعيد أرنولد تلك الأيام قائلاً: “كان المجال الجوي مغلقاً في العراق. لم أستطع العودة إلى العراق لجلب معداتي التدريبية. اللاعبون لم يتمكنوا من الخروج من العراق”، مشيراً إلى رحلة استغرقت 26 ساعة بالحافلة من بغداد إلى العاصمة الأردنية عمّان.
وأضاف: “ثم علقوا في الأردن 28 ساعة بسبب القنابل التي كانت تنفجر من حولهم وإغلاق المجال الجوي. استغرقت الرحلة 68 ساعة كي يصل اللاعبون أخيراً. طرحت سؤالاً مباشراً في أحد أول الاجتماعات التي عقدتها مع اللاعبين: مع كل ما يجري في الشرق الأوسط، هل ستستخدمون ذلك كذريعة أم كحافز؟”.
وفاز العراق على بوليفيا 2-1 في مونتيري، ليضمن ظهوره الأول في كأس العالم منذ عام 1986، بعد مشوار تصفيات شاق خاض خلاله 21 مباراة.
وصرّح أرنولد: “مر اللاعبون بكم هائل من الضغط والتوتر، وحملوا على أكتافهم ضغط 46 مليون شخص في العراق للتأهل إلى كأس العالم للمرّة الأولى منذ 40 عاماً. كل واحدة من تلك المباريات كانت إما وجع قلب أو نجاة”.
ويؤكد أرنولد الذي يوزع وقته بين أستراليا والعراق، أنّ فريقه لا يفتقر إلى الموهبة، لكنه يرى أن مهمته الأهم كانت تغيير العقلية.
وقال: “ما شعرت به خلال وجودي هنا هو أنّ العراق بلد سلبي جداً، بسبب كل ما مرّ به من حروب خلال الثلاثين سنة الماضية. هناك عقلية سلبية نوعاً ما: لا أحد يحبنا، الجميع يكرهنا”، في إشارة إلى حربَي الخليج عامي 1991 و2003.

“صدمة للعالم”
قد تكون هذه المشاركة الثانية فقط للعراق في كأس العالم، لكن هذا البلد يمتلك تاريخاً كروياً وازناً: فقد تُوّج بلقب كأس آسيا عام 2007، وبلغ نصف النهائي في 2015.
وأفاد المدرب الأسترالي بأنه “لم أرَ بلداً مهووساً بكرة القدم إلى هذا الحد. لديهم عطل رسمية عندما يلعب برشلونة ضد ريال مدريد (كلاسيكو الدوري الإسباني)”.
وسبق لأرنولد أن قاد منتخب بلاده أستراليا إلى كأس العالم 2022 في قطر، حيث بلغ ثمن النهائي وقدم أداء قوياً أمام الأرجنتين التي توجت لاحقاً باللقب.
يقول إنه شعر بضغط أكبر بكثير عندما كان مدرباً لبلاده، موضحاً: “لديّ احترام هائل لأشخاص مثل ديدييه ديشان الذي بقي مدرباً لمنتخب بلاده (فرنسا) طوال هذه الفترة. الضغط في تدريب منتخب بلدك جنوني، لأنك لا تريد أن تخذلهم. أشعر أنني مدرب كرة قدم أكثر مع العراق مما كنت عليه مع أستراليا”.
ووقع العراق في مجموعة صعبة في كأس العالم، حيث يستهل مشواره بمواجهة النروج في بوسطن في 16 حزيران/يونيو، قبل أن يلاقي فرنسا والسنغال. فماذا يمكنه أن يحقق واقعياً؟
وقال أرنولد الذي ينتهي عقده في 31 تموز/يوليو، إنه “كنا آخر المتأهلين. إذا دققت في كل لاعب وكل منتخب، وقيمة انتقالات اللاعبين، فسنكون على الأرجح الأدنى تصنيفاً في كأس العالم. لكنها كأس عالم. أي شيء يمكن أن يحدث. لاعبونا يمتلكون عقلية قتالية كبيرة. إنها (مباراة بين) 11 ضد 11، وإذا فزنا بمواجهاتنا الفردية، يمكننا أن نُحدث صدمة للعالم”.
