حرب إيران وتعثُّر الربط الخليجي يشعلان صيف العراق ويفاقمان العجز الكهربائي
مع استمرار تأجيل مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج، إلى جانب تعثُّر مشروعات بديلة لاستيراد الغاز وتراجع الإمدادات التقليدية، تتزايد الضغوط على منظومة الكهرباء العراقية، مما يفاقم الفجوة بين الإنتاج والطلب خلال ذروة الصيف.
ونقلت منصة الطاقة المتخصصة ومقرّها واشنطن تصريحات عن خبراء أكدوا فيها أن هذه التطورات لا تمثّل أزمات منفصلة، بل تعكس اختلالاً هيكلياً في منظومة الطاقة العراقية، التي باتت أكثر عرضة للتقلبات الإقليمية وتأخُّر تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وأوضح الخبراء أن العراق كان يعوّل بشكل كبير على مشروع الربط الكهربائي الخليجي، خاصةً مع الكويت، لتوفير نحو 500 ميغاواط، حيث كان من المفترض أن يبدأ تزويد العراق بالكهرباء في نيسان/أبريل، قبل أن يُؤجَّل إلى نهاية آب/أغسطس، مع احتمالات ترحيله إلى نهاية العام الحالي.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتوا إلى أن هذا التأجيل يرتبط بحالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، إلى جانب أزمة السيولة المالية التي يعاني منها العراق نتيجة التوقف شبه الكامل للصادرات النفطية، موضحين أن من شروط تنفيذ الربط سداد تكاليفه قبل بدء تزويد الطاقة.
حرب إيران تدفع العراق لإعلان خطة طوارئ
بدورها، أعلنت وزارة الكهرباء في العراق خطة طوارئ خاصة بأحمال الذروة الصيفية، في محاولة للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية، بعدما زادت حرب إيران وتداعياتها الضغط على القطاع.
وقال وزير الكهرباء علي سعدي وهيب، إن الوزارة وضعت خطة لمواجهة أحمال الصيف “بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، ولا سيما تقليل إمدادات الغاز”، مشيراً إلى أن ذلك أثّر سلباً في ساعات تجهيز الكهرباء، وفق بيان صادر عن الوزارة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى مقر وزارة الكهرباء، لبحث سير مشاريع القطاع وخطط تأمين الطاقة خلال أشهر الذروة الصيفية. وأكد الزيدي أن ملف الكهرباء يمثل “أولوية وطنية” ضمن البرنامج الحكومي.
تقلص الخيارات أمام العراق
وسيفاقم تأخر الربط إحباط العراقيين من حكومتهم، فقبل أيام فقط أعلنت وزارة الكهرباء العراقية إنجاز 94 بالمئة من مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج العربي، وتعهدت بزيادة ساعات البرمجة لتغذية الاحتياجات الصيفية للبلاد.
كما أن تلكؤ المشروع جعل الخيارات أمام العراق أقل، خاصة مع بدء حرارة الصيف، وفقاً لتقرير معهد “منتدى الشرق الأوسط” الأمريكي الذي لفت إلى هشاشة شبكة الكهرباء وبناها التحتية، وضعف قدرة النقل، ونقص الوقود.
لافتاً إلى أنه بعد سنوات من نقص الاستثمار، فإن الصيف سيفاقم من هذه المشاكل، حيث يزداد الطلب على تكييف الهواء مع ارتفاع درجات الحرارة، ويصبح الطلب أسرع مما يمكن أن تؤمنه الشبكة، والذي قد يصل إلى 55 غيغاواط أو أكثر.
العراق مقيد بتوازن هش
رغم تأكيد التقرير بأن الربط الخليجي لم يكن ليحل الأزمة، إلا أنه كان سيمنح بغداد هامشاً مفيداً وبديلاً للواردات الحساسة سياسياً، مشيراً إلى أن العديد من المحافظات ستواجه انقطاعات، بينما ستكون المناطق الفقيرة والشبكات المحلية الأضعف هي الأكثر تضرراً.
ووفقاً للتقرير، تكمن أهمية الـ500 ميغاواط المفقودة من الربط الخليجي في أنها لن تحقق تغييراً كبيراً في الشبكة الكهربائية بين عشية وضحاها، إلا أنها يمكن أن تكون عاملاً مساعداً خلال ساعات الذروة أو تعطل المعامل أو انقطاع الوقود.
محطات العراق رهينة لغاز إيران
واعتبر التقرير أن هذا التأخير يبقي العراق مرتبطاً بنفس التوازن الهش الذي كان يواجهه منذ سنوات، والمتمثل في ارتفاع الطلب على الكهرباء، مع التوليد المحدود للطاقة المحلية، وإمدادات الوقود التي تعتمد بشكل كبير على إيران.
حيث لفت إلى أن الغاز الإيراني يدعم نحو ثلث توليد الطاقة في العراق، وتضع بعض التقديرات الحصة بنسبة 40-43 بالمئة خلال فترات الذروة، مشيراً إلى أن الاضطرابات الأخيرة في الواردات تظهر مدى السرعة التي يضعف فيها هذا النظام المطبق.
موضحاً أنه منذ أوائل أيار/ مايو الجاري، تراوحت إمدادات الغاز الإيراني بين 15 مليون و20 مليون متر مكعب يومياً، وهو أقل بكثير من 50 مليون متر مكعب التي يحتاجها العراق لتشغيل محطاته التي تعمل بالغاز.
في حين كانت تقارير أفادت سابقاً بأن التدفقات انخفضت إلى 5-7 ملايين متر مكعب يومياً بعد أن ألحقت الحرب أضراراً بالبنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الضربات التي أثرت على حقل بارس الجنوبي الإيراني.
ولفت التقرير إلى أن هذه الكمية المنخفضة بددت نحو 3000-4500 ميغاواط من الشبكة العراقية، وبالنسبة لبلد لديه عجز كهربائي، فإن هذه الخسارة تعني انقطاعاً أطول، واعتماداً أكبر على المولدات الخاصة، وارتفاع التكاليف على العائلات والشركات.
هدر العراق لغازه المُشغِّل للمحطات
وتطرق التقرير إلى هدر العراق للغاز، حيث فُقِد منه نحو 18 مليار متر مكعب خلال عام 2023، وهو ما كان يمكن أن يكفي لدعم توليد الكهرباء بشكل كبير إذا تم تحويله، في وقت تتحرك مشاريع التقاط الغاز ببطء بسبب مشكلات تقنية وضعف التنسيق وتأخير التمويل وسوء الإدارة.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب التقرير فإن هناك تكلفة اجتماعية ستظهر عندما تضعف الشبكة الكهربائية خلال فصل الصيف، موضحاً أن الانقطاع الطويل للتيار يجعل من الصعب تبريد المنازل، ويضر بالشركات الصغيرة، ويعرقل عمل المستشفيات والعيادات.
انهيار الكهرباء وتدهور الخدمات
كما سيضعف ضخ المياه، ويفاقم الإحباط إزاء الحكومة، حيث إن العجز الكهربائي يغذي الاحتجاجات التي تندلع في الصيف، وسيعاني الناس من الحرارة والطعام الفاسد وخسارة العمل والحرمان من النوم ليلاً.
وختم التقرير الأميركي بالقول إنه لا يزال أمام بغداد خيارات، إلا أن أياً منها لن يكون سهلاً، حيث بإمكان العراق السعي إلى ترتيبات الغاز الطارئة، واستيراد أنواع الوقود الأكثر تكلفة، وتسريع صيانة المصانع، ودفع الشركاء الإقليميين إلى حماية الجدول الزمني للربط البيني.
