كيف تتطوّر الهواتف نحو الهواتف الوكيلة Agentic AI.. وماذا عن دور المستخدم؟
أصبح مصطلح “AI Phone” أو “الهاتف المدعوم بالذكاء الاصطناعي” منتشراً بكثرة في سوق التكنولوجيا، لكن ما الذي يعنيه فعلاً؟ وهل يقتصر الأمر على هاتف ذكي مزوّد بروبوت دردشة، أم أننا أمام مرحلة جديدة بالكامل في تطور الهواتف المحمولة؟
يشير خبراء التكنولوجيا إلى أن تطور الهواتف مرّ بثلاث مراحل رئيسية: الهاتف الذكي التقليدي، ثم الهاتف المعزّز بالذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى ما يُعرف بـ”الهاتف الوكيل” أو “Agent Phone”، الذي يُتوقع أن يشكل الجيل المقبل من الأجهزة المحمولة.
الهاتف الذكي: أداة تعتمد على المستخدم
شكّل الهاتف الذكي ثورة تقنية عبر جمع وظائف متعددة داخل جهاز واحد، مثل الكاميرا ومشغل الموسيقى والتطبيقات والخدمات الرقمية.
لكن هذا النوع من الهواتف يعتمد بالكامل على المستخدم، إذ يتوجب عليه فتح التطبيقات وتنفيذ المهام يدوياً. فعلى سبيل المثال، عند طلب سيارة أجرة، يقوم المستخدم بفتح التطبيق وإدخال الموقع وطلب الرحلة بنفسه.
في هذه المرحلة، كان الهاتف مجرد أداة تستجيب لأوامر المستخدم دون أي قدرة على التنبؤ أو اتخاذ المبادرة.
الهاتف المدعوم بالذكاء الاصطناعي: تجربة أكثر ذكاءً
مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهرت فئة جديدة من الهواتف تعتمد على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل نظام التشغيل والتطبيقات.
تستخدم هذه الهواتف الذكاء الاصطناعي لتحسين التصوير، وتقديم اقتراحات ذكية، وفهم الأوامر الصوتية واللغة الطبيعية، إضافة إلى إنشاء النصوص أو تلخيص المستندات.
فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم أن يطلب من الهاتف عرض صور رحلة معينة أو كتابة نص محدد، فينفّذ الجهاز المهمة مباشرة.
ورغم هذا التطور، يبقى المستخدم هو من يطلق الأوامر ويحدد المهام، ما يعني أن الهاتف لا يزال أداة تفاعلية تعتمد على تدخل الإنسان.
ويُعد Google Pixel 10 Pro، المزود بنظام جيمناي، من أبرز الأمثلة على هذا النوع من الهواتف.

الهاتف الوكيل: انتقال نحو الاستقلالية
أما المرحلة الأحدث، فهي ما يُعرف بالهاتف الوكيل أو Agent Phone، وهو مفهوم يقوم على وجود ذكاء اصطناعي يعمل كوكيل رقمي قادر على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات بشكل شبه مستقل.
بدلاً من تنفيذ أمر واحد فقط، يمكن لهذا النوع من الهواتف التعامل مع أهداف كاملة. فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم أن يقول للهاتف: “خطط لرحلة عمل الشهر المقبل”، ليتولى الذكاء الاصطناعي حجز الطيران والفندق وترتيب الاجتماعات ومتابعة التفاصيل تلقائياً.
ويعتمد هذا المفهوم على دمج مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي داخل نظام موحد، ما يقلل الحاجة إلى استخدام تطبيقات متعددة ويحوّل الهاتف إلى مساعد رقمي متكامل.
كيف تغيّر دور المستخدم؟
– في الهواتف الذكية التقليدية: كان المستخدم هو المنفّذ المباشر للمهام.
– في هواتف الذكاء الاصطناعي: أصبح المستخدم موجهاً يعطي الأوامر للهاتف.
– في الهواتف الوكيلة: يتحول المستخدم إلى منسق يحدد الهدف العام فقط، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات.
من تناسب هذه الأجهزة؟
بحسب الخبراء، تُعد هواتف الذكاء الاصطناعي خياراً مناسباً لمعظم المستخدمين، خصوصاً الطلاب والمستخدمين العاديين الذين يستفيدون من ميزات مثل التصوير الذكي والمساعدات الصوتية.
في المقابل، تستهدف الهواتف الوكيلة رجال الأعمال والمحترفين الذين يحتاجون إلى أتمتة المهام وإدارة الأعمال اليومية بسرعة وكفاءة، إضافة إلى المسافرين الذين يمكن للهاتف أن يدير رحلاتهم بالكامل ويتعامل مع التغييرات والتحديثات تلقائياً.
ورغم أن الهواتف الوكيلة لا تزال في بداياتها، فإن كثيرين يعتبرونها الخطوة المقبلة في مستقبل الهواتف المحمولة، حيث تتحول الأجهزة تدريجياً من أدوات تنفذ الأوامر إلى أنظمة قادرة على العمل واتخاذ المبادرات نيابة عن المستخدم.
