لماذا خلت زيارة الرئيس الجزائري لتركيا من البعد الثقافي والفني؟
هل تكفي الزيارات السياسية المحضة لبناء العلاقات بين الدول، ولماذا لا نجد اهتماماً جزائرياً باستراتيجية تفعيل الثقافة كقوة ناعمة؟
لقد طرح هذا السؤال مراراً وتكراراً قبل وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأسبوع الماضي لتركيا بدعوة من نظيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهي الزيارة التي تميزت بالتركيز حصرياً على توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ذات الطابع الإعلامي والاقتصادي والتجاري والفلاحي والصناعي والنقل وتسيير الكوارث، منها مثلاً التوقيع على مذكرة التفاهم للتعاون بين وزارة الاتصال الجزائرية ومديرية الاتصال برئاسة الجمهورية التركية في مجال مكافحة التضليل الإعلامي وعلى مذكرة تفاهم في مجال التعاون الثنائي في الاستثمار وغير ذلك.
في هذا السياق تساءل مراقبون جزائريون متخصصون في الشأن الثقافي والفني عن أسباب استبعاد الجزائر الشخصيات الوطنية ذات التخصص الثقافي والفني من الوفد الرسمي، ولماذا لم يوقع هذا الوفد أية اتفاقية أو مذكرة تفاهم ذات صلة بالمجالات الثقافية والفنية مثل الإنتاج السينمائي والمسرحي والنشر والتوزيع والترجمة وتبادل الخبرات وترسيم معالم الشراكة والتعاون المتواصل في هذه الحقول التي تعتبر بمثابة الرافعات الحضارية، التي من المفترض أن تساهم في ترسيخ الصلات بين الجزائر وتركيا، علماً أن العلاقات بين البلدين قد دامت أكثر من ثلاثة قرون منها الروابط الإثنية والثقافية والفنية؟
فالمسألة الجديرة بالذكر هنا هي أن أغلب الزيارات الديبلوماسية، والرئاسية الرسمية الجزائرية ذات الطابع المحلي أو الدولي، لا تولي الشأن الثقافي والفني الأهمية المطلوبة، كأن يتم إدراج المثقفين والأدباء والفنانين البارزين وغيرهم من شغيلة الثقافة والفكر والفن ضمن الوفود الرسمية.
إن غياب هؤلاء عن الوفود الرسمية قد حال ولا يزال يحول جزئياً دون تقديم صورة عن القوة الناعمة الوطنية ومختلف أشكال تعبيرها الفكري والثقافي والفني، علماً أن العالم الحديث ينظر إلى هذا النوع من القوة الحيوية كأحد الأسس المركزية والاستثنائية التي تنفخ الروح في العلاقات السياسية وتصونها من أي انقطاع أو قطيعة طارئة.
