أفغانستان جديدة على تخوم شمال إفريقيا؟
تتابع دول المغرب العربي بانشغال تطورات الأحداث في مالي بعد الهجمات التي شنتها على النظام العسكري هناك جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” بالاشتراك مع “جبهة تحرير أزواد”، وهي مجموعة انفصالية تسعى لإقامة دولة للطوارق شمال البلاد.
مشروع الانفصاليين واضح، ولكن السؤال الملح يتعلق بمستقبل مالي لو أطاح المقاتلون المرتبطون بالقاعدة بالنظام العسكري القائم: هل ينسجون على منوال “طالبان” في أفغانستان أم سيسيرون على طريق “هيئة تحرير الشام” في سوريا؟ في الوقت الحاضر يتواصل تقدم المهاجمين في مالي باستيلائهم على قاعدة عسكرية قرب الحدود الجزائرية بعد سقوط مدينة كيدال بين أيدي الانفصاليين والضربات التي تلقتها القوات الحكومية رغم مساعدة “فيلق إفريقيا” الروسي.
أظهرت المجموعتان رغم اختلاف الإيديولوجيات بينهما قدرة على التنسيق وتجاوز عائق المساحات الشاسعة. وبرهنت “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” بالخصوص على تصميم على مواصلة ضغطها العسكري بشكل لا بد أن يؤخذ مأخذ الجد من قبل جيرانها المباشرين، ومن بين هؤلاء دولتان من دول المغرب العربي، الجزائر و موريتانيا.
تخشى هاتان الدولتان مزيداً من تدفق اللاجئين والنازحين عبر حدودهما الشاسعة مع مالي. وقد كانت المشاكل الأمنية على الحدود من بين أسباب توتر علاقات موريتانيا بمالي منذ 2024.
وتراود الدول المغاربية غير المجاورة لمالي مخاوف أيضاً من احتمال تدفق غير محسوب للمهاجرين غير النظاميين عبر الحدود الجزائرية أو الموريتانية.
لكن الخطر الأكبر الذي تستشعره الدول المغاربية هو احتمال أن ينسج متطرفو “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” على منوال حركة “طالبان” في أفغانستان، بأن يستغلوا أي فراغ أمني لفرض تشددهم الديني على السكان في مالي وتحويل المناطق التي تحت إمرتهم إلى بؤرة للإرهاب وكافة أنواع التهريب والجريمة العابرة للحدود، مما يعني إنعاش خطر الإرهاب بعدما تم احتواؤه إلى حد بعيد خلال الأعوام الأخيرة. يفاقم المخاوف التشدد الإيديولوجي لـ”جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” التي وإن دعت لتأسيس “جبهة مشتركة” ضد النظام في مالي فهي قد أكدت عزمها فرض مفهومها للشريعة.
