إحياء لخط الحجاز.. ماذا تعرف عن مشروع الربط السككي بين تركيا والسعودية؟
أطلق إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من حركة الشحن البحري العنان لدى دول غرب آسيا للبحث في خرائطها القديمة من أجل تحديث بنيتها التحتية وإيجاد طرق مضمونة للتجارة الآمنة، وبما يتماشى مع التحديات الراهنة وطموحاتها الإقليمية.
وفي هذا السياق، برز مقترح إحياء خط سكة الحجاز التاريخي الذي كان يربط أنقرة بالمدينة المنورة مروراً ببلاد الشام، وظهر للعيان مشروع طموح عبر تصريحات رسمية لإنشاء ربط سككي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا، الذي يأتي كامتداد حديث لفكرة تعود لأكثر من قرن.
تزامنت مؤخراً التحركات الدبلوماسية في الرياض وأنقرة، بالتوازي مع تأكيدات سعودية بشأن تقدم الأعمال المرتبطة بالمشروع السككي، بطول يقارب 3000 كيلومتر، انطلاقاً من جدة وصولاً إلى إسطنبول ومنها إلى أوروبا.
اظهار أخبار متعلقة
حيث أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن إحياء هذا الخط التاريخي، كما أكد وزير النقل السعودي صالح الجاسر في نيسان/أبريل الماضي أن الأعمال المرتبطة بمشروع سكة الحديد تقترب من الاكتمال، مشيراً إلى دوره المرتقب في تعزيز حركة التجارة والنقل في المنطقة.
تنسيق استراتيجي لتشكيل التحالفات
لا تقتصر أهداف المشروع على المكاسب الاقتصادية فحسب، لكن هناك دوافع سياسية أيضاً، خاصة وأن الإعلان عنه جاء في مرحلة تشهد متغيرات إقليمية مؤثرة، حيث نشهد تناغماً تركيّاً سعوديّاً بات يتخذ تدريجياً طابع التحالف على مستويات متعددة.
🔴 Tarihi Hicaz Demiryolu yeniden canlanıyor.Demir yolu hattı, Suudi Arabistan ile Türkiye’yi Ürdün ve Suriye üzerinden birbirine bağlayacak. pic.twitter.com/qOuKvtcyh6
— Conflict (@ConflictTR) April 23, 2026
كما أن التغيير السياسي الذي حصل في سوريا أسهم في إحياء حلم لربما كان بعيد المنال حتى وقت قريب؛ فاليوم بإمكان دمشق أن تتحول إلى نقطة ربط بين دول الخليج العربي وتركيا وأوروبا، وهي فرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى.
عرض هذا المنشور على Instagram
كما أن ذلك سيعزز موقع الأردن كممر لوجستي محوري، مستفيداً من وصول الشبكة السعودية الحالية إلى الحدود الأردنية عبر الحديثة في منطقة الجوف، إضافة إلى المشروع الأردني السككي المعلن عنه لربط شمال البلاد بجنوبها.
تحديات تواجه المشروع
بحسب موقع “تيليبوليس” الألماني، فإن إنشاء هذا الطريق قد يُحدث “ثورة في حركة التجارة ورحلات الحج”، محذراً في الوقت نفسه من أن “الغرب قد يقف حجر عثرة أمام هذا المشروع”.
وأيضاً، فإن هذا المشروع قد يقوض “خط البهارات” الذي أُعلن عنه قبل سنوات برعاية من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وكان يقوم على محورية دور دولة الاحتلال في الربط بين الشرق الأوسط وأوروبا، واستخدامه كأداة للدفع باتجاه ترسيخ التطبيع.
وأمنياً، يواجه المشروع تحدياً مرتبطاً بمدى تهديد دولة الاحتلال للاستقرار في سوريا، خاصة إذا ما شعرت تل أبيب أن دمشق تنافسها في النقل البري والبحري، أو في تخزين الغاز الخليجي على الأراضي السورية لنقله إلى الأسواق الأوروبية.
موقع “تيليبوليس” أشار إلى عقبة تقنية وهي اختلاف مقاييس السكك الحديدية، وأنظمة الإشارات، ومعايير القاطرات بين الدول التي سيمر بها الخط السككي، إضافة إلى التكلفة المالية والتمويل، وما يتطلبه المشروع من استثمارات ضخمة يشكل تحدياً كبيراً.
وتبرز أيضاً تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة العالية لإعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصاً داخل الأراضي السورية، حيث تسببت الحرب في تدمير أجزاء واسعة من خط السكة الحديدية، مما يتطلب إعادة بناء شاملة.
1916 – 1918.. مشروعٌ ذو عُمرٍ قصيرٍ
لعب الخط دوراً مهماً خلال سنواته الأولى، لكنه تعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى بين 1916 و1918، بعد ذلك تفكك الخط إلى أجزاء منفصلة، واستمر تشغيل محدود في سوريا والأردن، بينما توقف جنوباً باتجاه المدينة المنورة.
اظهار أخبار متعلقة
في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، أطلق سلطان الدولة العثمانية عبد الحميد الثاني مشروعاً استثنائياً تحت اسم سكة حديد الحجاز، ورغم أنه بدا كأنه مشروع للبنية التحتية، فإنه حمل دلالات رمزية بشأن ترسيخ الوحدة الإسلامية، والحفاظ على وحدة الإمبراطورية العثمانية.

ويتابع: “انطلقت سكة الحجاز من دمشق، التي كانت محطة رئيسة للحجاج في طريقهم إلى مكة والمدينة، وقد أسهم الخط في تقصير زمن الرحلة البرية بشكل ملحوظ، مما عزز وحدة المسلمين تحت راية الخلافة العثمانية في إسطنبول”.
👉🏻“Sahibini Bekleyen Tren 🚂 “👉🏻Dışişleri Bakanı Hakan Fidan:
📍“Sultan Abdülhamid dönemindeki Hicaz Demiryolu projesinin modern zamana yansıyan hâli için, Türkiye, Suriye, Ürdün ve Suudi Arabistan arasında bir proje başlatıldı.” pic.twitter.com/btkEyw8GLH
— Siyaset Ekranı (@siyasetekrani) April 22, 2026
امتد الخط على طول 1,322 كيلومتراً، رابطاً بين ولايات عثمانية متفرقة، كما كان يُنتظر أن يحسن من القدرات اللوجستية العسكرية للدولة”، وفق موقع “تيليبوليس”، وقد تولى مهندسون ألمان تصميم المشروع الذي دخل الخدمة رسمياً في الأول من أيلول/سبتمبر 1908.
واستدرك: “لكن عمر المشروع كان قصيراً؛ إذ تسارع انهيار الدولة العثمانية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، وطُمرت سكة حديد الحجاز تحت رمال الصحراء، وبموجب اتفاقية سايكس بيكو، كانت فرنسا وبريطانيا قد اقتسمتا بالفعل الجزء الغربي من غرب آسيا فيما بينهما”.
