مع انهيار التومان.. كيف تقلصت مدخرات الإيرانيين بنسبة 500% خلال عشر سنوات؟
في أكبر انهيار تشهده العملة الإيرانية، وسط ضغوط مركبة من الحرب والعقوبات والعزلة الاقتصادية، سجّل التومان الإيراني تراجعاً قياسياً جديداً، ليصل إلى نحو 182 ألف تومان مقابل الدولار الواحد، فاقداً ثلث قيمته في غضون ستة أشهر.
ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا” أن سعر صرف الريال الإيراني تراجع أمس الأربعاء إلى مستوى قياسي بلغ مليونا و810 آلاف ريال للدولار الواحد، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم للشهر الإيراني الممتد من 20 آذار/مارس إلى 20 نيسان/أبريل إلى 65.8 بالمئة على أساس سنوي.
يأتي هذا الانهيار الحاد بعد انخفاض سريع بنحو 15 بالمئة خلال يومين فقط، مع اندفاع الطلب على العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو، عقب فترة جمود نسبي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وبالتزامن مع تنسيق واشنطن وشركات النفط العالمية لمواصلة الحصار البحري على إيران لأشهر قادمة.
كيف قضي على مدخرات جيل كامل من الإيرانيين؟
تظهر الإحصاءات التي تداولتها مؤسسات اقتصادية لما حدث للعملة، أن الأسرة الإيرانية التي ادخرت قبل 10 سنوات مبلغ 10,000 دولار بالتومان، حين كان سعر صرف الدولار يبلغ حوالي 3,400 تومان، ستجد أن كل مدخراتها تعادل اليوم 19 دولاراً فقط.
اظهار أخبار متعلقة
ولا يعد انهيار التومان الإيراني نتيجة صدمة واحدة أو أسبوع سيِّئ خلال تداولات سوق البورصة، بل هو تتويج لعملية تآكل للعملة استمرت 10 سنوات، وبلغت ذروتها مع الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير الماضي، وإغلاق مضيق هرمز.
ففي أقل من 10 سنوات، تراجعت قيمة التومان الإيراني من حوالي 3,400 تومان لكل دولار وقت الاتفاق النووي في عام 2016، إلى تجاوز مستوى 100,000 تومان في آذار/مارس 2025، وصولاً إلى 178,650 اليوم، ما يعني أنه قد فقد أكثر من 98 بالمئة من قيمته مقابل الدولار.
العقوبات جففت منابع الدولار
يستلزم اقتصاد الدول إلى الدولار للاستيراد وسداد الديون، بالنسبة لإيران، تم خنق هذا المسار بسبب العقوبات وانقطع تماماً عام 2026، وفاقم الحصار البحري في مضيق هرمز إلى قطع 70 بالمئة من عائدات الصادرات الإيرانية.
طباعة النقود أفقدت العملة قيمتها
لتغطية عجز الميزانية، لجأت الحكومة الإيرانية إلى طباعة النقود بلا حدود، ففي نيسان/أبريل 2026، طبع البنك المركزي الإيراني أكبر ورقة نقدية في تاريخه بقيمة 1,000,000 تومان (10 ملايين ريال)، وتبلغ قيمة هذه الورقة النقدية 5.60 دولا فقط.
نظام الأسعار المتعددة فاقم الأزمة
تسبب تعدد مصادر الصرف للدولار (الحكومي، ونيما، والسوق الحرة) في استشراء الفساد والارتباك في السوق، ورغم محاولة الحكومة إلغاء السعر المدعوم البالغ 28,500 تومان، إلا أن الضغط انتقل بأكمله إلى السوق الحرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع السعر بشكل كبير.
انعدام الثقة بالمؤسسة المالية
لطالما ارتبطت قيمة العملة بثقة المواطن، إلا أن حرب الأيام الـ12 عام 2025 تسببت بصدمة كبيرة، ومع تراجع سعر الصرف إلى 142,000 تومان للدولار الواحد بحلول كانون الأول/ديسمبر 2025، استقال محافظ البنك المركزي الإيراني من منصبه.
حرب 2026.. وحالة عدم اليقين
تسببت حرب شباط/فبراير 2026 وما رافقها من مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقصف البنية التحتية للطاقة والصناعة، في فقدان 2 مليون فرصة عمل وخسائر تقدر بـ 270 مليار دولار، ومع تضاؤل فرص بيع النفط عبر الممرات المائية المحاصرة، فإن التومان يواصل الانهيار.
هل يستطيع البنك المركزي معالجة الأزمة؟
لا يمكن للبنك المركزي الإيراني الدفاع عن عملته إلا بضخ احتياطياته الحالية، إلا أن العقوبات تمنع دخول دعم خزينة الدولة من العملة، ويصف الاقتصاديون محاولات الحكومة لتوزيع كوبونات شهرية بقيمة 100,000 تومان (حوالي 7 دولارات) بأنها “مقامرة اقتصادية” ستؤدي إلى تفاقم التضخم.
هل ينفع حذف الأصفار؟
يُعدّ حذف أربعة أصفار من العملة مجرد إجراء محاسبي؛ فإذا كان السعر الحالي هو 180,650 تومان، فسيصبح بعد حذف الأصفار 18.8 تومان جديد، ووفق اقتصاديين، لن يغير هذا الإجراء من القوة الشرائية، استناداً لتجارب سابقة في فنزويلا وزيمبابوي.
“البيضة الواحدة” بـ 20 ألف تومان
بين آذار/مارس 2025 و2026، ارتفعت أسعار الخبز والحبوب بنسبة 140 بالمئة، واللحوم الحمراء بنسبة 135 بالمئة، ومنتجات الألبان بنسبة 117 بالمئة، مقابل متوسط راتب شهري يبلغ 16,255,000 تومان، وهو ما يعادل الآن 104 دولارات فقط.
اظهار أخبار متعلقة
وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الغذاء لأسرة مكونة من أربعة أفراد، وأرسل أحد المواطنين صورة من صفحة بيع الطعام على منصة “سناب فود”، تُظهر أن سعر البيضة الواحدة بلغ 20 ألف تومان، فيما وصل سعر طبق البيض إلى نحو 600 ألف تومان.
