“لبنان وأميركا”… وإلّا الانهيار الأخطر
يقترن تاريخ اتفاقات وقف النار والهدنات القصيرة أو الطويلة الأمد في لبنان بتاريخ معاناته مع الحروب منذ أكثر من خمسة عقود، ولكنه قطعاً الآن امام تجربةٍ مختلفةٍ تماماً يصعب تطبيق المعايير القديمة عليها. لا وقف نار سيصمد ولا هدنة ستستقيم قبل اختباراتٍ بالغة الصعوبة سيتوجب على اللبنانيين انتظار نتائجها للتيقن من نهاية الحرب نهاية حاسمة، هذا ما لم يكن الانهيار مصير كل الجاري راهناً من جهود استثنائية، على رغم عودة لبنان وملفه الاستراتيجي للمرة الأولى منذ عقود إلى البيت الأبيض.
ومع ذلك، فإن الأيام الطالعة ستضع بالتحديد كلاً من إدارة ترامب ولبنان الحكم والحكومة أمام اختبارين أساسيين حاسمين يتوقف عليهما تحديد مسار انتشال لبنان من براثنٍ إقليمية عملت طويلاً على إحكام الطوق الخانق عليه.
لقد صفق اللبنانيون بغالبيتهم الساحقة لما يشكل أخطر وأبرز إنجازٍ مبدئي وسياسي وديبلوماسي واستراتيجي تمثل في منع إدارة ترامب ايران، للمرة الأولى منذ تعميق نفوذها القاتل في لبنان، من ربط مسار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية بمسار الاستعدادات للمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية. هذه اللعبة كان حافظ الأسد رائدها تاريخياً منذ صادر القرار اللبناني مع ترك الإدارات الأميركية المتعاقبة بعد دخول الجيش السوري ومخابرات الأسد إلى لبنان بعد حرب السبعينات، واستقى التجربة واستنسخها نظام الملالي في ايران عبر اقتحامه الداخل السياسي بذراعه “حزب الله “.
