ضرب العراق “داعش” السنّي فمتى يضرب “الحشد” الشيعي؟
المؤشرات الأخيرة لنفوذ طهران الواسع في العراق وما يُنظر إليه على أنه تواطؤ من بغداد، قد تدفع إدارة ترامب إلى الانسحاب النهائي من البلاد. سيكون الأمر خياراً غير حكيم. وبدلاً من ذلك على واشنطن تكثيف الضغط على المسؤولين العراقيين للتحرّك ضد هذه الميليشيات، مع استكشاف أدوات ضغط بديلة في حال استمرار بغداد في تأجيل المسألة. من ثم على الولايات المتحدة أن تعمل على:
– استهداف التمويل الحكومي المباشر التي تقدّمه بغداد للميليشيات. في هذه المرحلة أصبحت “قوات الحشد الشعبي” قوة كبيرة ومؤثرة، بحيث يتعذّر حلها بالكامل. لذا ينبغي أن يكون هدف الولايات المتحدة دفع بغداد إلى استبعاد الفصائل الأكثر إشكاليةً. ويمكن إدارة ترامب دعم هذا التوجه من خلال فرض عقوبات على جميع المسؤولين الحكوميين العراقيين الذين يوافقون على تمويل المنظمات الإرهابية المصنّفة من الولايات المتحدة مثل “عصائب أهل الحق” و”حركة حزب الله النجباء” و”كتائب حزب الله” وغيرها من الجماعات.
– إنهاء قنوات التمويل غير المباشر للميليشيات. ففي تشرين الأول الماضي أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة “المهندس العامة”، وهي كيان تجاري عراقي رئيسي تسيطر عليه “قوات الحشد الشعبي”، في قائمة المنظمات الإرهابية. ومع ذلك يُعتقد على نطاق واسع أن الحكومة العراقية تواصل إسناد عقود من الباطن إلى مجموعات تابعة لهذا التكتل، بما يؤدي إلى توجيه تمويل كبير لـ”قوات الحشد الشعبي”. وإذا كانت بغداد تتجاهل العقوبات الأميركية أو تقصّر في العناية الواجبة فيتعيّن على واشنطن محاسبتها.
– إعادة تقييم المساعدة الأمنية. تقدّم الولايات المتحدة للعراق مستويات كبيرة من الدعم الأمني، بما في ذلك أكثر من 200 مليون دولار مساعدات لمكافحة الإرهاب لعام 2026. مع ذلك، وبدلاً من استخدام هذه الأموال لتقييد الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، خصصت بغداد مبالغ تفوق ذلك بكثير من مواردها لمصلحة هذه الجماعات، وسمحت لوحدات من الجيش الوطني بمشاركة القواعد معها. وقد ركّزت الحكومة جهوداً كبيرة على محاربة الجماعات الإرهابية السنية مثل “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش)، لكنها مطالبة الآن باتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعات الإرهابية الشيعية أيضاً. وإلا يجب تقليص المساعدات الأمنية الأميركية أو إنهاؤها.
