مصر تتجه لترشيد الإنفاق والطاقة داخل مؤسسات الدولة لمدة 3 أشهر
يعتزم النظام المصري تنفيذ حزمة إجراءات تستهدف ترشيد الإنفاق العام وتقليل استهلاك الطاقة داخل مؤسسات الدولة، في ظل ضغوط إقليمية واقتصادية متزايدة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وبحسب شبكة “سي إن إن” أصدرت وزارة المالية ضوابط جديدة لتنظيم الإنفاق داخل الجهات الحكومية والهيئات العامة الاقتصادية، تضمنت مستهدفات لخفض استهلاك الطاقة لمدة 3 أشهر بنسب تتراوح بين 15 بالمئة و30 بالمئة، اعتبارا من نيسان/ أبريل الجاري.
وتضمنت هذه الإجراءات خفض استهلاك الكهرباء والإنارة في المنشآت الحكومية، إلى جانب تقييد بعض أوجه الإنفاق الاستثماري، مع عدم البدء في مشروعات جديدة أو صرف دفعات مقدمة إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة عليا، كما شملت إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة استهلاك الطاقة، مع فرض رقابة مشددة على معدلات الاستهلاك خلال فترة التطبيق.
وتأتي هذه الخطوات امتدادا لتحركات سابقة، حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع كتاب دوري موجه إلى الوزراء والمحافظين ورؤساء مجالس إدارات الأجهزة والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، يتعلق بترشيد استهلاك الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية داخل الجهات الحكومية، بهدف الاستخدام الأمثل للموارد خلال ما تبقى من العام المالي 2025-2026.
اظهار أخبار متعلقة
وبموجب هذا الكتاب، تلتزم الجهات المدرجة في الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية بتقديم بيان تفصيلي عاجل إلى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن المشروعات الاستثمارية كثيفة الاستهلاك للطاقة الجاري تنفيذها، مع تأجيل الصرف والعمل في بعض هذه المشروعات لمدة لا تقل عن 3 أشهر بشكل استثنائي، ومراجعة الوضع بشكل دوري مع إمكانية مد الفترة، إضافة إلى وقف أي مناقلات لدعم هذه المشروعات حتى نهاية السنة المالية 2025-2026.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ هندسة الطاقة بكلية الهندسة في جامعة الزقازيق والرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء حافظ سلماوي أن تحقيق مستهدفات خفض الاستهلاك ممكن، لكنه يعتمد على وضوح آليات التنفيذ وسرعة تطبيقها، مشيرا إلى أن تحقيق هذه النسب على المدى القصير يرتبط بإجراءات تنظيمية وسلوكية مثل ترشيد الإضاءة، وفصل التيار بعد ساعات العمل، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، وتنظيم استخدام أجهزة التكييف.
وأضاف سلماوي، في تصريح لشبكة “سي إن إن”، أن تقليل استهلاك الوقود يتيح تحقيق وفر ملموس خلال فترة قصيرة عبر ضبط استخدام السيارات الحكومية وتقليل التنقلات غير الضرورية، إلى جانب دراسة تطبيق العمل عن بعد بشكل جزئي، مؤكدا أن نجاح الخطة يتطلب إرشادات تنفيذية واضحة لكل جهة، مع متابعة دورية لمعدلات الاستهلاك.
وأشار إلى أن نجاح خطة الترشيد يرتبط بتحقيق توازن بين خفض الاستهلاك والحفاظ على كفاءة العمل، لافتا إلى أن وجود نظام متابعة وتقييم واضح سيساعد الجهات الحكومية على الوصول إلى النتائج المطلوبة بشكل عملي ومنظم.
اظهار أخبار متعلقة
ومن جانبه، رأى الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن خفض استهلاك الطاقة داخل الجهات الحكومية قد يؤدي إلى تحقيق وفر فعلي، إلا أن تحديد حجمه بدقة يتطلب بيانات مقارنة واضحة، في ظل اختلاف أنماط الاستهلاك وتأثرها بعوامل مثل ارتفاع درجات الحرارة، معتبرا أن الترشيد يمثل توجها مهما.
وأشار جاب الله، في تصريحات خاصة لـ”سي إن إن”، إلى أن بعض الإجراءات المرتبطة بتنظيم وتيرة تنفيذ المشروعات قد تحمل أبعادا متعددة، ما يستدعي تقييمها بشكل مستمر بناء على النتائج الفعلية، لتحقيق توازن بين ترشيد الاستهلاك واستمرار النشاط الاقتصادي، مؤكدا أن نتائج الخطة ستتضح بشكل أكبر من خلال متابعة البيانات خلال الفترة الحالية لتحديد الإجراءات الأكثر فاعلية مستقبلا.
