لبنان – إسرائيل: أوهام المقاومات أودت الى المفاوضات!
في صراعنا الوجودي مع إسرائيل، جربنا أوهاماً كثيرة: القومية العربية، والجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والكلاشينكوف بيد وغصن الزيتون بيد، و”فتح”، وجبهتي حبش وحواتمة لتحرير فلسطين، والصمود والتصدي، وعدم الانحياز، وطريق القدس تمر بجونية، وفي الطريق إلى القدس.
جربنا أوهام مدريد وأوسلو و”غزة وأريحا” وحلّ الدولتين و”لاءات” الخرطوم (1976)، و”فتح لاند” التي خلعتها “سلامة الجليل” (1982)، و”6 شباط” التي تدعي إلغاء “17 أيار“، ووحدة المسار والمصير مع صاحب الشعب الواحد في بلدين، والأرض مقابل السلام.
كما جربنا أوهام قرارات الأمم المتحدة النافلة 242 و338 و425 وغيرها، ووهم حماية “اليونيفيل” المستمر، ووهم “غضب الأهالي” الذي يسيّسه “حزب الله“، وأوهام الكاتيوشا التي هاجمها عباس الموسوي في عام 1988، قبل أن ينتخب أميناً عاماً للحزب.

جربنا أضغاث أحلام “حزب الله” نفسه الذي ظنّ الجمع ممن ضم مجلسنا – من والى الحزب ومن عاداه – أن الجليل تحت أقدام الطلائع على طريقة “زحفاً زحفاً نحو القدس”… حتى إذا اندلعت الحروب، توغل الإسرائيلي فينا: 5 نقاط في 2024، ثم 58 قرية وخط اصفر في 2026.
أخيراً، جربنا وهم الانتصار “المستدام” منذ 2006 حتى إطلاق الـ”آر بي جي” ابتهاجاً بوقف نارٍ “ابن أبيه”… ترامب أو قاليباف!
جربناكم طويلاً، ولو نستطيع قضم أكواعنا ندماً… لفعلنا!
تقولون إن مفاوضة العدو وهمٌ لن يُفضي إلى ما يليق بالبلد، ونقول إننا نريد أن نجربه بعدما جربنا الوطني والعروبي والإسلامي، وبقيت فلسطين ومعها الجنوب أرضاً سليباً. نريد أن نجرّب ما جربه أنور السادات ليسترد سيناء بالتفاوض بعدما خسرها عبد الناصر بالقوة، حتى لو هددنا أسلامبوليٌ لبناني.
جربناكم طويلاً، بإسناداتكم وساحاتكم وصواريخكم. اليوم، نريد أن يدخلنا الله في تجارب جديدة، مع جوزاف عون و نواف سلام وآخرين، ولن نسأل عن إجماعٍ لبناني رثّ في سعينا إلى سلامٍ ممكن، ما دمتم لم تسألوا عنه في سعيكم إلى حربٍ مستحيلة.
