الأسهم العالمية ترتفع والنفط يتراجع مع تفاؤل بتهدئة الحرب بين واشنطن وطهران
سجّلت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، أداء إيجابيا واسع النطاق في أسواق الأسهم، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، في ظل تصاعد رهانات المستثمرين على إمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال عقد جولة تفاوضية جديدة خلال الأيام المقبلة، وفق ما نقلته وكالة رويترز في تقاريرها للأسواق الآسيوية والعالمية.
في آسيا، ارتفع المؤشر الياباني نيكي بنسبة 0.99 بالمئة ليصل إلى 58,453.03 نقطة عند الساعة 01:25 بتوقيت غرينتش، مسجلا أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر، ومتجاوزا مستوى 58 ألف نقطة للمرة الأولى منذ 2 آذار/مارس الماضي٬ بحسب بيانات التداول في بورصة طوكيو التي رصدتها رويترز.
كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 0.7 بالمئة إلى 3781.25 نقطة، مدعوما بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وعودة الإقبال على أسهم التكنولوجيا.
وقال شويتشي أريسوا، الباحث في قسم أبحاث الاستثمار في شركة “إيواي كوزمو سيكيوريتيز”، في تصريح لوكالة رويترز الأربعاء من طوكيو، إن “المستثمرين يراهنون على أن الأسهم اليابانية ستستفيد من قوة السوق الأمريكية بدلا من أن تتأثر مباشرة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط”، مضيفا أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية كانت المحرك الرئيسي للصعود.
وفي الخلفية الجيوسياسية التي دعمت تحركات الأسواق، نقلت رويترز عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته التي أشار فيها إلى أن المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب قد تُستأنف خلال أيام في باكستان، بعد تعثر جولة تفاوضية سابقة مطلع الأسبوع، وهو ما تزامن مع فرض واشنطن قيودا إضافية على الموانئ الإيرانية، في تطور زاد من تعقيد المشهد لكنه لم يمنع الأسواق من الميل نحو التفاؤل.
اظهار أخبار متعلقة
النفط يتراجع مع توقعات تهدئة الأزمة
وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الأربعاء في سنغافورة، حيث انخفض خام برنت بنسبة 0.2 بالمئة إلى 94.63 دولارا للبرميل بحلول الساعة 06:35 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8 بالمئة إلى 90.58 دولارا، وفق بيانات التداول التي أوردتها رويترز، وذلك بعد خسائر حادة في الجلسة السابقة.
ويرتبط هذا التراجع بتزايد التوقعات بشأن استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، واحتمال عودة تدفق الإمدادات من منطقة الخليج، في وقت كانت فيه الحرب قد أدت إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميا.
وقالت محللة الأسواق في شركة “فيليب نوفا” بريانكا ساشديفا، في تعليق نقلته رويترز من سنغافورة الأربعاء، إن “الأسواق باتت تتفاعل بشكل متزايد مع أخبار المفاوضات بدلًا من التطورات العسكرية”، مشيرة إلى أن المتداولين بدأوا في تقليص ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي ارتفعت في بداية الحرب.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت جلسة الثلاثاء أداء قويا في وول ستريت، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.17 بالمئة إلى 6966.78 نقطة، فيما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 1.95 بالمئة إلى 23635.92 نقطة، وارتفع داو جونز بنسبة 0.66 بالمئة إلى 48535.39 نقطة، بحسب بيانات الإغلاق التي أوردتها رويترز، ليقترب مؤشر S&P 500 من مستوياته القياسية المسجلة في كانون الثاني/يناير الماضي، قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي.
كما سجلت الأسهم الأوروبية بدورها مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1 بالمئة ليغلق عند أعلى مستوى في أكثر من شهر، مدعومًا بصعود أسهم البنوك والصناعة والتكنولوجيا، في وقت لا تزال فيه الأسواق توازن بين التفاؤل الدبلوماسي والمخاوف من تداعيات الحرب على الطاقة والتجارة العالمية.
وتشير تحليلات سوقية نقلتها رويترز إلى أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع سيناريو “التهدئة التدريجية” باعتباره الاحتمال الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، مدفوعين بقوة أرباح الشركات العالمية، وقدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص الصدمات، إلى جانب الاعتقاد بأن استمرار الحرب سيشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي قراءة أوسع لحركة الأسواق، قال المدير التنفيذي لـ”مجموعة مالتيبلز للاستثمار” عمر الشنيطي، إن صعود مؤشر الأسهم الأمريكية S&P 500 ليعوض خسائر الحرب ويعود إلى مستوياته السابقة يعكس أن “الأسهم تتعامل مع سيناريو السلام كخيار مرجح”.
وأوضح الشنيطي في منشور على حاسبه الرسمي على منصة “فيسيوك” أن “الأسهم تعتبر أن السلام قادم لا محالة، لكن أسعار النفط لا تزال مرتفعة”، مضيفا أن ما يحدث يعكس حالة انفصال نسبي بين سوق الأسهم وسوق الطاقة.
وبحسب تحليله، فإن هذا الأداء يعود إلى أربعة عوامل رئيسية: (الأول هو قناعة الأسواق بأن استمرار الحرب لا يمكن أن يُحتمل اقتصاديًا عالميًا أو في دول الخليج. الثاني يتمثل في قوة أرباح الشركات العالمية وقدرتها على الصمود. الثالث أن صدمة الطاقة تظل محدودة في قطاع واحد نسبيًا. الرابع يرتبط بما وصفه بـ”ظاهرة TACO” أي “ترامب دائمًا يتراجع”، وهو ما يعزز توقعات الأسواق بحدوث تهدئة لاحقة).
وأشار الشنيطي إلى أن الأسواق “تسعّر بالفعل نهاية الحرب حتى لو كانت المفاوضات طويلة ومتعددة الجولات”، مضيفًا أن النفط قد يبقى مرتفعًا مؤقتًا بسبب اضطرابات الإمدادات في الخليج ومضيق هرمز، لكنه “سيتجه للانخفاض تدريجيًا مع تقدم المسار الدبلوماسي”.
وتبقى الأسواق العالمية، وفق التحليلات في حالة توازن هش بين تفاؤل سياسي متصاعد بشأن التهدئة، ومخاوف اقتصادية مرتبطة باستمرار اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد، في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير 2026.
