رغم النفقات الضخمة.. كيف أضاع العراق شراء 80 ناقلة نفط خلال 2025؟
خوَّلت الحكومة العراقية، الثلاثاء، شركة ناقلات النفط العراقية بوزارة النفط صلاحية تأجير ناقلات النفط المتاحة في منطقة الخليج لاستخدامها لأغراض التخزين أو أي استخدامات أخرى تحقق هدف إطالة مدة عمل المصافي عقب تعذُّر البيع المحدّد بسبب غلق مضيق هرمز.
وتسببت الحرب وتعطّل تصدير النفط في امتلاء خزانات النفط العراقية في الحقول الجنوبية لمستويات حرجة، مما أدى إلى خفض إنتاج النفط العراقي بشكل حاد بنسبة تصل إلى 80 بالمئة، حيث انخفض إنتاج حقول رئيسية ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.
والأحد الماضي، شكر وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إيران على سماحها بمرور ناقلات النفط العراقي عبر مضيق هرمز، مؤكداً سياسة بغداد الثابتة القائمة على نبذ الحرب، حيث أعلن الحرس الإيراني سماحه بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو “إسرائيل”.
اظهار أخبار متعلقة
وأظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.
مجموع حمولة ناقلات النفط الحالية لا يتجاوز الـ1.5 مليون برميل
يضم أسطول “شركة ناقلات النفط العراقية” منذ سنوات عدداً قليلاً فقط من السفن بحمولات متنوعة، بينها أربع ناقلات كبيرة تزيد حمولة الواحدة منها عن عشرة آلاف طن، هي: (بغداد)، و(شط العرب)، و(دجلة)، و(الفرات)، ولا يتجاوز مجموع حمولتها جميعاً المليون ونصف المليون برميل.
وحتى عام 1979، كانت “شركة ناقلات النفط العراقية” تُشغّل أكثر من 20 ناقلة، إلا أن الحروب المتعددة التي شهدها العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم دمرت أسطول الشركة، وأفادت بعض التقارير بأنه تم التخلي عن بعض السفن العراقية المهترئة في موانئ حول العالم أو تم بيعها للخردة.
بنفقات 2025 الاستثمارية.. العراق كان قادراً على شراء 80 ناقلة نفط
أكد مرصد “إيكو عراق”، الاثنين الماضي، أن النفقات الاستثمارية لوزارة النفط العراقية خلال عام واحد تكفي لشراء 80 ناقلة نفط، إلا أن الحكومات العراقية لم تستثمر في هذا القطاع بشكل كافٍ خلال السنوات الماضية.
وذكر المرصد أن “وزارة النفط تُعد من أكثر الوزارات تخصيصاً للنفقات الاستثمارية على مدى السنوات الماضية”، مبيناً أن “النفقات الاستثمارية للوزارة في عام 2025 بلغت أكثر من 12 تريليوناً و873 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 9.9 مليارات دولار”.
وأوضح أن “هذا المبلغ يتيح للعراق شراء نحو 80 ناقلة نفط عملاقة من نوع (VLCC)، إذ يبلغ سعر الواحدة منها نحو 110 ملايين دولار، وكان من شأنه ذلك تعزيز قدرة البلاد على تأمين صادراته وزيادة الإيرادات، دون الحاجة إلى الاعتماد على شركات وشركاء خارجيين”.
وأشار البيان إلى أن “هذا الحجم الكبير من النفقات الاستثمارية يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية المتزايدة، وحاجة القطاعات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة إلى دعم أكبر”.
ناقلات العراق “هَرِمة” وغير مخصصة للنفط الخام
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي من التراجع الحاد في قدرات العراق البحرية لنقل النفط، مؤكداً أن شركة ناقلات النفط العراقية باتت شركة “بلا ناقلات نفط خام”، على عكس ما كانت عليه قبل أربعة عقود حين كانت تمتلك أسطولاً متكاملاً لنقل الخام بين موانئ العالم.
وقال المرسومي في منشور على حسابه في “فيسبوك”، إن “شركة ناقلات نفطية بدون ناقلات نفط خام”، مشيراً إلى أن “شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972 تمتلك ست ناقلات منتجات نفطية، أربعة منها تجاوز عمرها التشغيلي أكثر من 15 سنة”.
وأضاف أن شركات النفط لا تمتلك أي ناقلة متخصصة بنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983، تقوم بمهام نقل النفط الخام العراقي من موانئ العراق النفطية إلى موانئ الدول الأخرى أو بين موانئ دول العالم”.
عراقيل تعيق استعادة الشركة أمجادها الماضية
يقتصر دور “شركة ناقلات النفط العراقية” اليوم على نقل زيت الوقود الثقيل من مينائي خور الزبير وأم قصر إلى الناقلات التي تعمل كمخازن عائمة قبالة الساحل الجنوبي للعراق.
وتعتبر هذه العمليات ضرورية؛ لأن ناقلات النفط الكبيرة والعميقة لا تستطيع الوصول إلى قناة المياه الضيقة والضحلة التي تربط الميناءين بمنطقة الخليج. وتقوم كيانات حكومية أخرى أيضاً بتشغيل ناقلات نفط مستأجرة للغرض نفسه.
وبينما تطمح “شركة ناقلات النفط العراقية” إلى استعادة أمجادها الماضية، فلا يمكنها أن تتجاهل التحديات التي تواجهها؛ فقطاع الشحن، على غرار القطاعات الأخرى في العراق، ما زال بحاجة إلى إعادة هيكلة كبيرة للتنافس مع الأساطيل في دول المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت المديرية العامة لـ”شركة ناقلات النفط العراقية” أن العقبات الرئيسية التي تواجهها الشركة هي عقبات بيروقراطية تتمثل “بالقوانين والأنظمة العامة” التي تؤثر على العمليات وجهود التوسع، مشيرة إلى مشاكل تتعلق بالحصول على الموافقات الحكومية لتوظيف الخريجين العراقيين.
فمنذ تأسيس الشركة كان مخططاً لها أن تضم 85 في المائة من الكوادر البحرية و15 في المائة من الكوادر الإدارية، ولكن الآن أصبحت تضم 85 في المائة من الكوادر الإدارية و15 في المائة من الكوادر البحرية.
