اقتصاد

خبير تركي لـ”عربي21″: الدعم عبر الاحتياطيات هو سر تماسك الليرة التركية حتى الآن رغم تداعيات الحرب

0 0
Read Time:4 Minute, 18 Second

تُعد تركيا من ضمن أكثر الدول عرضة للتداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، نظراً لمجاورتها لإيران واعتمادها الكبير على واردات الطاقة، حيث يجري الحديث عن إنفاق أنقرة نحو 55 مليار دولار من أجل الدفاع عن عملتها الليرة التي تواجه ضغوطاً خلال شهر و120 طناً من الذهب خلال أسبوعين.

ورغم ذلك، تباطأ التضخم السنوي في تركيا خلال آذار/مارس الماضي بأكثر مما توقعه الاقتصاديون، فيما بلغ معدل نمو الأسعار على أساس سنوي 30.9 بالمئة خلال الشهر نفسه، وفقاً لبيانات صادرة يوم الجمعة عن هيئة الإحصاء الوطنية “تركستات”.

اظهار أخبار متعلقة


ولمعرفة سر تماسك الليرة التركية رغم الحرب وانعكاساتها على اقتصادات العالم، فضلاً عن التنبؤ بسيناريوهات ما بعد الصراع، أجرى موقع “عربي21” لقاءً خاصاً مع الأكاديمي التركي، وخبير الاقتصاد السياسي، الدكتور عبد المطلب أربا، وصرح قائلاً:

تشهد الليرة التركية مؤخراً حالة من التماسك النسبي رغم تصاعد حدة التوترات الإقليمية وما للحرب من تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، واقع يطرح تساؤلاً محورياً: كيف استطاعت الليرة التركية الصمود حتى الآن؟ وهل نحن أمام استقرار حقيقي أم توازن مؤقت قابل للتغيير؟ ويمكن تفسير ذلك عبر ثلاثة عوامل رئيسية مترابطة، وهي:

أولاً، نستطيع القول بأن تبني السلطات التركية سياسة مالية ونقدية أكثر تشدداً مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن أسعار الفائدة المرتفعة، ساهمت كلها في تقليص الطلب على العملات الأجنبية وجذب تدفقات مالية قصيرة الأجل؛ حيث وفرت تركيا دعماً مهماً للعملة المحلية، وأعادت لها ثقة الأسواق الدولية.

ثانياً، تلعب التدخلات المباشرة في سوق الصرف دوراً أساسياً في الحد من التقلبات الحادة؛ إذ تستخدم المؤسسات المالية الرسمية، وعلى رأسها البنك المركزي التركي، أدوات متعددة من بينها إدارة السيولة والتدخل عبر الاحتياطيات، وهي إجراءات تهدف إلى منع حدوث صدمات مفاجئة في سعر الصرف والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

ثالثاً، يتمثل في احتياطيات الذهب التي تمتلكها تركيا، والتي تشكل أداة استراتيجية تمنح صانع القرار هامش حركة أكبر خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي، كما تبعث برسائل طمأنة للمستثمرين بشأن قدرة البلاد على مواجهة الضغوط الخارجية.

الاستقرار الحالي لا يعني غياب المخاطر

وأضاف عبد المطلب أربا “من ناحية أخرى، يثير هذا الاستقرار تساؤلات حول الكلف الاقتصادية على المدى البعيد، فالاعتماد المستمر على الاحتياطيات لدعم العملة قد يصبح تحدياً إذا طال الأمد، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما يزيد من فاتورة الاستيراد ويضع ضغوطاً إضافية على ميزان المدفوعات التركي.

بمعنى آخر، الاستقرار الحالي لا يعني غياب المخاطر، بل يعكس إدارة نشطة للأزمة تهدف إلى كسب الوقت وتجنب تقلبات حادة قد تؤثر على الاقتصاد واستقرار الأسواق الداخلية، وبالتأكيد ففي حال استمرار الحرب لفترة أطول، هنا تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي:

السيناريو الأول، ويتمثل في احتواء التوترات خلال المدى القريب، ما يسمح للاقتصاد التركي بمواصلة مسار التوازن التدريجي مع انخفاض بطيء في التضخم، واستقرار النسبة في سعر الصرف.

السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً وفق تقديرات عدد من المحللين في البلاد، حيث قد تستمر الضغوط الجيوسياسية وترتفع أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في قيمة الليرة دون الوصول إلى مرحلة الانهيار الحاد.

السيناريو الثالث، وهنا يكون مرتبطاً بإطالة أمد الصراع، وهو ما قد يفرض ضغوطاً أكبر على الاحتياطيات والسياسة النقدية، ومن تداعياته تباطؤ اقتصادي ملحوظ نتيجة ارتفاع كلفة التمويل وتراجع النشاط الاقتصادي.
 

تماسك الليرة مرتبط بأمد الحرب

وخلص عبد المطلب أربا بالقول “نستطيع أن نقول إن تماسك الليرة التركية اليوم يعكس مزيجاً من السياسات النقدية الصارمة والتدخلات المدروسة أكثر مما يعكس تحولاً كاملاً في التوازنات الاقتصادية، ويبقى طبعاً مستقبل العملة مرتبطاً بالسياسات المتغيرة الأساسية، ونعني هنا “أمد الحرب على إيران”.

وكذلك، فإن اتجاه أسعار الطاقة الذي بات يؤثر على كل اقتصاد العالم، يبرز قدرة الاقتصاد التركي على خفض التضخم وتعزيز الاستقرار المالي الداخلي، فيما يُطرح تساؤل مفاده: ما مدى القدرة على تحويل الاستقرار المؤقت إلى استقرار مستدام؟ والجواب ستحدده تطورات المرحلة القادمة بالتأكيد.

البنك المركزي التركي يمهد لرفع الفائدة

وفي السياق، قال محافظ البنك المركزي فاتح قرة خان لوسائل إعلام محلية في وقت سابق هذا الأسبوع إن السلطة النقدية ستواصل اتباع سياسة نقدية مشددة لكبح التضخم، ورغم الإجراءات الحكومية لتخفيف آثار الحرب، لا تزال تكاليف الطاقة المرتفعة مرشحة لإحداث ضغوط تضخمية.

وقبل صدور البيانات، قال اقتصاديون في “آي إن جي غروب إن في” (ING Group NV) إن خفض أسعار الفائدة على الأرجح غير مطروح “على الأقل خلال الأشهر القليلة المقبلة”، ويأتي هذا في وقت حذر فيه مصرف “سيتي جروب” العالمي من مخاطر تهدد آفاق الاقتصاد التركي.

لا مشكلة لدى تركيا في أمن الطاقة، لكن الوضع “متقلب”

بدورها، نقلت وسائل إعلام تركية يوم الثلاثاء عن وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار قوله إن تركيا لا تواجه أي مشاكل فيما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة بسبب الحرب الإسرائيلية مع إيران، لكن الوضع “متقلب”.

وذكرت قناة “خبر ترك” أن بيرقدار قال للصحفيين يوم الاثنين بعد اجتماع لمجلس الوزراء: “نأمل ألا تستمر الحرب لفترة أطول، لكن الوضع حالياً تحت سيطرتنا”. وأضاف: “لا توجد أي مشكلة أو صعوبة في أمن إمدادات الطاقة”.

اظهار أخبار متعلقة


وقال بيرقدار في أواخر آذار/مارس إن اعتماد تركيا على نفط الشرق الأوسط يبلغ 10 بالمئة من إجمالي الإمدادات، وهو معدل “يمكن التعامل معه”، وإن البلاد اتخذت خطوات احترازية للتنويع.

وقال في ذلك الوقت إن كل زيادة بمقدار دولار واحد في أسعار النفط تضيف حوالي 400 مليون دولار إلى فاتورة الطاقة التركية، في حين لم يكن هناك أي انقطاع في إمدادات الغاز الطبيعي حتى الآن من إيران، التي كانت رابع أكبر مورد لتركيا العام الماضي.

ووفقاً لوكالة رويترز، تُعد تركيا مستورداً كبيراً للطاقة، كما أنها من بين الاقتصادات الناشئة الأكثر انكشافاً على ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *