تراجع قياسي لواردات آسيا من الغاز المسال بفعل الحرب.. “الأسوأ منذ 2022”
انخفضت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال بأكبر وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال شهر آذار/مارس الماضي، نتيجة تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار بشكل لافت.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة “بلومبرغ”، تراجعت شحنات الغاز المسال إلى آسيا بنسبة 8.6 بالمئة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 20.6 مليون طن، في أكبر انخفاض تشهده المنطقة منذ كانون الأول/ديسمبر 2022.
ويعزى هذا التراجع إلى الاضطرابات الحادة في إمدادات الطاقة العالمية، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى حرمان الأسواق من نحو خُمس الإمدادات العالمية، في وقت توقفت فيه واحدة من أكبر منشآت الغاز في العالم في قطر عقب هجمات مرتبطة بالتصعيد العسكري.
وتوقعت “بلومبرغ إنتليجنس” أن ترتفع أسعار الغاز في آسيا بنسبة قد تصل إلى 50 بالمئة، نتيجة اشتداد المنافسة على الشحنات الفورية، في ظل محدودية المعروض العالمي.
الصين والهند وباكستان في صدارة المتضررين
سجلت كل من الصين والهند أكبر انخفاض في وارداتهما من الغاز الطبيعي المسال خلال آذار/مارس الماضي، حيث تراجعت الشحنات بنحو 20 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أما باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القطرية، فقد شهدت انخفاضًا حادًا بلغ نحو 70 بالمئة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار برفع سعر غاز الوقود المسال بنسبة 34 بالمئة، في محاولة لمواجهة أزمة الإمدادات.
اظهار أخبار متعلقة
في ظل هذا النقص الحاد، بدأت عدة دول آسيوية في البحث عن بدائل سريعة للطاقة، حيث عادت دول مثل بنغلاديش والهند واليابان إلى استخدام الفحم لتلبية احتياجاتها.
وفي السياق ذاته، طلبت شركة “فين غروب” الفيتنامية من الحكومة السماح لها بالتحول إلى الطاقة المتجددة بدلًا من مشروع للغاز الطبيعي المسال، في مؤشر على تسارع التحول نحو مصادر بديلة.
كما ساهم توقف بعض المنشآت الأسترالية بسبب إعصار ضرب البلاد الشهر الماضي في تفاقم الأزمة، ما زاد من الضغط على الأسواق الآسيوية.
منافسة أوروبية متزايدة
في المقابل، تمكن المشترون الآسيويون من إعادة توجيه بعض الشحنات بعيدًا عن أوروبا، التي تسعى بدورها لتعويض نقص الإمدادات الروسية.
وأظهرت بيانات الشحن ارتفاع واردات غرب أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 3.5 بالمئة خلال آذار/مارس الماضي مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة أكبر بلغت 17 بالمئة في شباط/فبراير الماضي، ما يعكس احتدام المنافسة بين القارتين على الموارد المحدودة.
تأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة منذ 28 شباط/فبراير الماضي بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية وممرات الملاحة الحيوية.
وتحذر تقديرات اقتصادية من أن استمرار هذه الأزمة قد يدفع العالم نحو موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، مع تداعيات واسعة على الاقتصادات الصناعية والناشئة على حد سواء.
