من السماء إلى الشبكات: الهجمات السيبرانية في قلب المواجهة مع إيران
في موازاة الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، كشفت تقارير غربية أن العمليات لم تقتصر على القصف الجوي والصاروخي فحسب، بل شملت أيضاً حملة سيبرانية واسعة النطاق استهدفت البنية الرقمية الإيرانية بالتزامن مع الهجمات العسكرية.
وتُظهر المعطيات الواردة في تقارير صحافية وتحليلات أمنية غربية أن الفضاء السيبراني شكّل جبهة موازية للعمليات الميدانية، استُخدمت فيها أدوات رقمية لتعطيل الاتصالات وإرباك مؤسسات الدولة الإيرانية والتأثير على تدفق المعلومات داخل البلاد.
وتفيد تقارير صحافية وتحليلات أمنية غربية بأن مواقع حكومية وإعلامية وأنظمة اتصالات رسمية في إيران تعرضت لهجمات رقمية أدت إلى تعطّل تدفق المعلومات والاتصالات داخل البلاد خلال الساعات الأولى من العمليات العسكرية. وتشير هذه التقارير إلى أن الهجمات السيبرانية ترافقت مع حالة من الإرباك داخل مؤسسات الدولة، بالتزامن مع الضربات الجوية والصاروخية.
من جانب آخر، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير تحليلي أن الهجمات السيبرانية التي رافقت الضربات العسكرية لم تقتصر على استهداف البنية التحتية التقنية فحسب، بل شملت أيضاً عمليات رقمية ذات بعد نفسي وإعلامي.
ووفقاً للتقرير، استُخدمت أدوات رقمية لإرسال رسائل ومحتوى عبر بعض التطبيقات والمنصات الإعلامية داخل إيران، في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي خلال فترة الهجمات العسكرية.
واعتبرت أن هذا البعد يشير إلى استخدام الفضاء السيبراني ليس لتعطيل الأنظمة التقنية فحسب، بل أيضاً للتأثير على البيئة المعلوماتية الداخلية في إيران.

كذلك رصدت تقارير غربية متخصصة اضطراباتٍ واسعة في شبكة الإنترنت داخل إيران بالتزامن مع بدء الهجمات العسكرية والسيبرانية. فقد نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مجموعاتٍ دولية لمراقبة حركة الإنترنت أن الاتصال بالإنترنت داخل إيران انخفض بشكلٍ حادٍ خلال الساعات الأولى من الضربات، ليصل إلى نحو 4% فقط من المستويات المعتادة.
ووصفت الصحيفة الوضع بأنه “انقطاع شبه كامل” للإنترنت في أجزاءٍ واسعة من البلاد، ما حدّ من قدرة السكان ووسائل الإعلام على التواصل ونقل المعلومات. وأشارت إلى أن هذا التراجع الحاد جاء بعد بدء العمليات العسكرية والهجمات الرقمية، في وقتٍ سعت فيه السلطات الإيرانية أيضاً إلى فرض قيود على تدفق المعلومات.
كما حذر خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام أميركية، من احتمال تصاعد المواجهة إلى مستوىً أوسع من الحرب السيبرانية المتبادلة. فقد أشار تقرير لموقع “ديفنس ون” إلى أن إيران تمتلك قدرات معروفة في مجال الحرب الإلكترونية، وأن أي تصعيد عسكري كبير قد يدفعها إلى تنفيذ هجمات سيبرانية انتقامية تستهدف بنى تحتية رقمية في الولايات المتحدة أو لدى حلفائها. وتوقعت التحليلات أن تشمل الأهداف المحتملة قطاعات حيوية مثل الطاقة والمصارف والنقل والاتصالات.
ورغم تعدد التقارير التي تحدثت عن الهجمات السيبرانية المتزامنة مع الضربات العسكرية، فإن كثيراً من التفاصيل التقنية لا يزال غير معلن أو يصعب التحقق منه بشكل مستقل. فطبيعة العمليات السيبرانية العسكرية تجعل المعلومات حول أدواتها وأهدافها الدقيقة محاطة بدرجة عالية من السرّية.
كما تختلف التقديرات بشأن حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية الرقمية الإيرانية، ومدى التنسيق العملياتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ الهجمات السيبرانية.
مع ذلك، تجمع معظم التحليلات ذات الصلة على أن ما جرى يمثل نموذجاً واضحاً للحروب الهجينة التي تجمع بين القوة العسكرية التقليدية والأدوات الرقمية والنفسية. ويرى محللون أن الهجمات التي رافقت الضربات العسكرية ضد إيران تعكس اتجاهاً متنامياً في استخدام العمليات السيبرانية كعنصر متزامن وأساسي ضمن العمليات العسكرية واسعة النطاق، في مؤشر على تحول متسارع في طبيعة الصراعات الدولية نحو فضاء متعدد الأبعاد يشمل الميدان العسكري والفضاء الرقمي والمجال المعلوماتي في آن واحد، مع توقع استمرار هذا النمط في النزاعات المقبلة واعتماد الجيوش عليه كجزء من عقائدها القتالية المستقبلية.
