“حزب الله” يتريّث: الأوامر لم تصدر بعد؟
في نعي الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل بغارات إسرائيلية في طهران، تريّث واضح، وتجنّب لاتخاذ موقف مباشر وصريح من قيام حزبه بإسناد ايران كما كان وعد سابقاً، لما للخطوة من ارتدادات كبيرة على الحزب وعلى جمهوره الذي لم يخرج بعد من كوارث حرب إسناد غزة، إذ تستمر إسرائيل أسبوعياً، وأحياناً بشكل يومي، في اغتيال قياديي الحزب، وقصف ما تدعي أنها مخازن أسلحة وذخائر في غير منطقة من لبنان.
أكد قاسم في بيان النعي “إننا سنقوم بواجبنا في التصدي للعدوان، واثقين بنصر الله وتسديده وتأييده”. وفي بيان، قال: “إننا في حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان وكل المؤيدين الداعمين لهذا الخط الخميني الأصيل، سنواصل الطريق بِعزم وثبات وروحية استشهادية لا تعرف الكلل والملل، ولا ترضى الذل، وسنكون دائماً في طليعة المجاهدين لِتحرير الأرض والإنسان على نهج سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله”.
في قراءة سريعة للمضمون يتبين التريث في اتخاذ أي خطوة، وربما الإرباك الكبير، لأن التهديد السابق الذي اطلقه بان حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً إلى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.

والتريّث يقوم على الآتي:
أولًا: إن “حزب الله” يواجه موقفًا رسميًا حازمًا في رفض توريط لبنان في الحرب، عبّر عنه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أمس واليوم، خصوصًا أن الخراب بات يطال دولًا عربية كثيرة، والنتائج واضحة.
ثانيًا: إن الحزب يواجه موقفًا شعبيًا ووطنيًا معترضًا وممانعًا لسياساته الإيرانية، وقد تجلّى ذلك في المواقف السياسية الصادرة عن الأحزاب والتيارات التي سبقت نشوب الحرب، وتكررت في اليومين الماضيين، وبعضها عبّر عن سروره باغتيال السيد علي خامنئي.
ثالثًا: يعي “حزب الله” أن جمهوره الذي يؤيده ليس مستعدًا لحرب جديدة، ودمار جديد، وتهجير جديد، خصوصًا أنه لا يملك الأموال الكافية للتعويض، وأن مرحلة إعادة الإعمار لم تنطلق بعد، وأن الموسم رمضاني وشتوي بارد، وبالتالي فإن الناس غير مستعدين لمزيد من “البهدلة”، ولا أمكنة يلجأون إليها، ولا مال متوافرًا لتوفير أماكن إقامة آمنة لهم.
رابعًا: يدرك الحزب أن ردة فعل إسرائيل على فتح جبهة لبنان ستكون متوحشة بشكل كبير، لأنها غير قادرة على تحمّل فتح جبهات مختلفة، وستعمل على إقفال “باب الريح” اللبناني في أسرع وقت ممكن، وستعمل بكل قواها لوقف التصعيد من جهة لبنان. وهذا أمر يدخل في حسبان الحزب.
خامسًا: من الواضح أن طهران لم تطلب بعد من الموالين لها، وتحديدًا “حزب الله” في لبنان، التحرك لنصرتها وفتح جبهة الجنوب. لكن السؤال الملحّ هو: ماذا لو طلبت طهران إسنادًا لبنانيًا؟ وماذا لو صدرت الأوامر والفتاوى؟ هل يقود “حزب الله” حربًا انتحارية جديدة؟
