بعد تقدم طفيف على مؤشر الشفافية العالمي.. هل العراق جاد في مكافحة الفساد؟
سجل العراق تقدماً في مؤشر الشفافية العالمي، متقدماً بنقطتين عن عام 2024، فيما حلّ في المرتبة الثامنة عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً.
ووفقاً لتقرير منظمة الشفافية العالمية، الذي صدر يوم الثلاثاء، حصل العراق على المرتبة الـ136 عالمياً بـ28 نقطة، متقدماً نقطتين عن عام 2024، فيما جاء في المرتبة الثامنة عربياً بعد كل من الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان.
🔵 The Corruption Perceptions Index 2025 is out! We analysed 182 countries to see how they scored in the fight against corruption.Check out your country’s score! ⬇️#CPI2025 https://t.co/rSatNXseTh
— Transparency International (@anticorruption) February 10, 2026
وبحسب التقرير، تُصنَّف الدولة حسب مستويات الفساد في القطاع العام، وتُعطى النتائج على مقياس من صفر “فاسد للغاية” إلى 100 “نظيف للغاية”.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح التقرير السنوي للمنظمة، أن “النظام العالمي يتعرض لضغوط نتيجة التنافس بين القوى الكبرى والاستهتار الخطير بالمعايير الدولية، فيما تُخلّف النزاعات المسلحة وأزمة المناخ آثاراً مدمرة، وتشهد المجتمعات استقطاباً متزايداً”.
القادة يتذرعون بالأزمات لتجاهل مكافحة الفساد
وأضاف تقرير المنظمة أن “مواجهة هذه التحديات تتطلب قادة ذوي مبادئ ومؤسسات قوية ومستقلة تعمل بنزاهة لحماية المصلحة العامة، إلا أن الواقع يشهد في كثير من الأحيان فشلاً في الحوكمة الرشيدة والقيادة”.
مشيرة إلى أن “القادة في كثير من الأماكن يتذرعون بقضايا أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية كمبررات لتركيز السلطة، وتهميش آليات الرقابة والتوازن، والتراجع عن الالتزامات بالمعايير الدولية، بما في ذلك تدابير مكافحة الفساد، والتعامل مع الشفافية والرقابة المستقلة والمساءلة على أنها أمور اختيارية”.
الحوكمة العالمية للعراق
في كانون الثاني/يناير الماضي، أفادت وزارة المالية العراقية استنادًا إلى البيانات الرسمية للمؤشرات العالمية عن تحسن ملموس في درجات الحوكمة العالمية للعراق، حيث ارتفع من 29.5 نقطة في عام 2023 إلى 32.5 نقطة في عام 2024.
واعتبرت الوزارة وفق بيان لها هذا الارتفاع مؤشرًا إيجابيًا على فاعلية السياسات المالية والإدارية المتبعة لتعزيز الشفافية والكفاءة، كما أشار التقرير إلى أن هذا التقدم جاء نتيجة الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، والعمل على أتمتة الإجراءات المالية وتعزيز مبادئ الحوكمة الإلكترونية.
تزايد حالات الاختلاس ذات القيمة العالية
رغم التقدم الذي يسجله العراق في مجال الإصلاحات، إلا أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وثّق ارتفاعًا حادًا في قضايا الاختلاس ذات القيمة العالية، حيث زاد متوسط قيمة القضية من 622 مليون دينار عراقي إلى 4.5 مليار دينار عراقي، مما يشير إلى وصول جرائم أكثر خطورة إلى المحاكم.
وشملت نصف القضايا الجديدة وفقًا للبرنامج الأممي مؤسسات عامة كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الداخلية، ووزارة الصحة، محذرًا من استمرار اللجوء إلى المحاكمات الغيابية التي تثير المخاوف بشأن إجراءاتها القانونية وإنفاذ الأحكام، فضلًا عن استرداد الأصول.
الثغرات في التنفيذ والرقابة
منظمة المحققين من أجل سيادة القانون (IOL)، أعطت صورة أكثر تشاؤمًا بشأن تقدم العراق في تنفيذ التزاماته بمكافحة الفساد بموجب الفصلين الثاني (التدابير الوقائية) والخامس (استرداد الأصول) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
ووفق تقرير لها صدر في آب/أغسطس 2025، قالت المنظمة، إنه على الرغم من سنّ قوانين واستراتيجيات لمكافحة الفساد، لا يزال العراق يعاني من قصور في الإنفاذ والشفافية والاستقلالية المؤسسية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، وأدرجت عدة نقاط مهمة بهذا الشأن أبرزها:
– المؤسسات المسؤولة عن الرقابة تفتقر إلى الاستقلالية والتمويل والصلاحيات اللازمة لأداء مهامها بفعالية، وكثيراً ما تُسيّس المناصب العليا، حيث تُترك المناصب الرئيسية شاغرة أو تُشغل بناءً على الانتماء الحزبي لا على أساس الكفاءة.
اظهار أخبار متعلقة
– لا يزال نظام التوظيف الحكومي في العراق يعاني من انعدام الشفافية، والقوانين القديمة، وغالباً ما تطغى المحسوبية السياسية على المؤهلات، حيث تُمنح الوظائف في كثير من الأحيان عن طريق الواسطة، ويُعيّن كبار المسؤولين بناءً على نفوذ سياسي أو طائفي.
– على الرغم من أن العراق قد اعتمد العديد من مدونات السلوك، إلا أنه عملياً يفتقر إلى العقوبات أو الإجراءات التأديبية المطبقة بشكل منهجي في حالة عدم الامتثال، حيث ما زالت إفصاحات كبار المسؤولين عن ممتلكاتهم تبقى سرية ولا تخضع لأي رقابة مستقلة.
– يواجه العراق تحديات جسيمة في تطبيق قواعد ومعايير التمويل السياسي، بما في ذلك سيطرة الأحزاب السياسية الكبرى على السلطة وعمليات صنع القرار، مقابل ذلك تعرضت الأحزاب والكيانات السياسية الأضعف لملاحقات شديدة، تجاوزت أحياناً الإطار القانوني، للضغط عليها.
– غالباً ما يتم تجنب عمليات الشراء التنافسية من خلال استثناءات، وهو ما يقوّض المنافسة العادلة، ونادراً ما تنشر الهيئات الرقابية تقييماتها أو نتائجها، كما أن غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات يعني أن بيانات المشتريات والميزانية الحيوية تبقى غير متاحة للجمهور والمجتمع المدني.
– تُصاغ قرارات الميزانية الوطنية في الخفاء، وغالباً ما تتأثر بالسلطة السياسية أكثر من أولويات الشعب، وحتى عند نشر تقارير الإنفاق، فإنها غالبًا ما تكون ناقصة أو غامضة جدًا لدرجة تجعلها غير مفيدة، مما يُصعّب على المجتمع المدني والصحفيين والمواطنين العاديين محاسبة الحكومة.
الأموال المهدورة تبني دولا
بحسب تصريحات سابقة لوزير المالية العراقي السابق علي علاوي، فإن “من بين أكثر من تريليون دولار مثلت مجموع موازنات العراق خلال 17 عاماً – منذ عام 2003 حتى عام 2020- ضاع أكثر من 250 ملياراً منها بسبب الفساد الإداري”.
مبيناً أن “صرف هذه الأموال كان استفادة مالية لبعض الجهات وأن هذه الأموال كافية لبناء عدة دول”، فيما خالف اقتصاديون رأي علاوي، مبينين أن ما تحدث عنه وزير المالية هو فقط للأموال التي ضاعت بدون قيود صرف رسمية، نظراً لكون موازنات العراق للأعوام التي تلت 2003 هو أكثر من 1.1 تريليون دولار.
ويرجح الخبراء أن “مقدار الأموال “الضائعة” يقدر بـ”400 -450 مليار دولار”، وهو ما عدوه كافياً لـ”بناء 400 ألف مدرسة نموذجية بقيمة مليون دولار للمدرسة الواحدة، أو 20 ألف مستشفى نموذجي قيمة الواحدة 20 مليون دولار، وشراء 28 ألف طائرة “F-16″، أو تكفي لمنح كل فرد عراقي مبلغ 10 آلاف دولار”.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب رئيس هيئة النزاهة القاضي حيدر حنون، فإن أموال العراق المنهوبة كبيرة وتحتضنها وتضعها بعض الدول في مصارفها الكبرى وأدخلتها حتى في اقتصاداتها، والعقبة الرئيسية تكمن في كشف حجمها والكمية التي هُربت وأسماء أصحاب الحسابات المودعة في البنوك الأجنبية”.
بالأرقام.. كم عدد أثرياء العراق؟
يلفت مدير المركز الفرنسي للدراسات حول العراق عادل باخوان، من خلال إحصائية تهتم بالتفاوت الطبقي في العراق، إلى أن البلد يضم 36 مليارديراً تبلغ ثروة كل منهم أكثر من مليار دولار، فضلاً عن 16 ألف مليونير، ثروة كل منهم أكثر من مليون دولار”.
وشدد باخوان خلال تقرير له نشره عام 2024، على أن “العراق يضم نسبة كبيرة من الشباب، إلا أنهم يواجهون تحديات في تحقيق مستقبل مستقر”، مضيفاً أن “نسبة 68% من العراقيين أعمارهم تحت سن الـ”30″، وتصل نسبة البطالة ضمن هذه الفئة إلى 40 بالمئة.
