عامان من الحرب ولا إجابات على الكارثة الإنسانية والسياسية في غزة-الحياة الجديدة
رام الله – الحياة الجديدة – بعد مرور عامين على الحرب التي اجتاحت قطاع غزة وخلفت دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، تتصاعد الأصوات الوطنية والسياسية المطالِبة بمراجعة صريحة ومحاسبة واضحة لكل من اتخذ قرار الحرب. وفي ظل غياب أي رواية أو تفسير رسمي من حركة “حماس”، توحدت مواقف عدد من القيادات الفلسطينية والمحللين في أحاديث منفصلة لإذاعة صوت فلسطين، أمس السبت، على أن الحركة مطالَبة بتحمل مسؤولياتها الوطنية والسياسية والأخلاقية أمام شعب أنهكته الحرب، ويدفع حتى اليوم ثمن القرارات المنفردة والمغامرات غير المحسوبة.
وقال أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق، إن حركة حماس مطالبة بأن تدرك حجم الكارثة التي حلت بشعبنا نتيجة قرارها خوض الحرب، مؤكداً أن المحاسبة الوطنية يجب أن تكون حاضرة بحق كل من اتخذ هذا القرار الذي كلف أبناء شعبنا ثمناً باهظاً من الدماء والدمار والمعاناة.
وأوضح الزق أن ما جرى لشعبنا هو نتيجة مباشرة لقرار خارج عن السياق الوطني والجماعي، مشيراً إلى أن “حماس” لا تزال ترفض الرأي الآخر وتصر على التفرد بالقرار دون إشراك أحد من القوى الوطنية، داعياً إلى مراجعة وطنية شاملة تستند إلى الشراكة والمسؤولية الجماعية.
وقال عضو المجلس الوطني عمران الخطيب، إن قيادة “حماس” تعيش حالة من الحرج بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة، في ظل عجزها عن تقديم إجابات لأبناء شعبنا بشأن ما تحقق بعد أشهر من الحرب، مشدداً على أن الشعب هو من دفع الثمن كاملاً من دمائه وبيوته ومعاناته اليومية.
وأكد عضو المجلس الاستشاري في حركة “فتح” عدنان الضميري، أن الحركة لم تصدر حتى اليوم أي توضيح أو سردية لقرارها في السابع من أكتوبر، وأنها فقدت القدرة على إقناع أبناء شعبنا بعد عامين من الدمار والمعاناة، داعياً إلى مصارحة وطنية تعيد الاعتبار للوحدة والقرار الوطني المستقل.
وفي السياق ذاته، شدد عضو المجلس المركزي الفلسطيني وليد العوض على أن “حماس” مطالبة بتقديم إجابات واضحة وشفافة حول قراراتها السياسية والعسكرية خلال الحرب الماضية، معتبراً أن استمرار انتشار عناصرها المسلحة في القطاع استفزاز إضافي للمواطنين، ودليل على ابتعاد الحركة عن التفاعل الوطني السليم.
وأكد نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر أن من حق أبناء شعبنا وصحفييه مساءلة كل من اتخذ قرار الحرب، مشدداً على أن الصحافة تمثل نبض الشارع وتساؤلات الناس، وأن انفعال قياديي “حماس” أمام أسئلة مشروعة يعكس رفض الحركة للرأي الآخر وتهربها من المسؤولية الوطنية.
وقال رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية د. سمير غطاس، إن أزمة “حماس” اليوم تكمن في غياب أي رواية وطنية مقنعة، مشيراً إلى أن ردود أفعال قادتها تكشف عن عقلية إقصائية ترفض النقد والمساءلة، وأن الشعب في غزة يقول بوضوح إن السلاح لم يحقق أي هدف وطني، بل زاد من معاناته ودماره.
كما اعتبر المحلل السياسي سليم الآغا أن التهرب من الإجابة على الأسئلة المشروعة لم يعد مقبولاً بعد هذا الكم من الدمار والضحايا، مؤكداً أن المراجعة والمحاسبة واجب وطني لا يتعارض مع تحميل الاحتلال مسؤولية جرائمه.
وأوضح مدير معهد فلسطين للأمن القومي د.حابس الشروف أن “حماس” لا تملك اليوم أي رواية تقدّمها لشعبنا، ولا تزال ترفض الاعتراف بأخطائها، مشيراً إلى أن قراراتها المنفردة كانت لمصالح حزبية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا.
واختتم الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرازين بالتأكيد أن وجه “حماس” الحقيقي قد انكشف أمام أبناء شعبنا، وأنها لم تحقق أي إنجاز، بل جرت القطاع إلى مأساة إنسانية غير مسبوقة، فيما يعيش المواطنون اليوم تحت وطأة النزوح والجوع والبحث عن الأمان، بينما تصر الحركة على تجاهل معاناتهم واحتكار القرار الوطني.
