مصر على العهد.. 79 عامًا من الدفاع عن الشعب الفلسطيني| تقرير
منذ اللحظة الأولى للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حملت القاهرة على عاتقها مسؤولية الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤمنة بأن قضية فلسطين ليست قضية شعب شقيق فحسب، بل قضية كل مصري حر آمن بالعدالة والإنسانية.
فعلى مدى ما يقارب من ثمانية عقود، لم تكن مصر مجرد دولة داعمة للقضية الفلسطينية، بل كانت شريكًا في الصمود وركنًا ثابتًا في معادلة البقاء.
واليوم ومع تجدد الأمل من جديد بنجاح مفاوضات شرم الشيخ، أثبتت القيادة المصرية أن دعمها للقضية لم يكن موقفًا عابرًا، بل التزامًا استراتيجيًا وإنسانيًا، ترجمته التحركات السياسية والدبلوماسية بجهود لم تعرف المستحيل.. تستعرض «بوابة أخبار اليوم» خلال التقرير التالي جهود مصر من أنشاص عام 1946 الذي أطلق كأول دعوة عربية مشتركة لدعم الشعب الفلسطيني، إلى جهود مصر الحالية في إنهاء الحرب على غزة.
اقرأ أيضًا: بعد دخوله حيز التنفيذ.. تعرف على بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزة
دعم لا يتوقف منذ 1946
كانت مصر طرفًا أساسيًا في الأحداث التي سبقت حرب عام ١٩٤٨، كما سعت مصر إلى توحيد الموقف العربي من خلال جامعة الدول العربية، حيث اجتمع ملوك ورؤساء وممثلو ٧ دول عربية في مدينة ” أنشاص” بمحافظة الشرقية، عام ١٩٤٦ للتباحث حول التطورات في فلسطين، وعليه قرر المجتمعون التمسك بحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
فقد ساعدت مصر في تمرير عدد من القرارات الأممية على مستوى مجلس الأمن والجمعية العامة – ضمن المجموعة العربية والإسلامية – لمحاولة التوصل لحل الدولتين ومنح الدولة الفلسطينية عضوية كاملة في الأمم المتحدة، ونجحت بالفعل في دعم السلطة الفلسطينية في الحصول على عضوية “صفة مراقب” في الأمم المتحدة عام ٢٠١٢، لمنح الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وإنشاء دولة مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية على خطوط ٤ يونيو ١٩٦٧.
دعم لا محدود للسلطة الفسلطينية
اقرأ أيضًا: مصر تحمل لواء القضية الفلسطينية على مر التاريخ| إنفوجراف
كما كان لمصر دوراً كبيراً في توحيد الصف الفلسطيني من خلال اقتراح إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وتقديم الدعم لها، وساندت مصر قرار المنظمة بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني في القمة العربية الثانية التي عقدت في الإسكندرية في سبتمبر ١٩٦٤.
وأعلنت مصر والدول العربية في أكتوبر ١٩٧٤ مناصرة الشعب الفلسطيني في حقه بإقامة سلطة وطنية مستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعليه أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراها رقم (٣٣٧٥) لعام ١٩٧٥ بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في جميع المؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط بناءًا على الطلب الذي تقدمت به مصر.
وفي إطار جهود مصر المضنية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، طرحت مصر خطة للسلام عام ١٩٨٩ والتي تضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢، ومبدأ الأرض مقابل السلام ووقف الاستيطان الإسرائيلي.
توقيع اتفاق أوسلو
وفي سبتمبر عام ١٩٩٣ شارك رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك في توقيع اتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي.
وفي عام ٢٠٠٣، أيدت مصر وثيقة «جنيف» بين الإسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام لتهدئة الأوضاع في المنطقة، كما تجسدت الجهود المصرية في مبادرة السلام العربية المطروحة منذ عام ٢٠٠٢ والمبنية على مبدأ الأرض مقابل السلام – الذي أرساه مؤتمر مدريد للسلام عام ١٩٩١ – ورؤية حل الدولتين لشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلامٍ وأمانٍ والتي اعتمدها مجلس الأمن في قراره رقم ١٥١٥ لعام ٢٠٠٣.
مصر ترفع راية القضية بمجلس الأمن
وفي ظل عضوية مصر في مجلس الأمن الدولي في الفترة من ٢٠١٦ – ٢٠١٧، نجحت الدبلوماسية المصرية – في ضوء المبادرات التي أطلقتها خلال فترتي رئاستها للمجلس – في إعادة التركيز على حقوق الفلسطينيين بما أسهم في اعتماد القرار التاريخي ٢٣٣٤ بشأن الاستيطان.
وتبذل مصر جهوداً مضنية لتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وتؤكد مصر على التزامها التاريخي بدعم الشعب الفلسطيني عبر القيام بالعديد من الخطوات لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتثبيت الهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وآخرها في مايو ٢٠٢١، والعمل على تهيئة المناخ الملائم لإعادة استئناف المفاوضات.
كما استضافت مصر الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في جولات متكررة مُنذ ١١ نوفمبر ٢٠٠٢ بهدف مساعدة الفصائل على تحقيق الوفاق الفلسطيني.
وتؤكد مصر دائمًا على أن أي إجراءات مؤقتة أو حوافز اقتصادية لا يمكن أن تكون بديلا لخلق أفق سياسي أمام الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف في العودة لأرضه، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم ١٩٤ واسترداد ممتلكاته والتعويض عن الخسائر التي فرضها عليه الاحتلال.
هذا وتؤكد مصر على الدور المحوري والهام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، والتي تعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٩٤ لضمان حق العودة للفلسطينيين المُهجرين من أرضهم، إضافة إلى دورها السياسي واللوجستي في دعم الفلسطينيين داخل أرضهم وفي دول الجوار المُهجرين إليها قسرًا مُنذ ١٩٤٧.
نجاح مفاوضات شرم الشيخ
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الخميس 9 أكتوبر، موافقة كلٍ من إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام لإنهاء الحرب على غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين؛ في خطوة وصفها بأنها «تاريخية وغير مسبوقة».
وكتب الرئيس ترامب في منشور بحسابه الرسمي على منصة «تروث سوشيال»: فخور جدًا بالإعلان عن أن إسرائيل وحماس وقعتا على المرحلة الأولى من خطة السلام الخاصة بنا.
اقرأ أيضًا: غزة تطوي صفحة الحرب بعد عامين من المعاناة والصمود | صور
وتوجه الرئيس الأمريكي بالشكر إلى الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، الذين عملوا مع الإدارة الأمريكية لإنجاح هذا الحدث التاريخي.
وتٌعد مفاوضات شرم الشيخ استكمالاً للدور المصري الريادي تجاه القضية الفلسطينية، المطالب بحفظ حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق؛ وحقه في البقاء على أرضه والعيش في سلام شامل ودائم وعادل، بما يكفل له كافة حقوقه التي لطالما تؤكد عليها مصر في المحافل الدولية والإقليمية.
لتنجح مصر بعد عامين من الحرب الغاشمة على قطاع غزة وبصمود شعبها الأبي وجهود الدبلوماسية المصرية في فرض أرادتها ووسطاتها في منع مقترحات التهجير، وإنهاء الحرب على غزة بالجهود الدبلوماسية وفقًا لجدول زمني محدد برعاية أمريكية، ونجاح مفاوضات شرم الشيخ في الموافقة على خطة ترامب للسلام بين إسرائيل وحماس.

