العلوم والتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي والتعليم اللبناني: معوقات الحاضر وآفاق المستقبل

0 0
Read Time:2 Minute, 3 Second

أحدث الذكاء الاصطناعي انقلاباً في التعليم في العالم، موفّراً أدوات لتخصيص المناهج، وتحسين أساليب التقييم، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب. عربياً، الإمارات في الطليعة؛ ولبنان متأخر جداً إذ يصطدم التطور العالمي فيه بأزمات اقتصادية وبنية تحتية هشّة وبغياب رؤية وطنية واضحة.

بشهادة الدكتورة هيلدا حسن نرش، المتخصصة في نظم القيادة التربوية، والعارفة ببواطن أمور التربية والتعليم في لبنان، تبقى المناهج اللبنانية أسيرة تقاليد لم تُحدّث منذ عقود، “بينما تبادر مدارس وجامعات خاصة في خطوات محدودة لتدريس علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، من دون أن تنمو هذه الجهود لتتحوّل إلى ثقافة تعليمية شاملة”.

التعليم والذكاء الاصطناعي. (تعبيرية)

التعليم والذكاء الاصطناعي. (تعبيرية)

الأخطر، كما تقول نرش لـ”النهار”، أنّ الطلاب “يسبقون مناهجهم ومدارسهم وجامعاتهم إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أحيانًا بطرق خاطئة، وتراكم هذا الأمر يهدد بتراجع مهارات التفكير النقدي عندهم، ويطرح تساؤلات جدية حول جودة التعليم”.

العوائق أمام إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم اللبناني متعدّدة الأبعاد، تلخضها نرش بالآتي:
ضعف البنية التحتية التقنية: فمعظم المدارس اللبنانية تفتقر إلى الحواسيب والإنترنت السريع، إضافة إلى الفجوة الرقمية الواضحة بين المدن والريف، وهذا يجعل التعليم الرقمي شبه مستحيل في بعض المناطق.
تأهيل الكادر التعليمي: يفتقر معلمون كثيرون إلى التدريب على الأدوات الرقمية الحديثة، ويخشون أن تحلّ محلّهم في الأداء التربوي أو تضيف أعباء جديدة، وهذا يولّد فيهم مقاومة غير مباشرة للتغيير.
غياب التشريعات والتنظيم: لا قوانين واضحة لحماية البيانات أو تحديد ضوابط الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليم.
غياب الرؤية الوطنية الشاملة: تصطدم الخطط الحكومية لنشر التعليم الرقمي بنقص التمويل، وعدم الاستقرار السياسي، وغياب استراتيجية متكاملة تشمل البنية التحتية والمناهج والتدريب.

ثمة تجارب رائدة يمكن الاحتذاء بها، ولبنان قادر على تحويل التحديات إلى فرص إذا استند إلى هذه التجارب. تعددها نرش:
برنامج “الذكاء الاصطناعي والروبوتات” في الإمارات – يوفّر محتوى تفاعلياً للطلاب منذ المراحل المبكرة، مع تدريب مكثّف للمعلمين، وإنشاء مختبرات ابتكار في المدارس لتعزيز مهارات البرمجة والتعلم الآلي.
برمجة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المناهج الحكومية المغربية بالتعاون مع مايكروسوفت.
برنامج “AI in Schools” في فنلندا – تدريب مكثف للمعلمين، وتعليم أساسيات الذكاء الاصطناعي في المراحل الدراسية المبكرة، وتنفيذ مشاريع تطبيقية في المدارس والجامعات.
شراكات بين وزارة التربية وشركات التكنولوجيا في سنغافورة – وفّرت أجهزة لوحية لكل طالب، واعتمدت مناهج مخصّصة مدعومة بتحليلات بيانات وورش تدريب مستمرة للمعلمين.

تختم نرش: “لبنان قادر على تبنّي نماذج مشابهة عبر منصة وطنية للتعلّم الرقمي، وتمويل مشترك بين الدولة والقطاع الخاص، وبرامج تدريب إلزامية للمعلمين، مع تشريعات تنظّم حماية البيانات والأمن السيبراني”. فبهذه الخطوات، يمكن لبنان أن يمنح طلابه فرصة حقيقية للّحاق بركب التعليم العصري.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *