أخبار

خاص| ما هو الأثر الخفي للحرب في غزة على قدرات الأطفال التعليمية؟

0 0
Read Time:2 Minute, 37 Second

رزخ أطفال غزة تحت وطأة الحرب الإسرائيلية على مدار نحو عامين دراسيين افتقدوا خلالهما لمقومات الحياة التعليمية الصحيحة، فتحولت المدارس التي كانت قبلة لتلقي العلم إلى ملاذًا غير آمنٍ من الغارات الإسرائيلية، وبدلًا من أن يذهبوا إلى مدارسهم كل صباحٍ لتلقي الدروس باتوا فيها كل ليلة في مخيمات عوضًا عن منازلهم المُهدّمة.

وقضى أكثر من 19 ألف طفل في غزة نحبهم خلال الحرب الإسرائيلية المستعرة وتركوا خلفهم عشرات الآلاف من الأطفال، يعيشون أصعب أيام العمر وهم في سنوات طفولتهم وصباهم، والذين سيبقون منهم على قيد الحياة سيعانون من تداعيات تلك الحرب لفترة ليست بالقليلة، حتى بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، خاصةً في أن يتلقوا العلم بصورةٍ سليمة.

آثار سلبية كثيرة على أطفال غزة يُتوقع أن تُخلفها حرب الإبادة الجماعية في غزة، والتي لا تزال تدور رحاها في شتى بقاع القطاع على مدار أكثر من 680 يومًا، ولا يلوح في الأفق حتى الآن أي بوادر لإيقافها.

اقرأ أيضًا: الأوبئة تزاحم الجوع| غزة «بيئة خصبة للأمراض»..واستشهاد 28 طفلا يوميا

آثار الحرب على أطفال غزة

ويقول يوسف مغاري، مسؤول ملف “الأونروا” في اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج، إن أعدادًا كبيرة من الأطفال يعانون من صعوبات في نطق الحروف، وهو ما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي وقدرتهم على التعلم.

ويضيف مغاري لـ”بوابة أخبار اليوم”، أنه “تتعدد أسباب هذه المشكلة، منها مشاكل في الفم والأسنان مثل اللسان المربوط أو ضعف عضلات اللسان والشفاه أو اضطرابات حركية في الفم، إضافةً إلى مشاكل السمع التي تحد من قدرة الطفل على استيعاب الكلمات الصحيحة وتقليد الأصوات، خاصة عند وجود مشكلات في الأذن الوسطى، كما يساهم ضعف القدرات الإدراكية، وتأخر تطور اللغة، وبعض الاضطرابات مثل التوحّد أو المشاكل العصبية أو العوامل الوراثية، في تفاقم هذه الصعوبات”.

ويشير مغاري إلى أن الحروب تلعب دورًا خطيرًا في زيادة هذه المشكلات، إذ يتعرض الأطفال للأصوات العالية والانفجارات، ما قد يؤدي إلى تمزق طبلة الأذن أو ضعف السمع المؤقت أو الدائم، الأمر الذي يحد من قدرتهم على النطق السليم، مضيفًا: “كما قد تلحق إصابات الرأس الضرر بالأعصاب المسؤولة عن السمع، فيما يؤدي الإهمال في المتابعة الطبية إلى تفاقم المشكلة”.

ويستطرد يوسف مغاري قائلًا: “أما الصدمات النفسية الناتجة عن مشاهد الرعب، مثل رؤية الأشلاء أو فقدان الوالدين أو الأقارب، فقد تدفع الطفل إلى فقدان القدرة على الكلام أو التراجع في مهاراته اللغوية”.

ويتابع قائلًا: “إصابات الجهاز العصبي، وخاصة الدماغ، تُعد من أخطر العوامل المؤثرة على التعلم، إذ قد تسبب ضعفًا دائمًا أو مؤقتًا في القدرات الذهنية، وتراجعًا في مستوى الذكاء، وفقدانًا للذاكرة، وضعفًا عامًا في القدرات العقلية، مما يعيق التحصيل الدراسي ويؤثر على الحياة الاجتماعية، ويجعل الطفل غير قادر على مجاراة أقرانه، كما أن أعراضًا مثل الدوخة وضعف الإحساس الحركي تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً لضمان التعافي والعودة إلى التعلم بصورة طبيعية”.

وبحسب ما ذكره، المسؤول في ملف الأونروا، فإن أثر الحرب لا يقتصر على الإصابات المباشرة، بل يمتد إلى حرمان الأطفال من حاجاتهم الأساسية من غذاء وماء ومأوى وخدمات صحية وتعليمية، وهو ما يعيق نموهم الجسدي الطبيعي ويجعلهم في حاجة ماسة إلى الدعم النفسي. ومع الظروف الاقتصادية الصعبة والعقوبات التي تحد من قدرة الآباء على تلبية احتياجات أطفالهم، تتضاعف هذه المعاناة، وينعكس ذلك على قدراتهم التعليمية والنطقية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *