العلوم والتكنولوجيا

«جيسيكا رادكليف» وحوت الأوركا.. الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي

0 0
Read Time:3 Minute, 20 Second

اجتاح فيديو صادم يصور هجوم حوت من نوع الأوركا على مدربته «جيسيكا رادكليف» الأمر الذي أحدث ضجة على جميع منصات وسائل التواصل الاجتماعي ، حاصداً ملايين المشاهدات.

تبدو المقاطع المؤثرة مقنعة، مع لقطات درامية وسرد عاطفي ولكن القصة الحقيقية وراء حادث «جيسيكا رادكليف» تكشف عن أمر أكثر إثارة للقلق.

خلال الأسبوع الماضي، انتشر فيديو درامي يزعم أن مدربة بحرية تدعى جيسيكا رادكليف قُتلت بواسطة حوت أوركا خلال عرض حي، وقد اجتاح الفيديو منصتي تيك توك وفيسبوك وحصد ملايين المشاهدات ووفقاً لصحيفة «ThailandTatler»، فإن القصة لا أساس لها من الصحة فلا توجد تقارير رسمية، ولا تغطية إخبارية موثوقة، ولا أي دليل على وجود شخص بهذا الاسم من الأساس ومع ذلك، فإن السرعة التي انتشر بها هذا المقطع المفبرك كشف حقائق أعمق حول كيفية انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت وكيف تُستغل المآسي الحقيقية لتغذية الروايات الخيالية سريعة الانتشار خاصة في ظل توافر أدوات مونتاج سهلة الاستخدام للجميع توفرها برامج الذكاء الاصطناعي للجميع.

The story of Jessica Radcliffe’s death in an orca incident is fake. It’s a viral hoax on social media, unsubstantiated by any reputable news outlets or official sources. No such event occurred; it’s likely fabricated based on past real tragedies like Dawn Brancheau’s 2010 death.

— Grok (@grok) August 10, 2025

دراما مُختلَقة مبنية على مآسٍ حقيقية

كشفت التحقيقات التي أجرتها صحيفة «Hindustan Times» عن “غياب كامل للأدلة الموثوقة” بخصوص الحادث المزعوم حيث لا توجد أي دعوات أو بيانات صادرة عن حدائق بحرية، أو تقارير رسمية من إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) لأي شخص يدعى جيسيكا رادكليف وأشارت صحيفة «The Star» الكينية إلى أن الأصوات في الفيديو الفيروسي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن الكثير من اللقطات تم التلاعب بها أو إعادة استخدامها من أحداث لا صلة لها بالموضوع.

اقرأ أيضًا| لمدة 6 دقائق و23 ثانية| مصر و10 دول تشهد «كسوف القرن» يوم 2 أغسطس

ما جعل الخدعة قابلة للتصديق بالنسبة للكثيرين هو استخدامها الاستراتيجي لحالات حقيقية وبارزة تتعلق بحيتان الأوركا في الأسر، المثال الأبرز هو وفاة دون برانشو عام 2010، وهي مدربة مخضرمة في «سي وورلد أورلاندو»، والتي قُتلت على يد حوت الأوركا «تيليكوم» وهي قضية أصبحت محورية في الفيلم الوثائقي «Blackfish» عام 2013، وتشمل المآسي المماثلة وفاة أليكسيس مارتينيز في تينيريفي عام 2009، وغرق كيلتي بايرن في كولومبيا البريطانية عام 1991، من خلال ربط الادعاءات الخيالية بتاريخ موثق، طَمَسَت الخدعة الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.

أسباب الانتشار السريع للقصة

اكتسبت مقاطع الفيديو زخماً كبيراً من خلال العناوين الجذابة، واللقطات المُبطَّأة، والسرد القصصي العاطفي وحتى أن البعض ادعى أن الهجوم وقع عندما “اختلط دم حيض رادكليف بالماء” وهو تفصيل مثير للجدل وغير مُتحقَّق منه، صُمِّم فقط لإثارة الواقعة وقد استغلت هذه المنشورات شهية خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي للمحتوى الدرامي والمشحون عاطفياً، مما دفع بالقصة المزيفة إلى الظهور في صفحات المزيد من المستخدمين.

@aashuu31 Dolphin 🐬 kill jessica 😭#jessica #dolphin #creatorsearchinsights #viralvideo #viral #foryoupage #foryou #fyp ♬ original sound – Aa 🇯🇵 Shu 🫥

وفقاً لـ «ThailandTatler»، فإن تكرار اسم جيسيكا رادكليف عبر منصات متعددة جعله يبدو موثوقاً، على الرغم من عدم وجود أي دليل يدعمه على تيك توك وفيسبوك، حيث التدقيق في الحقائق محدود ويمكن إعادة مشاركة المحتوى في ثوانٍ، غالباً ما تسبق المنشورات المفبركة الحقيقية.

اقرأ أيضًا| بعد فيديو «كولدبلاي» الفاضح| شركة «Astronomer» تعزل رئيسها التنفيذي وتفتح تحقيقًا

لماذا تعتبر هذه الخدع ضارة؟ 

بينما قد يرى البعض خدعة جيسيكا رادكليف على أنها مجرد دراما إنترنت غير مؤذية، يحذر الخبراء من أنها يمكن أن تستخدم خلق تهديدات للأشخاص من خلال الفيديوهات المصطنعة بالذكاء الاصطناعي هذا بخلاف النقاشات الجادة حول رعاية الحيوان والسلامة المهنية للمدربين البحريين فمن خلال استبدال أسماء الضحايا الحقيقيين بأسماء وهمية، تُسطِّح هذه الخدع المآسي الحقيقية وتحوّل تركيز الرأي العام بعيداً عن القضايا المنهجية مثل أخلاقيات إبقاء حيتان الأوركا في الأسر.

تؤدي هذه المعلومات المضللة أيضاً إلى حالة من الارتباك لدى الجمهور بحسب صحيفة  «ThailandTatler»، فإن “نشر المعلومات المضللة” لا تكمن فقط في تضليل الجماهير، بل في صرف الانتباه عن جهود المناصرة الحقيقية وفي هذه الحالة، سحبت الرواية الخيالية الانتباه بعيداً عن النقاشات المستمرة حول معاملة وحقوق الثدييات البحرية الكبيرة وهو موضوع لا يزال محط اهتمام الرأي العام والأوساط العلمية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *