طلاب غزة في مصر – صدمة الحرب ومحاولة البدء من جديد-الحياة الجديدة
القاهرة – الحياة الجديدة- زينة عاشور – النزوح القسري من الوطن لا يترك أثرًا على الجسد فقط، بل على الروح أيضًا. هذا ما يعيشه مئات الطلاب الفلسطينيين من قطاع غزة الذين اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب الحرب، تاركين خلفهم أصدقاءهم ومدارسهم وجامعاتهم وذكرياتهم، في محاولة يائسة للنجاة وبداية حياة جديدة في أماكن لا تشبههم.
رزان محمد (20 عامًا)، شابة غزّية انتقلت إلى القاهرة بعد أن قضت أيامًا طويلة تحت القصف في حي الشاطئ. تقول بصوت منخفض فيه ارتجاف:
“لم أتخيل يومًا أن أغادر بيتي بهذه الطريقة. كنت أعيش حياة بسيطة، أستعد لفصل دراسي جديد، وفجأة أصبحت في بلد غريب، أبحث عن أمان لا يشبه ما فقدته.”
حين وصلت رزان إلى القاهرة، وجدت نفسها أمام عالم جديد بالكامل. سكنت مع قريبتها في غرفة صغيرة، وبدأت تحاول استعادة ما يمكن من استقرار نفسي ودراسي. لم يكن سهلاً عليها التأقلم بسرعة. “كنت أصحو أحيانًا ليلاً وأنا أسمع أصواتًا في رأسي، أظنها قصفًا. كنت أتحسس هاتفي أولاً كل صباح لأتأكد إن كانت عائلتي ما زالت على قيد الحياة.”
الانتقال إلى بلد جديد في مثل هذه الظروف يعني أن يعيش الطالب في معركة يومية: محاولة التركيز في دراسته، التأقلم مع بيئة مختلفة، مواجهة ضغوط نفسية، وفي الوقت نفسه التفكير المستمر في من تركهم خلفه.
“كلما جلست بين طلاب الجامعة شعرت أنني في عالمين. جسدي هنا، لكن قلبي بقي هناك، بين الركام، في الأزقة التي أعرفها، والبيوت التي لم تعد موجودة.”
رزان بدأت شيئًا فشيئًا بالتأقلم كونت صداقات جديدة، وبدأت تشارك في نشاطات طلابية، لكنها تقول إن الغصة لا تزول. ترى نفسها الآن “فتاة تُجبر على أن تكون قوية”، لكنها في داخلها لا تزال تحاول فهم ما حدث، ولماذا فُرض عليها هذا المسار.
مثل رزان، هناك العشرات من الطلاب الفلسطينيين الذين يحاولون في مصر أن يرمموا ما كسرته الحرب. يعانون من مشاكل في الاستقرار، وصعوبات دراسية، وتحديات مالية ونفسية، لكن كثيرًا منهم يتمسك بالأمل، ويحاول أن يصنع لنفسه مستقبلًا مختلفًا، كأنه تعويضٌ عن الخسارة الكبرى.
بالنسبة لرزان، لا تنتهي الحكاية هنا. تقول في نهاية لقائنا معها:
“أنا لا أعرف ما الذي ينتظرني. أحيانًا أفكر في العودة، وأحيانًا لا أجرؤ على الحلم بذلك. لكنني أعرف أن ما عشته لن يذهب سدى، سأجعل من ألمي سببًا لأن أعيش حياة أستحقها.”
في عيون طلاب غزة اللاجئين إلى مصر، لا ترى فقط الغربة، بل ترى إرادة حياة تتقاوم بصمت، وتسير نحو المجهول بشجاعة، محمّلة بذاكرة لا تُنسى، وأملٍ لا ينكس
