فتاة مصرية تُضرب عن الطعام… صرخة تضامن من أجل أطفال غزة الجوعى-الحياة الجديدة
القاهرة -الحياة الجديدة- زينة عاشور – في أحد أحياء القاهرة، جلست نهال (22 عامًا)، طالبة جامعية وناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، تكتب منشورًا على إنستغرام تعلن فيه إضرابها عن الطعام. لم يكن الأمر استعراضًا أو محاولة للفت الأنظار، بل كان صرخة يائسة في وجه الصمت.
“لن آكل حتى تصل قوافل الغذاء إلى أطفال غزة، أو حتى يصل صوتي إلى من يملك القرار”، كتبت بصدق وحرقة.
جاء قرار نهال بعد أن شاهدت مقطع فيديو لطفل غزّي يتوسل للحصول على كسرة خبز. كانت ملامحه الهزيلة، وعيناه المليئتان بالجوع والخوف، كافية لتقلب يومها رأسًا على عقب. لم تستطع أن تنام في تلك الليلة، تقول:
“كيف يمكن لطفل في القرن الحادي والعشرين أن ينام جائعًا؟ كيف يمكن أن يموت الناس بسبب الحصار ونحن نعيش حياتنا بشكل طبيعي؟”
بدأت نهال إضرابها في نهاية يونيو، ونشرت على حسابها في إنستغرام صورًا ومقاطع توثّق يومياتها، وأثر الإضراب على صحتها، وتفاعل متابعيها معها. بدأت أيضًا تطلق وسومًا مثل:
#افتحوا_المعبر، #أنقذوا_غزة، #إضراب_من_أجل_العدالة.
لم يكن هدفها فقط التعبير عن الحزن، بل إيصال رسالة واضحة للحكومة المصرية بضرورة فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر لإدخال المساعدات الغذائية والدوائية. تقول نهال:
“أنا لا أمتلك سلطة، لكن أمتلك صوتًا. وإذا تجاهل الجميع جوع غزة، فسأجعل جسدي شاهدًا على هذا الظلم.”
تفاعل الآلاف من المتابعين مع منشوراتها، وقام عدد من النشطاء بإطلاق حملات تضامن إلكترونية مستوحاة من مبادرتها. بعضهم كتب: “نهال جعلتنا نشعر بالعار لأننا اعتدنا على أخبار الجوع في غزة ولم نتحرك.”
الإضراب الذي أعلنته نهال لم يكن فقط فعلًا رمزيًا، بل كان رسالة حقيقية بأن الضمير الحي لا يعرف الحدود. ولم يكن هدفها أن تشفق الناس عليها، بل أن يشعروا بأن أبناء غزة لا يموتون فقط بالقصف، بل بالجوع أيضًا، وأنهم بشر لهم الحق في الحياة الكريمة مثلنا تمامًا.
تختم نهال حديثها قائلة:
“إذا كان صوتي سيصل، فأتمنى أن يصل محمّلًا بالأمل لأم في غزة لا تجد ما تطعمه لطفلها. وإن لم يصل، فعلى الأقل سأعرف أنني حاولت.”
