الطعام في غزة.. لقمةٌ مغموسةٌ بالقصفِ والخذلان.-الحياة الجديدة
Read Time:1 Minute, 52 Second
رام الله- الحياة الجديدة- حلا أبو لمضي – في غزة، لم تعد الموائد تنتظر الأطباق، بل تنتظر بقايا قوت تمرّ عبر الحصار الخانق. الحديث عن تنوّع الغذاء أصبح من الماضي، إذ باتت العائلات تبحث فقط عن كسرة خبز أو حفنة عدس أو علبة تونة تمر من عنق الحصار ، الجوع صار جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، يسكن الخيام والمدارس التي تحولت إلى ملاجئ، وحتى الأطفال توقفوا عن طلب الحلوى واكتفوا بالسؤال المتكرر: “هل سنأكل اليوم؟”
منذ بداية العدوان، تعطلّت سلاسل الإمداد الغذائي، وأُغلقت المخابز، بعضها بسبب القصف المباشر، وبعضها الآخر نتيجة نفاد الطحين. المياه إما ملوثة أو شحيحة، والطوابير تمتد لساعات طويلة من أجل دلو ماء أو ربطة خبز. وجبات الإغاثة تصل متأخرة ومقسّمة: ملعقة رز، قطعة خبز، وربما أمل مؤجل.
تقول فاطمة النجار (42 عامًا)، نازحة من مدينة غزة، وهي تقف في طابور أمام نقطة توزيع الغذاء:
“كنّا نختار بين أنواع الفطور، أما اليوم فنحمد الله إذا وجدنا ما نأكله أصلًا. ابني نام وهو يبكي من الجوع، وقلبي انكسر لأنني لم أستطع أن أقدّم له شيئًا.”
وفي لقاء مع محمد أبو عابد، متطوع في إحدى مراكز الايواء، أكد:
“في كثير من الأيام نضطر إلى توزيع الوجبات على دفعات لأن الكميات قليلة. الناس تنتظر لساعات، وبعضهم يغادر في نهاية اليوم دون أن يحصل على شيء. الأوضاع مأساوية، والضغط يزداد يومًا بعد يوم.”
الأسواق الخاوية وأسعار خيالية
في الأسواق، لم يعد هناك خضار أو فواكه، بل أسعار خيالية لسلع نادرة. تحوّلت بعض العائلات إلى البحث عن بقايا الطعام تحت الركام، أو في الزوايا المنسية داخل الملاجئ. آخرون اضطروا لمقايضة ما تبقى من ممتلكاتهم بلقمة تحفظ حياتهم.
الطفل ياسر (10 أعوام) كان يجلس عند مدخل مدرسة مع والدته، ممسكًا بكيس صغير يحتوي على قطعة خبز يابسة، يقول:
“لن آكلها كلها، سأترك جزءًا منها للغد… قد لا نجد طعامًا.”
الجوع كارثة مستمرة والخذلان العالمي
في غزة، الجوع ليس عارضًا طارئًا، بل مأساة مستمرة تعمّق معاناة الحرب وتُنهك الكرامة. شعب يُحاصر في رزقه، يُحرم من أبسط حقوقه، فيما يكتفي العالم بالمراقبة والصمت.
وسط هذه المعاناة، لم يعد الغزيون يحلمون بإعادة إعمار أو مستقبل مشرق، بل يكافحون فقط من أجل لقمة تحفظ حياتهم ليومٍ جديد. الصبر على حافة الانهيار، والخذلان يتزايد مع تأخر المجتمع الدولي في إنقاذ أرواح الجائعين.
