لبنان يحيي الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت وتأكيدات بقرب إنهاء التحقيق
في مثل هذا اليوم ومنذ 5 سنوات، اهتزت بل انفجرت بيروت؛ بسبب حادث انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب في مقتل أكثر من 220 إنسانا وجرح الآلاف، وخلف عشرات المفقودين، وحوالي 300 ألف مشرد من منازلهم، ونحو 800 إعاقة دائمة وموقتة، إضافة إلى آلاف المنازل التي دمرت أو تضررت.
الانفجار الذي جعل بيروت تنفجر ككائن حي يتناثر على الأرصفة والطرقات، زرع في قلوب اللبنانيين جميعا شظايا لن تُشفى، وألحق دماراً واسعاً بالمرفأ وعدد من أحياء العاصمة، حيث وصلت أصداؤه لحظة وقوعه لجزيرة قبرص.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن انفجار مرفأ بيروت أدى إلى أضرار في دائرة قطرها 705 كلم، ولكن المنطقة الأكثر تضررا كانت في دائرة قطرها 2,5 كلم وبلغ عدد الوحدات المتضررة 85744 وحدة موزعة كالآتي: 62 ألف وحدة سكنية (7500 وحدة متضررة كليا) و14 ألف مؤسسة تجارية، و6200 شركة ومكتب، و4 آلاف مؤسسة تضم مطاعم ومدارس ومستشفيات.
وكانت الأضرار في المرفأ في الإهراءات/ الصوامع/ الخاصة بالقمح، بضائع بقيمة 350 مليون دولار تضررت بالحريق، أما محطة الحاويات حيث العمل الأساسي للمرفأ بنسبة 95 % عادت إلى العمل بعد أيام قليلة، وقدرت الخسارة المباشرة بـ 4 مليارات دولار، أما الخسائر غير المباشرة نتيجة توقف الأعمال فقدرت ب2 مليار دولار، ولكن الخسارة الكبيرة التي لا تعوض فهي أكثر من 200 شهيد و 6500 جريح منهم من أصبحوا معوقين”.
ونجم الانفجار، وفق السلطات، عن تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية؛ إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه.
وإزاء هذه الأضرار والخسائر والأرقام يسقط كل الكلام أمام دمعة أم وحرقة أخ ووجع أب وكل من فقد عزيزا وغاليا لا يعوض، ولن يخفف من آلام هؤلاء الا كلمة حق، تظهر الحقيقة وتدين المرتكبين الذين تسببوا بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الانفجار، لأنها جريمة بحجم وطن لم تطل فقط من أصيب بالانفجار بل طالت بلدا وشعبا بأسره، وجميعنا لن ننسى.
واليوم، أكثر من أي يوم تلى حادث الانفجار، يشعر أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت بالغبن، لأنه مرت خمس سنوات على كارثة انفجار المرفأ ولا يزال لبنان ينتظر قرار الاتهام في هذا الملف، وسط تأكيدات المسؤولين بأنه لا أحد فوق المحاسبة، وأن المحقق العدلي وصل إلى المراحل الأخيرة، وبات قريبًا من إنجاز تقريره القضائي الخاص بعملية انفجار المرفأ.
“شارع ومسيرة”
وعشية الذكرى الخامسة للانفجار، افتتح رئيس وزراء لبنان، نواف سلام، مراسم إطلاق اسم ضحايا انفجار مرفأ بيروت على أحد شوارع بيروت في مبادرة رمزية لتخليد ذكرى الضحايا.
وفي الثامنة مساء انطلقت مسيرة روحية بمشاركة السفير البابوي وعدد من المطارنة ورجال الدين في شوارع منطقة المدور التي طالها انفجار المرفأ وأودى بحياة عدد من أبنائها، واختتمت أمام شجر الزيتون (قيد الزرع) في محيط المرفأ لمباركته.
واليوم/الاثنين/، فسيقام قداس لراحة أنفس الضحايا والصلاة من أجل المصابين عند الساعة الحادية عشرة والنصف في كنيسة مار يوسف في بيروت يترأسه المطران يوسف عبد الساتر، وعند الرابعة من بعد ظهر اليوم نفسه تنطلق مسيرتان، الأولى من أمام فوج الإطفاء في الكرنتينا، والثانية من ساحة الشهداء لتلتقيا عند تمثال المرفأ ويقام تجمع شعبي بالمناسبة ويتزامن هذا التجمع في تمام الساعة 6:07 قرع أجراس الكنائس في وسط بيروت كما في معظم كنائس لبنان استنكاراً للجريمة واستذكاراً لأرواح الضحايا الأبرياء.
“محاسبة المسؤولين”
وكان نواف سلام، قد قال في وقت سابق من اليوم، إن معرفة حقيقة انفجار مرفأ بيروت ومحاسبة المتورطين قضية وطنية جامعة، مشدد على أن المطالبة بالعدالة في تفجير مرفأ بيروت تؤمن بناء الدولة العادلة، وقال يجب أن نحدد طبيعة البلد الذي نريد أن نعيش فيه، مؤكدا أنه لا بناء دولة في ظل الانفلات من العقاب، ولا سيادة بلا محاسبة ولا دولة قانون بلا محاسبة، وأن ثقافة الانفلات من العقاب هي التي كرست غياب الدولة.
كما أكد أنه “لا أحد فوق المحاسبة” في قضية انفجار مرفأ بيروت، داعيا إلى رفع اليد عن القضاء وتركه يعمل باستقلالية كاملة.
وحضر المراسم عدد من الوزراء والنواب وذوي الضحايا، إضافة إلى شخصيات رسمية ومدنية، حيث أزيح الستار عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسم الشارع.
وقال سلام،: “نحن لن نساوم على العدالة، فالحقيقة أم العدالة، ولن يكون هناك عدل ما لم تُكشف الحقيقة كاملة”، مؤكداً التزام الحكومة بمتابعة هذا الملف حتى تحقيق العدالة المنشودة، مشيرا إلى أن الرابع من أغسطس سيبقى يوماً محفوراً في ذاكرة اللبنانيين، داعياً الجميع إلى وحدة الصف في وجه محاولات طمس الحقيقة، والعمل على منع تكرار المأساة.
وهو ما أكد عليه وزير العدل عادل نصار كاشفا في بيان صحفي، عن أن “المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وصل إلى المراحل الأخيرة، وبات قريبًا من إنجاز تقريره القضائي، بعدما قطع شوطًا متقدّمًا في جمع المعطيات المطلوبة، مؤكداً بدوره انه لن يكون هناك أي تراجع في هذا الشأن لأنه لا قيام لدولة مكتملة السيادة من دون الوصول إلى الحقيقة والمحاسبة والدولة ملزمة بتأمين قضاء يجيب على الأسئلة المطروحة، وصولاً إلى المحاسبة القضائية، وفقًا للقانون ولكل المبادئ القانونية، مع احترام حق الدفاع. ولذلك، يجب أن يصل هذا الملف إلى خواتيمه.
“تطوير المرفأ”
وفيما خلف الانفجار آثار اقتصادية واجتماعية جمة، لا تزال الأنظار تتجه إلى عمل مرفأ بيروت واستعادة نشاطه في الشرق الأوسط، إذ تتركز الأعمال اليوم على دراسة مشاريع تطوير المرفأ، ووضع المخطط التوجيهي الجديد قيد والتنفيذ.
وتأكيدا على هذا اعتبر رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت عمر عيتاني، في بيان، أن “الذكرى الخامسة لـ ٤ أغسطس ليست مجرد محطة تذكارية، بل مناسبة للتأكيد أن الفعل أقوى من الألم.
وقال: “خمس سنوات مرت على انفجار 4 أغسطس، عملنا خلالها بصمت ومسؤولية، من دون ان نغفل لحظة أن كل الوطن دفع ثمناً باهظاً في لحظة واحدة، في الذكرى الخامسة، لا نكتفي باستعادة ما جرى، بل نُثبت أن ما بعده لم يكن مستحيلًا، لذلك اخترنا العمل، لا إنكاراً للوجع، بل كسبيل لتجاوزه وما تحقق لم يكن تفصيلاً، بل أنه تأكيدا على أن الإرادة يمكن أن تنبع من تحت الركام”.
وأضاف عيتاني: “اليوم نقف لا لنقول إن الجرح شُفي، بل لنقول إننا لم نتركه مفتوحاً عملنا، تقدمنا، وثبّتنا وجود مرفأ بيروت كبوابة حقيقية للاقتصاد، وفاء لأبناء وأحبة وزملاء لنا كان يعملون معنا وعاشوا بيننا فقدناهم في ذاك اليوم الأليم، لذكراهم ولعائلاتهم التي منحت الصبر معنى آخر نرفع تحية إجلال وسنكمل الطريق بذاكرة لا تُنسى، وعمل لا يتوقف”.
فيما وزعت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان والدول الأعضاء في الاتحاد بيانا بمناسبة الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، جاء فيه :” في الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس 2020 يجدد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء تضامنهم مع عائلات الضحايا ومع من تأثرت حياتهم وبيوتهم وسبل عيشتهم بشكل مأساوي جراء الانفجار.
ورحبت البعثة بالخطوات التي اتُخذت في الأشهر الأخيرة وأتاحت إحراز تقدم في التحقيق، بما يتماشى مع البيان الوزاري، داعية السلطات المعنية إلى ضمان توفر الظروف اللازمة لإتمام التحقيق بطريقة شاملة ونزيهة وشفافة، حتى يتسنى لعائلات الضحايا والشعب اللبناني نيل العدالة والمساءلة التي يستحقونها.
وشددت على أن وضع حد للإفلات من العقاب أمر أساسي لتعافي لبنان، وهذا يتطلب قضاءً مستقلاً وقوياً بعيداً عن التدخلات السياسية، معربة عن أملها في أن يحقق قانون استقلالية القضاء الذي أُقر أخيراً هذا الهدف، مشددة على مواصلة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم استقراره وسيادته وسعيه نحو السلام والتنمية.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء اللبناني: لا إصلاح بدون عدالة وسنكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت
