بكين تدعم مخرجات مؤتمر نيويورك لوضع حد لسبعة عقود من العدالة الغائبة-الحياة الجديدة
رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- أكد السفير الصيني لدى فلسطين، تشنغ جيشين، أن بلاده تواصل دعمها الثابت للقضية الفلسطينية، مشددا على تأييد الصين لمخرجات المؤتمر الدولي الأخير في نيويورك، الذي دعا إلى تفعيل حل الدولتين باعتباره الطريق الأمثل لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
تصريحات السفير الصيني جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده، أمس الخميس، في مقر السفارة الصينية بمدينة رام الله، حيث تطرق إلى مجموعة من القضايا السياسية والإنسانية المتعلقة بفلسطين، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، والموقف الصيني من مستقبل التسوية.
وأوضح جيشين أن الصين تدعم بشكل قاطع تسوية سياسية شاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، على رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على أهمية الحفاظ على زخم عملية السلام وتطبيق حل الدولتين.
في رده على سؤال لـ”الحياة الجديدة” حول قدرة الصين على تولي دور سياسي فاعل بديلا عن الرعاية الأميركية المنفردة للعملية السياسية والمنحازة لإسرائيل، أوضح السفير أن بلاده منفتحة على لعب دور نشط، بالتنسيق مع الأطراف الدولية، من أجل إعادة التوازن للمسار السياسي، ودفعه نحو حل عادل، كما شدد على أهمية دعم جهود المصالحة الفلسطينية، وتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز قدرتها على الحكم، باعتبار ذلك جزءا من مسار استعادة الحقوق الفلسطينية.
وأوضح: “منذ 7 عقود والعدالة غائبة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مغيبة وأعتقد ان أكبر عائق في طريق استعادة الحقوق المشروعة هو جهة معروفة في إشارة الى “الولايات المتحدة”، والصين باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن تتحمل مسؤولية الحفاظ على السلام والعدالة وتدعم بكل ثبات نظاما دوليا على أساس القانون الدولي، وتحرص مع المجتمع الدولي لاعادة العدالة.
وفيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في قطاع غزة، دعا السفير الصيني إلى وقف شامل وفوري لإطلاق النار، من أجل التخفيف من معاناة المدنيين. وحث المجتمع الدولي على ممارسة الضغط لوقف العدوان، مطالبا إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وفي سؤال آخر انفردت به “الحياة الجديدة”، حول كيفية موازنة الصين بين علاقاتها الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة ودعمها للفلسطينيين، قدم السفير جيشين لمحة تاريخية، حول تبادل الاعتراف بين إسرائيل والصين، موضحا: “رغم أن إسرائيل كانت أول دولة في الشرق الأوسط تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1950، إلا أن الصين لم تعترف بإسرائيل إلا بعد مرور واحد وأربعين عاما، وتحديدا في عام 1992، بعد انعقاد مؤتمر مدريد للسلام وتحسن العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل”.
وأكد أن الصين دعمت منذ البداية القضية الفلسطينية، حيث كانت من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير عام 1965، ثم بدولة فلسطين عام 1988، بعد خمسة أيام فقط من إعلان الاستقلال. كما كانت من أول الدول غير العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع فلسطين.
واعتبر أن التضامن الصيني مع فلسطين ليس فقط سياسيا، بل نابع من تجربة إنسانية عميقة، تعود إلى تاريخ الصين مع الاحتلال الياباني الذي خلف أكثر من 35 مليون ضحية.
وقال: “نحن كشعب عشنا الاحتلال والمعاناة، نشارك الفلسطينيين مشاعرهم، وندعم قضيتهم من منطلق وجداني قبل أن يكون سياسيا”.
وأكد أن الصين ترى أن إدارة الضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة يجب أن تكون حصرية للفلسطينيين، باعتبارهما جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورفض أي محاولات لتغيير الوضع القائم بالقوة، سواء عبر ضم الضفة أو تغيير هوية غزة، مؤكدا أن مثل هذه السياسات لا تجلب السلام.
وجدد رفض بلاده لبناء المستوطنات وانتهاك القانون الدولي، مع تأكيد دعمها لمبادرة السلام العربية وخطة إدارة غزة، وللسلطة الوطنية الفلسطينية في ممارسة دورها في الضفة وغزة.
وأوضح أن الصين تطرح مفهوم “الأمن المشترك والمستدام” كأساس لتحقيق سلام حقيقي في الشرق الأوسط، وترى أن القضية الفلسطينية هي جوهر قضايا المنطقة، مشيرا إلى أن الحلول الأحادية لن تنجح في ظل تداخل وتشابك قضايا الإقليم، وأن تحقيق السلام يتطلب الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في الحياة، وإقامة دولته، وتحقيق التنمية والاستقرار.
وفيما يخص الدعم الاقتصادي والإنساني، أكد السفير أن العلاقات بين الصين وفلسطين لا تقتصر على المجال السياسي، بل تشمل دعما واسعا في المجالات التنموية والإنسانية، مشيرا إلى مشاريع صينية عديدة قائمة في مختلف أنحاء فلسطين، ومنها “شارع بكين”، و”مدرسة الصين”، و”ميدان الصداقة الصينية الفلسطينية”.
وكشف أن الصين قدمت أربع دفعات من المساعدات الإنسانية العاجلة لغزة بقيمة 100 مليون يوان، وأعلنت هذا العام مساعدات جديدة بقيمة 500 مليون يوان، إلا أن بعض هذه المساعدات لم تصل بسبب العراقيل الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الصين تسعى لإيصالها عبر مصر والأردن والأمم المتحدة.
وحول الاستيطان والانتهاكات الاسرائيلية في الضفة الفلسطينية المحتلة، قال السفير الصيني إنه زار معظم محافظات الضفة، واطلع عن كثب على واقع الحياة اليومية والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، من هدم منازل وعنف المستوطنين وتهويد القدس، مؤكدا أن الصين، ومعها أغلبية المجتمع الدولي، ترفض هذه الممارسات، وتدعو إلى حل شامل يقوم على مبادئ العدالة والقانون الدولي، مشددا على أن الأمن لا يتحقق من طرف واحد، بل من خلال تعاون وشراكة عادلة بين جميع الأطراف.
