الغلاء يأكل قيمة قسائم الفقراء
كتب عيسى سعد الله:
تآكلت، خلال الشهور الأخيرة، قيمة وجدوى القسائم الشرائية التي يحصل عليها الفقراء بغزة بانتظام وبشكل أسبوعي عبر مؤسسات أجنبية ووزارة التنمية الاجتماعية بتمويل من برنامج الأغذية العالمي، جراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.
ولم تعد القسائم، التي يبلغ قيمتها تسعة شواكل للفرد الواحد أسبوعياً ومخصصة لشراء المواد التموينية الأساسية، تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجات هذه الأسر التي كانت تعتمد عليها في شراء المواد الأساسية كالطحين وزيت الطهي وغيرها من الأصناف والسلع الأخرى.
ولا تزال المؤسسات الشريكة في تنفيذ المشروع وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية تنتظر رداً على توصيات ومقترحات رفعتها لبرنامج الأغذية العالمي لزيادة قيمة القسيمة بما يغطي العجز الذي أحدثه ارتفاع الأسعار بنسبة تزيد على 30% كما يقول لؤي المدهون مفوض عام وزارة التنمية الاجتماعية بغزة.
واقر المدهون بانخفاض القيمة الحقيقية للقسيمة بسبب ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ خلال الشهور الأخيرة، مشيراً إلى أن وزارته التي تنفذ جزءا من المشروع تطالب إدارة البرنامج باستمرار برفع قيمة القسيمة.
وقال، “ننتظر رداً إيجابياً من إدارة برنامج الأغذية على هذا المطلب الإنساني الملح”.
وأبدى المنتفعون من البرنامج المخصص للمواطنين في القطاع، الذين لا يستفيدون من الخدمات الإغاثية التي تقدمها وكالة الغوث “أونروا”، امتعاضهم من الارتفاع الكبير الذي طال أسعار الطحين وزيت الطهي بشكل رئيسي، داعين المؤسسات القائمة على البرنامج إلى زيادة قيمة القسيمة بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار.
وقال أحد المنتفعين، نزار رمضان، إن ارتفاع الأسعار خفض كميات السلع التي يحصل عليها من القسيمة الشرائية التي لم تعد تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجات أسرته من هذه السلع.
وأضاف رمضان لـ”الأيام”، بما أنني أعيل أسرة من ستة أفراد، احصل أسبوعياً على قسيمة شرائية قدرها 54 شيكلاً، لم تعد القسيمة كافية لتغطية بعض الحاجات الأساسية، واستخدمها فقط في شراء الطحين وزيت الطهي وبيض المائدة.
وقال، إن قيمة القسيمة بالكاد تغطي احتياجات الأسرة من هذه السلع بسبب ارتفاع سعر كيس الطحين زنة 50 كيلو إلى 120 شيكلاً وسعر لتر زيت الطهي إلى نحو 9 شواكل.
ويشاركه الرأي المواطن طه محمد سعد، الذي طالب، أيضاً، المؤسسات الممولة للبرنامج برفع قيمة القسيمة من 9 إلى 15 شيكلاً على الأقل، لتمكين المستفيد من التغلب على الارتفاع المتواصل في الأسعار.
وطالب سعد وزارة التنمية الاجتماعية الشريكة في تنفيذ المشروع بإثارة هذه القضية على أعلى المستويات مع برنامج الأغذية العالمي الذي يدير ويمول المشروع منذ سنوات طويلة، مؤكداً عدم قدرته ونظرائه الفقراء على تغطية العجز الذي أحدثه ارتفاع الأسعار، لا سيما في ظل تراجع المساعدات العينية الأخرى التي تقدمها المؤسسات والجمعيات العاملة في القطاع.
أما المواطن إبراهيم بدر، فقد عبر عن مخاوفه من تواصل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وبشكل خاص الطحين.
وعبر بدر (36 عاماً) عن استهجانه من عدم رفع قيمة القسيمة بعد هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار والتي وصلت إلى اكثر من 100% في أصناف أخرى.
وقال، إذا استمر ارتفاع الأسعار فستفقد القسيمة قيمتها ودورها في إنقاذ أسرته والأسر الأخرى من الفقر المدقع وستفاقم معاناتها.
ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية المنتظمة لأكثر من 435 ألف مواطن محتاج في غزة والضفة الغربية.
