إسرائيل استخدمت غزة لتفريغ ذخائرها بعد مهام في إيران-الحياة الجديدة
لاهاي- الحياة الجديدة- في تطور قانوني غير مسبوق، سلّم فريق المحامين الدولي المفوض عن الشعب الفلسطيني إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ملفًا حساسًا يتضمن معلومات استخباراتية توثق ممارسات غير مشروعة ارتكبها سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تعمّده استخدام قطاع غزة كمنطقة لتفريغ الذخائر بعد تنفيذ طلعات جوية باتجاه أهداف في إيران، خلال ما يُعرف بالحرب الإيرانية– الإسرائيلية لعام 2025.
الفريق الذي يقوده الدكتور فيصل خزعل ، وعضوية شوقي الطبيب وأكرم الزريبي، وسهيل عاشور قدم أيضًا مذكرة قانونية منفصلة توثق مجزرة متكررة ارتكبتها قوات الاحتلال خلال اليومين الماضيين بحق الفلسطينيين المنتظرين للمساعدات الغذائية والطبية، في ما يُعرف إعلاميًا بـ”شهداء الإعانات“.
وأفاد مصدر رفيع في مكتب الادعاء الدولي – فضّل عدم الكشف عن هويته – أن الملف الذي قُدّم أمس تحت الملف رقم 25، يتضمن توثيقًا دقيقًا لاستخدام سلاح الجو الإسرائيلي طائرات مقاتلة( (F-15و( 16 F ) معدّلة بخزانات وقود خارجية، كانت تُشارك في العمليات العسكرية ضد إيران، لكنها تتخلص من الذخائر غير المستخدمة فوق أحياء غزة المكتظة بالسكان، لتجنب مخاطر الهبوط المحمّل على القواعد الجوية داخل إسرائيل.
وأكد الفريق أن هذه الممارسات لا تتوافق مع الأعراف العسكرية الدولية، ولا مع القوانين الإنسانية، حيث تنص البروتوكولات القياسية على التخلص من الذخائر فوق مناطق غير مأهولة، كالبحر الأبيض المتوسط.
وقال الدكتور خزعل في تصريح خاص: “الممارسات الجوية هذه تمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي، وتكشف عن استراتيجية ممنهجة لتحويل غزة إلى ساحة إغراق عشوائي للذخيرة. هذا لا يهدد أرواح المدنيين فقط، بل يمثل خرقًا واضحًا لمبدأ التناسب وحظر الهجمات العشوائية في المادة 51 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف.”
وأضاف: “الخزانات الخارجية للطائرات التي تم تركيبها لزيادة مدى الهجوم على إيران، لا تتوفر فيها تقنيات الأمان مثل أنظمة تخميد غاز النيتروجين، مما يجعلها عرضة للانفجار عند الهبوط، وبالتالي يتم تجنب العودة بها عبر التخلص من الذخيرة فوق غزة، في انتهاك مزدوج لقوانين الحرب.”
مجزرة المساعدات: المذكرة رقم 24 توثق قتل 98 مدنيًا خلال 48 ساعة
كما قدم فريق المحامين كذلك الملحق رقم 24، والذي يوثق مجزرة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين المنتظرين للمساعدات الإنسانية في شمال قطاع غزة وجنوبه، خلال 48 ساعة الماضية فقط، حيث تم إعدام 98 فلسطينيًا، وإصابة 511 آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى الإغاثة.
وتستند المذكرة إلى تقارير رسمية من وزارة الصحة في غزة، وبيانات وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، وتؤكد أن هذا الهجوم ليس حادثًا فرديًا، بل امتدادٌ لممارسات ممنهجة موثّقة في الملحق السابق رقم 23 بتاريخ 30 يونيو 2025.
وأكد الدكتور خزعل أن: “استخدام التجويع كسلاح، واستهداف المدنيين الجائعين، يمثلان جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان، لا تحتمل التأجيل أو التبرير، وعلى المحكمة الجنائية الدولية التحرك الفوري بموجب المادة 57(3) من نظام روما الأساسي.”
ودعا الفريق القانوني المحكمة إلى توسيع نطاق أوامر الاعتقال لتشمل جميع الأفراد المذكورين في المذكرات السابقة، مؤكدًا أنه لا يمكن لأحد في القيادة الإسرائيلية التنصل من المسؤولية.
وطالب الفريق المحكمة بـإصدار تدابير حماية عاجلة لحماية المدنيين ومراكز الإغاثة، وإدانة عرقلة إسرائيل لعمل المحكمة، خاصة رفضها التعاون مع التحقيقات الجارية، وضمان عدم تعليق التحقيق أو الاستجابة للضغوط السياسية التي تمارسها بعض الدول الداعمة للاحتلال.
ومنذ تكليفه رسميًا في تشرين الأول 2023، قدّم الفريق الدولي 25 مذكرة قانونية مدعّمة بالأدلة والوثائق، شملت ملفات حساسة تخص الإبادة الجماعية، تهجير المدنيين، وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني.
ومن أبرز إنجازاته: إفشال الهجوم القانوني الذي قادته 60 دولة ضد الحق الفلسطيني في المحكمة، وتطوير معيار علمي لتوثيق الشهداء عبر تحليل الأشلاء البشرية (70 كغم = شهيد) والتصدي لمحاولة نائب المدعي العام الإسرائيلي جلعاد نوعام لنزع اختصاص المحكمة في جرائم غزة، حيث رفضت المحكمة ذلك رسميًا في 16 تموز 2025.
