مستجدات مفاوضات هدنة غزة.. هل تناور إسرائيل من أجل إبقاء القطاع تحت سيطرتها؟
لم تنحت بنود الصفقة الثالثة للهدنة في قطاع غزة بعد، وذلك خلاف ما كان يُنتظر تحققه مطلع شهر يوليو الجاري، والذي خرج من رأس الإدارة الأمريكية بنفسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعلن أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أصبح وشيكًا، دون أن يتحقق ذلك حتى الآن.
وكانت التوقعات تشير إلى إن الصفقة سيتم التوصل إليها في الأسبوع المنصرم، وخلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، والتي جرت في 7 يوليو الجاري.
إلا أن ذلك لم يحدث، وتعثرت المفاوضات بين الجانبين، وسط اتهامات متبادلة من إسرائيل وحركة حماس بأن الطرف الثاني هو المتسبب في عرقلة مسار المفاوضات.
وعلى الأرض، استمرت آلة الحرب الإسرائيلية في حصاد الأرواح من الأبرياء في قطاع غزة دون توقف، مع الوصول إلى اليوم الخمسين بعد الستمائة في الحرب الإسرائيلية المشتعلة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الأول 2023.
واكتسب الصراع الإسرائيلي في المنطق أرضًا جديدة بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي السورية، التي تصدرت واجهة الاهتمامات، ما غيّر مسار السعي نحو وقف إطلاق النار من غزة إلى دمشق.
ولا تزال المفاوضات جارية من أجل التوصل لاتفاق هدنة في غزة، فيما اتهمت حركة حماس إسرائيل بعرقلة جهود التوصل لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن
وقال الناطق العسكري أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم الجمعة، إن حماس اقترحت مرارا في الأشهر الأخيرة إبرام صفقة شاملة للإفراج عن الرهائن “دفعة واحدة”، لكن إسرائيل رفضت العرض، محذرا من أن الحركة قد لا تعود “لصيغة الصفقات الجزئية ولا لمقترح الأسرى العشرة”.
◄ اقرأ أيضًا | 60 ألف طفل في قطاع غزة مهددون بالموت بسبب منع دخول حليب الأطفال
◄ نقاط خلاف رئيسية
وحول مستجدات المباحثات الراهنة بشأن صفقة هدنة غزة، يقول أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والخبير في الشؤون الإسرائيلية، “حتى اليوم الأمور كانت عالقة في محور موراغ واحتلال رفح”، موضحًا أن “الاحتلال مصرّ على أن يبقى في رفح ومحور موراغ.. أي يسيطر على قرابة 27% من مساحة قطاع غزة بشكل كامل إضافة إلى سيطرته على المناطق الحدودية”.
ويضيف الرقب لـ”بوابة أخبار اليوم”، أن “هناك مخرجات قدمها الإسرائليون عبر الدوحة والقاهرة بها مرونة، حيث انحصرت سيطرته على المناطق الحدودية بعمق 1200 متر في الحدود المصرية الفلسطينية، وعمق 1000 متر بين غزة والمستوطنات الإسرائيلية”.
ويتابع قائلًا: “المفاوضات لا زالت مستمرة، والأمريكيون يبذلون جهدًا كبيرًا في هذا الأمر، والقاهرة والدوحة أيضًا بنفس السياق للوصول إلى اتفاق”.
◄ صيغة الإفراج عن الأسرى
ويواصل حديثه: “أعتقد موضوع السيطرة جغرافيًا تم تجاوزه، والآن الحديث في المفاوضات على مفاتيح الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقابل الأسرى الفلسطينيين”.
ويشير الرقب إلى أن هناك مقترحًا جديدًا في طور النقاش يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين، خاصة أن لدينا في سجون الاحتلال قرابة 14 ألف أسير فلسطيني
ويؤكد قائلًا: “الوصول لاتفاق في هذه النقطة لتجاوز كل الأزمات.. هذه هي المشكلة الرئيسة التي إذا تم تجاوزها سنرى الصفقة، وأنا أميل إننا قد نرى الصفقة قبل نهاية الشهر الجاري”.
وفي المقابل، لا يبدي مسؤولٌ محلي في قطاع غزة تفاؤله من الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار يُطبق فعليًا في القطاع، الذي أنهكته الحرب.
سياسة خطيرة جدًا
ويقول أحمد الجبالي، أستاذ القانون الدولي الجنائي ورئيس اللجنة القانونية في حي رفح بقطاع غزة، “يبث الإعلام العبري تفاؤلات تصويرها للمواطن أن الحرب ستنتهي في أقرب وقت، وأن التهدئة سبيل لها، وأن الأطراف اتفقوا”.
ويستطرد قائلًا: “ولكن لو تمعنا جيدًا يتبين أن الواقع عكس ذلك من خلال قيام الاحتلال بتنفيذ محاور واستهدافات وقتل مستمر وجسيم وكثيف”.
ويتابع الجبالي لـ”بوابة أخبار اليوم”، “إضافة إلى ذلك صورة أخرى في نقطة المساعدات التي تنتهج سياسة خطيرة من خلال التنوع لقتل الجائعين إحداها فتح المراكز وعند تكدس المواطنين على البوابة إطلاق غاز سام وإغلاق البوابة حتى يفارقوا الحياة خنقًا شهداء”.
ويشير الجبالي إلى أنه من الأساليب القنص المتعمد والاعتقال والإصابات الطائشة، وأيضًا من خلال إيداع كمية من المساعدات قليلة مقابل عدد مأهول من البشر.
ويمضي قائلُا: الناظر في ذلك أن إسرائيل تستعد لمرحلة مقبلة بعيدة عن الهدنة أو الهدوء، إن توفر ذلك، فيخطط العدو لما هو أصعب من ذلك ونواياه تدل على ذلك من خلال سياسة السيطرة والبقاء”.
